كيف ما رينا في الأيّامات الأخيرة، برشة مواخير تسكّروا من قبل مواطنين في أكثر من مدينة تونسيّة. الماخور بالنسبة للي مازال ما يعرفوش شنوّة هو ما يُسمّى في تونس "الكارتي" أو "البورديل" وهما تسميتان فرنسيّتان لمجموعات من الأزقة أو البناءات التي يُقدّم فيها الجّنس بمقابل مادّي.
قبل ما نحكيو على إغلاق الأماكن هاذم لازمنا السّاعة نعرفوا شكون اللي حلّهم في بلاد تتبنّى الأغلبيّة السّاحقة متاعها ثقافة عربيّة-إسلاميّة محافظة إلى حدّ ما. المواخير جاو لتونس مع الاستعمار الفرنسي، وانطلقوا من العاصمة (اللي تُعتبر أكثر "تفتّح" من بقيّة مناطق الجّمهوريّة) بتدشين ماخور "قشّ" للعرب وماخور La Grande Maison في شارع باريس للفرانسيس وبقيّة الأجانب، ومن غادي انتشرت المواخير في أغلب المدن التونسيّة.
المومسات اللي كان يقع "انتدابهم" للعمل في هذه الأماكن هوما من ذوات السّوابق في تعاطي البغاء السرّي، وحسب إفادة أحد مفتشي الشّرطة، عرفت مؤخرا أنّ العاملات بالماخور ما يتمّ تشغيلهم إلاّ ما يكونوا قضـّاو عقوبة سالبة للحرّية (شدّوا الحبس قبل) تكون في أغلب الأحيان بسبب أحكام في قضايا متع مراودة وإلاّ فتح وكر للخناء أو ما شابه ذلك.
المسألة كانت تتمّ باتفاق السّلط مع المومس حول "إدماجها" في ماخور عمومي باش "الفايدة" تعمّ الجّميع. معناها المومس تولّي تتمتع بغطاء أمني أثناء ممارستها لـ"وظيفتها" بعد ما كانت محلّ مُلاحقة وتتبّع، والسّلطة تولّي عندها "عين" أخرى تضاف إلى بقيّة الأعين اللي تراقب واحد من أكثر الأمكنة زيارة من قبل المنحرفين والمطلوبين للعدالة.
وبطبيعة الحال، "تعيين" المومس ماكانش يتمّ في نفس ولاية إقامتها (باش ما يراوهاش الناس اللي يعرفوها)، وكان زادة فمّة ما يُسمّى بالـ"عمل الدّوري" اللي يتمثل في تبادل المومسات لولايات العمل باش المتردّدين على نفس الماخور ما يفدّوش من نفس الوجوه. وبعد ما تكبر المومس في العمر تتمّ "ترقيتها" لرتبة "بطرونة" بحيث تولّي مُشرفة (أدمين) على عدد مُعيّن من المومسات الأصغر سنّا وتتلهى بمهام أخرى من قبيل تبخير "المحلّ" والتفاوض مع "الزبائن".
برشة دراسات في مجال علم النفس يقولو اللي المومس تـُعتبر من أشدّ البشر تعاسة خاطر طبيعة "الخدمة" متاعها تخلّيها قريبة للحيوان أكثر من الإنسان، فبالإضافة إلى تحمّلها لآلاف العينين اللي يبحلقوا فيها كلّ يوم، المومس مُجبرة باش تمارس الجّنس مع أيّ واحد ينجّم يدفع المبلغ المطلوب. كي نقول أيّ واحد معناها ينجّم يكون مُجرم، مريض بالأعصاب، يوزن 200 كيلو، عندو شهر ما غسلش لحمو، عمرو 80 الخ .. ورغم تفطّن أغلب الجّمعيّات النسويّة في العالم للمعاناة هاذي والسّعي لإيقافها، ما فهمتش علاش عمري ما سمعت جمعيّة نسائيّة تونسيّة تطالب بإغلاق المواخير أو إنقاذ المومسات من معاناتهم.
