2011-02-09

الإنفلات التربوي في تونس .. إلى أين؟

وزير التربية المؤقت الطيّب البكوش -
تونس - المتنوشة

رغم التأخير الكبير في تغطية البرامج التعليميّة الرّسميّة، والذي نتج عن الإنفلات الأمني الذي تشهده تونس منذ أسابيع، استجاب وزير التربية في الحكومة المؤقتة الطّيب البكّوش إلى طلب التلاميذ بـ"عدم المساس بالعُطل"، لتكون أيّام 10 و11 و12 فيفري عطلة نصف الثلاثي الثاني للسنة الدّراسيّة 2010 / 2011.


هذا الموقف أثار استغراب عدد كبير من المربّين الذين كانوا ينتظرون خطوات أكثر جدّية ومسؤوليّة من وزارة الإشراف لتلافي زيادة التأخير في تغطية البرامج والتي سينجرّ عنها تشتت تركيز التلاميذ على الدروس و تأخير مواعيد إجراء فروض المراقبة والفروض التأليفيّة.

ورغم التنسيق الذي تمّ بين الإداريّين والأساتذة لتنظيم حصص دعم بين 10 و 13 فيفري، رفض أغلب التلاميذ الحضور إلى تلك الحصص بدعوى أنّه "لا يحقّ لأحد المساس بعطلتهم" و أنّ "الوزير شخصيّا يساندهم في رأيهم".

وتطوّرت النقاشات بمعهد في بنزرت المدينة إلى حدّ تهديد التلاميذ بمغادرة القاعة بعد أن طلبت منهم أستاذة الفرنسيّة الحضور يوم الخميس لحصّة دعم تدوم ساعتين. وفي إعداديّة ماطر هدّد تلاميذ آخرون أستاذهم بمقاطعة دروسه "إلى الأبد" إن هو دعاهم إلى حضور حصص دعم خلال العطلة.

الإستثناء الوحيد الذي شذ عن هذه التصرفات اللامسؤولة يتمثل على ما يبدو في تلاميذ السنوات الرابعة ثانوي (الباكالوريا) والذين التقينا مجموعة منهم في إحدى محطّات الحافلات بمدينة بنزرت. رضوان (رابعة اقتصاد) أكّد لنا أسفه من تصرّفات بعض التلاميذ السنوات الأولى والثانية في معهده والذين "تعوّدوا على الفوضى الحاليّة ولا يريدونها أن تنتهي" حسب كلامه. زميلته سماح (رابعة اقتصاد) وضحت رغبتها في الإستفادة من دروس الدعم وأن أستاذ مادّة التصرّف سيقدّم لهم حصص دعم كامل أيام العطلة بما فيها الأحد.

مجموعة أخرى من تلاميذ الباكالوريا عبّرت عن استعدادها التام لحضور حصص الدعم في المعهد رغم محاولة بعض التلاميذ إثناءهم عن ذلك. أيمن (رابعة تكنولوجيا إعلاميّة) أبدى ضيقه من موقف بعض زملائه في القسم والذين نعتوه بالـ "بيّوع" والـ "خوّاف" لأنّه أعلمهم بأنّه سيلتحق بالمعهد خلال العطلة، وكونه الولد الوحيد الذي سيحضر تلك الدّروس رفقة عدد من زميلاته جعله في "مأزق" حسب كلامه.

وحسب عدد من مصادرنا في ولاية القصرين، هاجمت مجموعة من الأولياء بيوت أساتذة وأرغمتهم على الرّحيل من المدينة بذريعة أنّ "أبناء القصرين أولى من غيرهم بتدريس التلاميذ" وأنّ من سيبقى "لن يلوم إلاّ نفسه"، الأمر الذي دفع عددا من الأساتذة إلى مغادرة المدينة خوفا على سلامتهم الشخصيّة.

وقام تلاميذ في مدن أخرى مثل قفصة وسجنان بتخريب وحرق معاهدهم ومدارسهم الإعداديّة، كما تعرّضت سيّارات مواطنين كانت رابضة قرب مؤسسات تربويّة في مدن أخرى إلى التهشيم بالحجارة. المؤسف في الأمر أنّ أغلب هذه الأعمال تمّت بأيدي تلاميذ وليس عصابات من الملثمين في ظلّ غياب أمني شبه تامّ يجعل تحديد المسؤوليات ومحاسبة المذنبين أمرا مستحيلا.


4 تعليقات:

تعليق غير معرف ...

عجيب أمر هذا الوزير المؤقت كيف يبدأ الاصلاح التربوي بالاستماع الى شكاوى التلاميذ عوضا عن اولي الأمر من المربين...حتى جعلنا نتساءل هل خطط من قبل لكل هذا الهيجان على الجهاز التربوي و هذه الفوضى في هذه الضروف و هل هذا معنى الاصلاح المنشود..؟؟؟؟؟

10 فبراير 2011 في 11:13 ص

تعليق ines ...

on critique les élèves mais il faut remettre en cause aussi, pour ne pas dire surtout, les profs: leur niveau et leur sérieux

10 فبراير 2011 في 10:50 م

تعليق رمزي ...

ines@
المقال ليس نقديّا (ولا أدري ما الذي جعله يبدو لك كذلك)، بل هو نقل لوقائع عاشتها مؤسّسات تربويّة إثر لقاء وزير التربية بمجموعة من التلاميذ، كلّ المؤشرات تدلّ على كون هذا اللقاء سببا في الفوضى التي جاءت بعد أكثر من أسبوع من الهدوء نسبي.

التلاميذ والأساتذة وحتى بعض الأولياءالذين التقيناهم أكدوا لنا أنّ الفوضى التي شهدتها مؤسسات تربوية جاءت كنتيجة لـ "إستقواء" عدد كبير من تلاميذ المعاهد بالسيد الطيب البكوش، الوزير الذي قال لهم "لا تخشوا أحدًا"، متناسيا أنّ التلاميذ ليسوا كلّهم بنفس وعي ومسؤوليّة المجموعة التي قابلته وطرحت عليه تشكياتها واقتراحاتها المشروعة.

ليس من مهامي تقييم مستوى الأساتذة، فيوجد متفقدون بيداغوجيّون مكلّفون بذلك. وليس من مشمولاتي قياس جدّية المربّين، فهم يخضعون لمراقبة رؤسائهم المباشرين الذين لا أظنهم يجاملون أحدًا نظرا لكونهم يخضعون بدورهم لمراقبة الوزارة.

هل سمعت عن معلّمين أو أساتذة يخربون مؤسسات تربويّة أو يعطّلون الدروس أو يحرقون المختبرات أو يهشمون سيارات المواطنين؟ أنا لم أسمع! وإن سمعت وجاءتني أدلّة حول ذلك، ثقي أنّي سأكون أوّل من يتناول الموضوع بالتفصيل.

10 فبراير 2011 في 11:50 م

تعليق غير معرف ...

نحن درسنا ولم يتغيب أحد

11 فبراير 2011 في 4:22 م

إرسال تعليق