2011-04-16

ذاكرتنا شغّاله..ميّا ميّا...حوّل

لأنّ الرّئيس السابق كان شخصا لا تربطه رابطة بعالم الفكر..ولا بعالم السياسة..فهو لم يكن أكثر من كتلة شحميّة محبوسة داخل بزّة عسكريّة..ولم يكن كلّ همّه محصورا في أكثر من باكو سواقر خضرا..أو طُرح شكبّه مع زملائه...لكن ارادة الله,ومعها ارادة المخابرات الايطالية قفزت به بسرعة الى حيث لم يكن يحلم ولا يتخيّل..فوجد نفسه في موقع لا يعرف عنه شيئا..ومن سيارة الجيب وشاحنات الماجيريس انتقل الى سدّة الحكم في قرطاج..

ولأنه كان غبيا وساذجا وفارغا الى حدّ كبير..فان المحفل الفرنكوعلماني لم يدع الفرصة تمرّ..وهرع أقطابه من كل فجّ عميق لأقامة حلقة من المريدين حول القادم الجديد..ومارسوا باقتدار سياسة النفخ في تجاويف الصّنم ..وما أكثر تجاويفه..ولم تمرّ فترة من الزمن حتى تكوّن الاخطبوط العلماني المتطرّف وبدأت أذرعه في التشكّل..فتشكّل الذراع السياسي في صورة عبد العزيز بن ضياء..وتلاه الذراع العسكري في صورة المجرم السفاح عبد الله القلاّل..ومعه الذراع التربوي والتعليمي في صورة احد ابرز وجوه المحفل العلماني سيء الذكر الشرفي..يساندهم الذراع الثقافي تحت امرة عبدالباقي الهرماسي..كل ذلك مدعوما بالذراع الاقتصادية متمثلة في المافيا الطرابلسية...يبالغ جميعهم في التودد والتقرب من العرّاب الأب...أو المعلم حسب القاموس المافيوزي...

وما ان اشتد عودهم واحكموا الالتفاف حول مفاصل البلاد حتى انطلقوا في حملة تصفية عرقية أثنية لم يشهد التاريخ التونسي لها مثيلا...فزمجرت مصفحات التنظيم وانتشرت الكلاب البشرية في الشوارع واصطف وحوش القمع المهيكل لتنفيذ هجمة لن ينساها التاريخ ضدّ كل ما له علاقة بالاسلام والمسلمين..فأُغلقت المساجد وزُجّ بكل من ليس له تهمة عدا الصلاة في السجون وهوجمت النساء المتحجبات بشراسة بهائمية في الشوارع والساحات واما انظار الاباء والابناء..ونفّذ الرفيق العلماني..المناضل ضمن جمعيات حقوق الانسان محمد الشرفي عملية ترانسفير ضخمة رحّل فيها الطلبة المتدينين الى معتقل رجيم معتوق في غياهب الصحراء..وفتحت خزائن الشعب أمام الشواذ والفاسقين لتنفيذ الثقافة الجديدة..فموّلت وزارة الثقافة أفلام العراء للنوري بوزيد واصبح التونسي ينام ويستيقظ على سينما الجنس والعراء الفاضح في محاولة لهدم الشخصية الاسلامية لدى التونسيين..

ووقع تقنين القمار والميسر بفرمانات حكومية فانتشرت شركات الرهان واقيمت الكازينوهات في عدة مناطق من البلاد..وأُرغمت الجرائد اليومية على نشر اشهارات الخمور في صفحاتها الاولى..والويل لمن يبدي امتعاضا ..وجيء بالشواذ واهل الفسق من شتى بقاع الارض لاقامة الحفلات الماجنة على مسارح المدن التونسية وحتى داخل الحرم الجامعي في مخطط مكشوف لضرب التونسي في عقيدته وانتمائه الروحي..وفُتّحت أبواب اجهزة الاعلام من صحافة واذاعة وتلفزيون على مصراعيها أما الوجوه المعادية للاسلام من شيخ الفسق المقبور فرج فوده الى الغنّان الصهيوني انريكو ماسياس الى العطرجي استى لاودر..وهو من وهبنا له محالا عديدة في البحيرة لترويج منتوجه في حين كا قد التزم بتوفير حجارة الهيكل على حسابه وهي الان جاهزة تنتظر الشروع في البناء والقائمة تطول ومعها الاحداث في استعراض جرائم التطرف العلماني في حق شباب واهل تونس..

وفي الاخير يأتي من يريد أن يقنعنا ان تلك الفترة الحالكة لم تكن علمانية..وان محمد الشرفي كان سنّيا على مذهب اهل السنة والجماعة وانّ النوري بوزيد كان تلميذا من تلاميذ الامام جعفر الصادق..وأن عبد الله القلاّل كان شيخا من شيوخ الصوفية..وان العلمانية الحقيقية هي غير ذلك..أو انها موضوعة في مكان سرّي ..لعله دورة مياه في احدى الحانات..تنتظر الخروج للضوء لتملأ تونس عدلا ونورا كما ملئت ظلما وجورا...فكفّوا...احتراما لعقولكم على الاقل..هذا اذا لم تكن لنا عقول..وذاكرة..

أبو عربي

10 تعليقات:

تعليق غير معرف ...

مقال مرعب وصادق برافو

16 أبريل 2011 2:28 م

تعليق Hatouya ...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
بارك الله فيك على هذا المقال، مقال جيد و يستحق على ذلك أن ينتقد قليلا
على ما بدا لي هناك مخالفة شرعية كلامية أرجو أن يتم إصلاحها...
قيل في المقال :" لكن إرادة الله، و معها إرادة المخابرات الإيطالية ..."
الصواب أن يقال: إرادة الله، ثم إرادة المخابرات الإيطالية
والدليل على ذلك العديد من الأحاديث الصحيحة أذكر فقط أن الإمام البخاري رحمه الله قد بوب على هذا القول بقوله : " باب لا يقول ما شاء الله وشئت ، وهل يقول أنا بالله ثم بك ".
و السلام عليكم

18 أبريل 2011 8:35 ص

تعليق غير معرف ...

كيف يصل هذا الصوت الى العامة. إن الكثير لا يفقه شيئاً ومن يفهم يريد أن يضلل. لنا الله

18 أبريل 2011 9:57 ص

تعليق غير معرف ...

(لكن إرادة الله, و معها إرادة المخابرات الإيطالية)
هذا القول خطأ.
عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن رجل قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ما شاء الله وشئت فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: له اجعلتني لله ندا ما شاء الله وحده).

18 أبريل 2011 1:23 م

تعليق غير معرف ...

Un article très intéressant

18 أبريل 2011 1:59 م

تعليق غير معرف ...

بارك الله في مسطر هذا المقال و جازاه كل خير.

قال تعالى :" يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متمّ نوره و لو كره الكافرون " صدق الله العظيم

18 أبريل 2011 8:41 م

تعليق غير معرف ...

بارك الله فيك با أخي هذا الرأي الصادق للفاهمين فقط و للتونسيون الثوريون الاحرار

18 أبريل 2011 10:46 م

تعليق غير معرف ...

المخابرات الإيطالية مازالت تنشط في تونس و مازالت تؤثر على مستقبلها السياسي و إلا فكيف يمكن تفسير قبول الحكومة الإيطالية لمنح لأكثر من 30000 حارق تونسي الإقامة على أراضيها بهذه السهولة. هؤلاء ال30000 شخص يشكلون قوّة ضغط غلى الحكومة التونسية إذا ما أرجعوا إلى تونس إضافة إلى الأعداد الهائلة من العطلين عن العمل الموجودين في تونس و الناس ذوي المطالب الإجتماعية. إذا فالحكومة الإيطالية مشكورة قد قامت بنخفيف الضغط على حكومة السبسي مقابل ماذا؟ الله أعلم؟؟؟

23 أبريل 2011 10:25 ص

تعليق غير معرف ...

bravo

30 أبريل 2011 2:25 م

تعليق غير معرف ...

كل ما جاء في هذا المقال حق يشهد عليه التاريخ و واقع لا بد ان يصحح.. اما الزج بالمفكر فرج فودة فاني لم افهم محله من الاعراب و لعله لا يكون الا بحسن نية مرده الجهل بافكار الرجل و الا ما ابعد اليسار المنحرف في تونس عن امثال عن افكار المغدور فرج فودة التي قد لا تقنع الكثيرين و لكنها بكل تاكيد لا تضعه في خانة المنبتين الذين باعوا الامة و تنكروا للهوية الاصيلة..

7 مايو 2011 10:59 ص

إرسال تعليق