بعد تسكير بعض المواخير كانت أغلب ردّات الفعل مؤيّدة للإغلاق وداعية للقضاء على البقيّة (حسب ما سمعت ما قعد كان ماخور العاصمة يخدم إلى حدّ الآن)، لكن كان فمّة استنكار للتحرّك الشعبي هذا ووصفو بالـ"همجي" و"الإرهابي" وحتى نسبه لتنظيم القاعدة (خاطر سمعوا واحد في فيديو من الفيديوات يعيّط "الله أكبر"). مانيش باش نركّز ياسر مع التفاهات هاذي بما أنّو حسب علمي المواطنين اللي سكّروا المواخير ما اعتداو على حتى مومس وخاطر برشة منهم كانوا يراو في الماخور إساءة كبيرة لـ"سمعة" المدن متاعهم أكثر ممّا هم منساقين بدوافع دينيّة.
الأَوْلـَى بالتركيز هنا هو الحُجج اللي يقدّموا فيها الناس اللي يعارضو إغلاق المواخير خاطر فمّة شكون بدا يصدّق فيهم. فبالإضافة للناس اللي عندهم مصلحة في استمرار النشاط هذا (زبائن، أقارب مومسات الخ..)، فمّة شكون قاعد يروّج في خرافات من شأنها أنـّها تدفع الناس باش تخاف من تسكير الماخور و يجدّ عليها أنـّو فعلاً كان يقدّم في خدمات "جليلة" للمجتمع التونسي.
من هذه الخرافات مثلا التخويف من ارتفاع عدد حالات الإغتصاب (اللي هيّ منتشرة أصلاً بدرجة كبيرة)، وهنا في رأيي لازم المُشرّع التونسي يحيّن قوانينو وينزل على أيّ واحد يغتصب مرا بخمسة وعشرين سنة حبس (موش 5 سنين) ويعدم أيّ حيوان يغتصب طفل وإلا طفلة صغيرة باش يكون عبرة لمن يعتبر.
فمّة زادة خرافة أنّ المواخير "تعالج في الكبت الجّنسي" وهنا نحبّ نقول اللي الكبت مرض عمرو ماكان عندو علاج وأنّ ممارسة الجّنس من قبل المكبوت (اللي هوّ مريض نفسيّا) في ماخور ما تنجّم كان تزيد الطّين بلّة وتهيّجلو الكبت متاعو أكثر.
وفمّة شكون يقول اللي إذا يتسكّر الماخور باش يصير "إنفلات" عُهري بحيث تولّي الدّعارة "مسيّبة" في البلاد، وهنا نرجعو للسّلط التنفيذيّة اللي نتصوّر عندها فرقة خاصّة بالحكايات هاذي واللي لازمها تكثف مراقبتها لأوكار الدّعارة بعد ما تنحّى عليهم "عبء" المرابطة أمام منازل المعارضين السّياسيّين والنّاشطين الحقوقيّين. وبالمناسبة راهو الإنفلات العُهري موجود ياسر في تونس من قبل ما يتنحّى بن علي وماجاش بعد تسكير المواخير.
وبالنسبة للي يخوّفو في الناس بانتشار الأمراض المنقولة جنسيّا، علاش ما يخمّموش في حملات توعية صحّية وسلوكيّة في عوض ما يطالبو بإعادة فتح المواخير؟ علاش ما يكوّنوش جمعيّات لانتشال المومسات من الهمّ اللي يعيشو فيه؟
أنا نرى اللي الماخور ماهوش مقبول، ماعندوش مُبرّر.. يزّي من المغالطات .. يزّي من الحجج الواهية .. حُزني وأسفي كبيران على البهامة اللي يروّجو فيها "بعض الأطراف". وإذا كانهم شادّين صحيح في إعادة فتح المواخير ماعليهم كان يحوّلوا ديارهم لبيوت دعارة ويشوفوا واحد من كبارهم باش يبخـّر عليهم وياخو الفلوس.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته