‏إظهار الرسائل ذات التسميات ازدواجية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ازدواجية. إظهار كافة الرسائل

2013-05-04

كشفُ الخْنَن في سيرَة البشير بن حسَن


 من غير مقدّمات، اليوم باش نحكيو على فينومان من الفينومانات التي ابتلانا بها الله بعد هروب حامي الحمى و الدين إلى أرض خادم الحرمين. موضوعنا اليوم هو ما اصطُلح على تسميته بـ"الشيخ" البشير بن حسن التونسي واللي أصبح بقدرة قادر يفتي في كلّ شيّ من قيادة المرأة للسيارة و جواز الحجّ لكارهي حكّام السعودية إلى شرعيّة برنامج عندي ما نقلّك و ووجوب إسقاط الإتحاد العام التونسي للشغل وحُرمة أكل العصايد.

قبل ما نبداو، لازم نسألو السؤال الأوّل: من هو البشير بن حسن؟


البشير بن حسن من مواليد سنة 1973 بمدينة مساكن، هاجر إلى فرنسا حيثُ اشتغل مساعدا لأحد مقاولي الطّلاء (الدهينة) وحضر حلقات في المساجد كان يؤمّنها شخص يُدعى فوزي. تمكّن بعد أن تسوّل مبالغ مالية من تونسيّين مقيمين بفرنسا (وهذا كلام خميس الماجري موش كلامي أنا) من السّفر إلى المملكة السعوديّة حيث حاول الإنتساب إلى جامعة أمّ القرى بمكّة لكنه رُفض لضعف مستواه العلمي. طبعــا "الشّيخ" عمرو ما يجبد عليها الحكاية هاذي، وعمرو زادة ما يجيب سيرة الزوز جامعات الي تلقّى فيهم "تكوينه" وهوما الجّامعة الأمريكيّة العالمية الي عطاتو "باكالوريوس" (ما يعادل شهادة الأستاذية في تونس) متع شريعة إسلاميّة والمركز الإسلامي و الثقافي ببلجيكا الي عطاه "شهادة في تكوين الدّعاة".


بعد البحث تبيّن أن الجّامعة الأمريكيّة العالميّة هي ليست سوى جامعة شبه وهميّة، لها مقرّ تواصل في مدينة واشنطن ولكن ليس لها حرم جامعي، تقدّم دروسا بالمراسلة عبر شبكة الانترنيت منذ سنة 2004، وهي تقدّم دروسها مجانا... وهنا خلّينا نتجاوزوا سؤال "كيفاش جامعة أمريكيّة تقرّي في الإسلام للمسلمين" خاطر السؤال الأهمّ هو "علاش؟"


وبعد البحث تبيّن أيضا أنّ "شهادة" تكوين الدّعاة متع "الشّيخ" خذاها بعد تكوين و تدريب شاقّ دام لفترة طويلة في بروكسال ... 6 أيّام يا بوقلب!! وتحديدا من 10 إلى 16 صفر 1423 هجري. يعني حاجة كيف "تعلّم الألمانيّة في أسبوع" وانتم تنجّموا تتخيّلوا النتائج متاعها وحدكم.


وكيف ما حكينا أعلاه، "الشيخ" يصرّ باش يحطّ في الموقع الرّسمي متاعو أنّه درس في جامعة أمّ القرى بمكّة (معهد الحرم المكّي) في حين أنّه ما فمّة شي يثبت ذلك، و الأدهى من ذلك هو شهادة أحمد بازمّول، أحد أساتذة هذه الجّامعة، اللي صرّح أكثر من مرّة بأنّ البشير بن حسن"يقول أنّه من طلاّب ابن العثيمين ولكنّه ليس من طلاّبه" وأنّه "مبتدع ضالّ، لا يجوز أخذ العلم منه، ولا الرّجوع إليه، ولا السّماع له، ولا الإستفادة منه حتّى يتوب إلى الله ويزكّيه العلماء" وغيرها من الشهادات الي تنجّموا تلقاوها على موقع يوتيوب.


يعني باش نلخّصو الأسطر اللي فاتوا؛ واحد قاري الإسلام بالمراسلة من عند الأمريكان، وعامل دورة في تكوين الدّعاة عند البلاجكة مدّتها أقلّ من جمعة، ويدّعي أنه من علماء الأمّة في حين أنّهم علماء الأمّة يقولو أنّه مبتدع ضال، جاء لتونس باش يعلّم التوانسة دينهم و يعمللهم "دورات علميّة"..  واللي شاكك في كلامي ينجّم يزور موقع البشير بن حسن ويشوف سيرتو الذاتية الي هو كاتبها بيدو (هنا).

السّؤال الثاني: فاش قاعد يعمل البشير بن حسن؟


الإجابة: البشير بن حسن قاعد يصبغ في الشّرعيّة السياسيّة المنتهية للإئتلاف الحاكم بشرعيّة شبه دينيّة، (وهاذي حاجة ما ينجّم يعملها كان واحد مختصّ في الدّهينة) ، بحيث عمرك ما تشوفو ينقد في المرزوقي، أو الغنوشي، أو البحيري، أو بن جعفر، أو محرزيّة... لكن في نفس الوقت يتحوّل لدوبرمان ضدّ أمّ زياد، وحمّة الهمّامي، والإتحاد العام التونسي للشّغل الّي قالّك لازم نبدّلوه باتّحاد عمّال إسلامي... وعمرك ما تشوفو يحكي ضدّ النهضويّين، لكن في نفس الوقت يهاجم السلفيّين ويوصل باش يكتب حاجة كيف هاذي بعد وفاة محمّد بختي إثر إضراب جوع... حاجة ما تبعدش برشة على اللي قالو مفتي بن علي على محمّد البوعزيزي وقت حرق روحو.


البشير بن حسن سمعناه وهو يكفّر في معارضي الحكومة و يحرّم في عصيدة الزقوقو و قيادة المرأة للسيّارة، وسمعناه وهوّ يهدّد بأنّو كان جاء الأمر بيده ما يخلّيش الناس الي تكره آل سعود تمشي للحجّ والعمرة، وسمعناه كيفاش يدافع على محمد بن عبد الوهاب الي ما قتل كان مسلمين وعمرو ما فتح أرض غير مسلمة (نتحدّى أي واحد أنّو يُثبت العكس)، لكن عمرنا مانا باش نسمعوه يطالب باسترجاع بن علي من السّعوديّة، ولا عمرنا باش نسمعوه  يحكي على صحيّبو عايض القرني كيفاش سرق كتاب متع مرا ولدها معاق وكي شكات بيه حاول يرشيها بـ10 آلاف ريال سعودي.

وتزبّبوا قبل أن يتحصرموا ... والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.


رمزي







  
read more "كشفُ الخْنَن في سيرَة البشير بن حسَن"

2011-05-06

رجاء بن سلامة ترجم فرحات الرّاجحي بالحجارة وتنسى أنّ بيتها من زجاج


كشفنا منذ أيّام المدعوّة "رجاء بن سلامة" وترويجها لإشاعة "السّلفيّين الذين اعتدوا على المعهد العالي للعلوم الإنسانيّة بجندوبة" عبر ما تسمّيه "مدوّنتها"، وأوضحنا أنّها استغلّت صفتها الأكاديميّة لنشر الأخبار الزائفة التي ينظر إليها جلّ مستعملي فايسبوك بعين الرّيبة.

وبعد انتشار مقالنا في مختلف المواقع الإجتماعيّة وعلى رأسها فايسبوك، وبعد أن فهمت هذه "الدّكتورة" أن لا فائدة من الإنكار أمام الأدلّة التي أوردناها ضدّها، نشرت على "مدوّنتها" ما مفاده أنّه "على القرّاء إمهالها 24 ساعة للتثبّت من صحّة الأخبار أو عدمها"  وأنّ هدفها من نشر تلك الإشاعة "لم يكن التّحريض" وأنّها "ستقوم بالإعتذار وشكر المدوّنة التي نبّهتها للخطأ" (أي مدوّنتنا).. وطبعًا فَعَلَت كلّ هذا على لسان "المشرف الثاني على المدوّنة بعد الإتصال برجاء بن سلامة هاتفيّا" للإيهام بأنّها ليست من يشرف على تلك المدوّنة وغير مسؤولة عمّا يُنشر فيها.

وبعد أن تهاطلت عليها التّعليقات المستنكرة لصنيعها والمطالبة بنشر تكذيب للإشاعة، لم تجد "الدّكتورة" رجاء بن سلامة حلاّ سوى حذف المقالين، المقال الأوّل الذي تضمّن نصّ الإشاعة واختارت له عنوان "خبر آخر من أخبار التعصّب والتطرّف" وهذا رابطه:

والمقال الثاني الذي حاولت فيه التنصّل من المسؤوليّة ووعدت فيه بالإعتذار بعنوان "توضيح يخصّ التدوينة السّابقة" وهذا رابطه:


ونسيت أن تحذف المقال الثاني (الذي نُشر بصفة آليّة) من صفحتها على فايسبوك التي ترتبط مباشرة بما تسمّيه "مدوّنتها":


وبعد ظنّها أنّها بحذف محتوى الرّابطين قد تجاوزت نشرها لأخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النّظام العام، أطلقت هذه "الدّكتورة" حملة مسعورة لمهاجمة فرحات الرّاجحي قائلة أنّه "لا يحسن سياسة لسانه ولا يميّز بين ما يقال للعموم وما لا يقال"، وكأنّها بنشرها للإشاعات ثمّ حذفها وطمس التّعاليق المرافقة لها دون أن تنشر اعتذارا أو تكذيبا، كأنّها بكلّ ذلك تحسن سياسة لسانها وتعرف ما يجب عليها أن تقوله للعموم.

