نتصوّر أغلبكم تفرّجتو في الفيلم اللي عدّاتو قناة نسمة البارح في الليل واللي روّجتلو على أنّو "حصّة خاصّة بأحداث سيدي بوزيد"، وإذا ما تفرّجتوش تنجّمو تتفرّجو هنا.
أنا بيني وبينكم ما كنتش باش نتفرّج بعد ما شُفت الليستة متع الضّيوف اللي باش يشاركو واللي ما شملت حتّى جهة نقابيّة أو حزبيّة (سواء كانت من الحزب الحاكم أو المعارضة) وكانت بالتّالي متمثّلة في الطّير وجوانحو اللي يردّو عليه، لكن في نهاية الأمر قرّرت باش نتفرّج بما أنّ بلادي معنيّة بالـ"نقاش" هذا.
ضروري ياسر قبل ما نبدا نحكي أنّكم تعرفو شكونهم النّاس اللي حضرو الحصّة هاذي وشنيّة خلفيّاتهم "الفكريّة" باش تفهموا التوجّه العام متع قناة نسمة (القناة البريئة المحبّة لتونس واللي تصرف في المليارات هكّاكة على رحمة الوالدين). نتصوّر أنّو من المهمّ أنّكم تعرفوا اللي ثلاثة من النّاس هاذم كانوا حاضرين في "النّدوة الصّحفيّة" متع محمّد الجّندوبي (بسيكو-آم) وسوسن معالج واللي كانت مَحضر تحقيق بوليسي فاشي قمعي أكثر منها فرصة للصّلح أو لتفسير المواقف. يمكن تقولوا آشنيّة العلاقة بين هذا وهذا؟
العلاقة - أخي المواطن أختي المواطنة - هيّ أنّ النّاس هاذم منصّبين رواحهم كناطقين رسميّين باسم التّوانسة في كلّ ما عندو علاقة بثالوث الدّين-الأخلاق-الحرّيّة ، يعني، كلّ ما تخرج غناية والاّ أيّ عمل فنّي ينتقد الرّداءة والسّطحيّة والميوعة متع أعمال فنّيّة هابطة يمشيو ها الجّماعة يتلمّوا ويقرّروا بالاجماع أنّو العمل هذا تاقف وراه جهات "خوانجيّة" أصوليّة وهابيّة متطرّفة وكان يلقاو كيفاش توّة يدخّلو كلّ من يخالفهم الرّأي لبوفردة (كيف ما صار في حكاية محمّد الجّندوبي مثلاً).
طريقة الطّرح اللي اعتمدوها هاالجّماعة البارح في حصّتهم "الخاصّة بأحداث سيدي بوزيد" ما كانتش مختلفة جملة على طريقتهم البوليسيّة-المؤامراتيّة في تناول الأحداث، بحيث تمثّلت الحصّة في مزيج مضحك من تصفية الحسابات مع المشرفين على و العاملين في مجال الإعلام الرّسمي المحافظ الى درجة ما (أي أي رسمي واللي يقوللك عمومي آكهو راهو يكذب عليك) والتّسرديك الفارغ على طريقة "الضّرب في الميّت" ونظريّة المؤامرة اللي ولاّت موضة وطنيّة على ما يبدو.
ما نتصوّرش مثلاً مدير في قناة حكوميّة يقرّر أنّو يطفّي الضوّ على احتجاجات وأعمال وعنف وقاتل ومقتول من غير ما يرجع لرئيسو المباشر (وزير الإعلام) ويمكن ياسر وزارات أخرى ذات صلة (كيف الدّاخليّة مثلاً). وأيّ انسان عندو مخّ يعرف مليح اللي النّاس اللي يخدموا في الاذاعة والتّلفزة الحكوميّة ما يكتبوا وما يقولوا حرف إلا وقت اللي تجيهم سطاكة من فوق (بعد ما تجي سطاكة أخـرى من الفوق بالكلّ). يعني ها الشلّة متع نسمة اللي يحكيولنا على "عقليّة المسؤولين" اللي هي وحدها فسّدت المشهد الإعلامي التّونسي مافهمتش يتمنيكوا علينا والاّ على رواحهم.
من ناحية أخرى وفي نفس السّياق متع الضّرب في الميّت، الجّماعة كبّشوا وماتوا في المسؤولين الجّهويّين (اللي ديجا تعزلوا من مناصبهم) كما لو كان التّجاهل اليومي لمطالب المواطنين ممارسة فرديّة وماهيش حلقة في سلسلة طويلة تبدا من الشّاوش متع البلديّة وانت طالع. نعرف اللي الوالي ورئيس البلديّة والمعتمد وعون التّراتيب وغيرهم ينجّموا يعملوا بعض التّجاوزات الفرديّة (ومانيش نبرّأ فيهم) لكنّي نعرف زادة اللي لوكان ماجاش الظّلم و الفساد مستفحلين في الحكومة الكلّ راهم ما وصلوش باش يعملوا اللي عملوه في سيدي بوزيد كيف ما عملوا قبلهم في الرّديّف وبنقردان. يعني ها الفيلم متاع أنّهم ها الضّيوف "جريئين" برشة في تناولهم للمسألة ما نتصوّروش يتعدّى على أيّ تونسي عايش في تونس ومواكب للأحداث.
نجيو توّة لنظريّة المؤامرة واللي يحبّوا بالسّيف يركّبوها للعباد. النّظريّة هاذي متع أنّ الجزيرة هي قناة "وهابيّة ذات أهداف ايديولوجيّة تحبّ تضرب المكاسب الحداثيّة متع تونس" راهي ماهيش جديدة بما أنّها قناة الدّموع والخنانة كانت أوّل من أنتجها و روّجلها في أوت 2009. الجّديد المرّة هاذي هوّ استعمال مصطلح "الخوانجيّة" ذي الطّابع الأمني والإسلاموفوبي في بلاتوه يُفترض أنّو إعلامي محايد. كان من المفروض مثلاً أنّ "السّيّد" اللي استعمل المصطلح هذاكة يعطي تعريف واضح ليه بما أنّ الكثيرين من اللي يتفرّجو فيه اليوم عندهم تصوّر هُلامي للأشخاص اللي ينجّم ينطبق عليهم، لكن يبدو أنّو هوّ بيدو ماهوش فاهم آش معناها "خوانجيّة" ومشكلتو الأولى هيّ كيفاش يحمي "المكاسب الحداثيّة" اللي لتوّة لا فهمت آشكون اللي يهدّد فيهم في تونس (أعطيونا أسامي يرحم بوكم والاّ شوفو كاسات أخرى).
يظهرلي ولاّت حاجة واضحة في السّنين الأخيرة أنّها نظريّة المؤامرة (بجميع أنواعها) ماهي إلاّ شمّاعة لتعليق الفشل والعجز عن فهم الظّواهر وبالتّالي التصرّف بمسؤوليّة. يعني عندي أنا ما فمّة حتّى فرق بين واحد شاكك اللي الماسونيّين يخدموا بهيفاء وهبي وواحد آخر يرى اللي قناة الجّزيرة هي اللي خلاّت بنت جيرانهم تنحّي الميني وتتحجّب.
لا والأغرب من هذا الكلّ هو أنّهم يقولولك "أعطينا صوت"، وكأنّها المواقع والإذاعات والقنوات والدّعم اللي يرهجو فيه كلّ عام من وزارة الثّقافة ما يكفيهمش باش يشكّكوا في كلّ ما عندو علاقة بالإسلام والعروبة ويروّجو لـ"ثقافة" يساريّة فرنكوفونيّة مشوّهة حتّى امّاليها سلّموا فيها.
فمّة أسئلة كنت نجّم نطرحهم كان جيت نؤمن بنظريّة المؤامرة: ياخي نسمة تي في اللي أنتجت الفيلم هذا الكلّ وعطات فرصة لها الممثّلين باش يهاجمو الجّزيرة ويتهموها بأنّها "تروّج لإيديولوجيا متطرّفة"، نسمة هاذي زعمة ماهيش قاعدة تروّج هيّ بيدها لإيديولوجيا متطرّفة من نوع آخر؟ زعمة ماهيش تطبّق في أجندة متع إباحيّة وميوعة وموالاة لجهات استعماريّة؟ زعمة ماهيش تتملّق لجهات سياسيّة بطريقة غير مباشرة؟
ماخيرش من سؤال الصّحفي التّونسي محمّد كريشان اللي نحترمو برشة باش نختمو اليوم. في أوت 2009، وبعد إطلاق نظريّة المؤامرة لأوّل مرّة من زريبة "باعث القناة"، كتب كريشان مقال للردّ على الهجوم هذا، وختمو بالسّؤال التّالي:
"لماذا لم تؤدّ هذه الغيرة الجيّاشة على المعايير الإعلاميّة الأصيلة، الّتي أبداها كلّ المشاركين في هذا الموسم، (موسم الهجوم على الجزيرة) والتي تنكّرت لها الجزيرة كما يقولون، إلى أيّ تحسين في أداء الإعلام الوطني لدى هؤلاء؟ ولماذا مازال المواطن العربي يثق في هذه المحطّة ويتابعها ويُعرض عن صحافته الصّفراء وتلفزيونه التّعيس؟ أفيدونا أفادكم الله"