رجاء بن سلامة، لمن لا يعرفها، هي إحدى رموز المحفل الفرنكو-علماني الذي تحدّث عنه الصّديق أبو عربي في مقال سابق، أو تلك "النّخبة" التي كسبت ودّ النظام البائد عبر تحبيرها لمئات المقالات حول "الرّجعيّة والظلاميّة" والتي كانت له سندًا في تونس وخارجها لقتل وتعذيب ونفي وملاحقة آلاف التّونسيّين طيلة ربع قرن.

تلك "النّخبة" التي ترتعب من ثورة فكريّة حقيقيّة تثير التساؤلات حول أحقيّتها بالشّهائد التي تحملها و ما فعلته بها عدا شتم الإسلاميّين والتّخويف منهم بمناسبة ودون مناسبة.

هل تعتقدون أنّ رجاء بن سلامة وألفة يوسف وخميّس الخيّاطي وسلوى الشّرفي وأمثالهم يرغبون في اكتمال هذه الثّورة؟ فكّروا وأجيبوني!

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رمزي 

read more "رجاء بن سلامة ترجم فرحات الرّاجحي بالحجارة وتنسى أنّ بيتها من زجاج"

2011-05-02

رجاء بن سلامة تستعمل "مدوّنتها" لترويج الأخبار الكاذبة


حذرنا أكثر من مرّة من المواقع والصّفحات الفايسبوكيّة التي تختلق الأكاذيب و تروّجها على نطاق واسع للتخويف من الإسلاميّين وتحريض بقيّة التونسيّين عليهم. فمن حمدي المسيهلي الذي اختلق اشاعة "ماء الفرق" إلى سمير الوافي الذي ابتكر خرافة "سلفيّين قطعوا يد سارق" إلى ليلى الشّابي التي ألّفت سيناريو "أمير المؤمنين في راس الجّدير" إلى سكاتش "ضربني على راسي وهرب يعيّط الله أكبر" للنوري بوزيد، عشرات ممّن يُحسبون ظلما على النّخبة والصّحافة يستغلّون صفتهم المهنيّة وثقة التّونسي البسيط ليملؤوا رأسه بالإشاعات ويحوّلوا انتباهه عمّا يمثّل فعلاً تهديدًا لحرّيته وكرامته.


بالأمس نشرنا مقالاً عن آخر هذه الإشاعات التي تتبّعنا مصدرها لنجده صفحة على موقع فايسبوك باسم "وزير ضغط الدمّ والسكّر". قام المشرف على هذه الصّفحة بتأليف "خبر" في شكل بيان مفاده أنّ "مجموعة من السّلفيّين احتلّوا المعهد العالي للعلوم الإنسانيّة بجندوبة و هدّدوا أستاذة فرنسيّة بماء الفرق و قاموا بتهديد طالبات لعدم ارتدائهنّ الحجاب الخ.."


الشّخص الذي ألّف هذا الخبر (أي صاحب الصّفحة المذكورة) ذيّله باسم "مجموعة من أساتذة المعهد"، وهو من التّفاصيل التي جعلتنا نرتاب في مصداقيّته ونبحث أكثر في تفاصيله لنجد الآتي:


1) المصدر الذي ذكره صاحب الإشاعة (جريدة الرّسالة الأسبوعيّة) مصدر وهمي لا وجود له، وهو ما يفسّر غياب أي رابط نحوه في كلّ المواقع والصّفحات والمدوّنات التي أوردته.


2) لو كان ما ذُكر في هذا "البيان-الخبر" صحيحًا لرأينا منه نسخة صادرة عن نقابة أساتذة التّعليم العالي، وهي الجّهة الرّسميّة المخوّلة لصياغة وإمضاء ونشر مثل هذه البيانات.


3) صورة الرّجل الملتحي المرافقة للـ"خبر" ليست لتونسي بل آسيوي في مظاهرة ضدّ الرّسوم المسيئة للرّسول الكريم، وهي صورة يستعملها الكثير من المدوّنين في الغرب للتخويف من المسلمين، وبامكانكم التأكد من مصادر الصّورتين بالضغط عليهما. (مع الشّكر للمدوّن مُصعب على الرّابطين).






وبعد تشكيكنا في هذا "الخبر" واهتزاز مصداقيّة صفحة "وزير ضغط الدمّ والسكّر"، لم يجد من لهم مصلحة في انتشار هذه الإشاعة سوى التوجّه نحو رجاء بن سلامة التي يعتبرونها "أكاديميّة من النّخبة" حتّى تنشر هذه الإشاعة صباح اليوم في مدوّنتها وتعطيها المصداقيّة والدّفع المطلوبين:


كلّ هذا يحدث تحت أنظار أشباه مدوّنين وأشباه صحفيّين آثروا أن ينشروا بدورهم هذه الأخبار الكاذبة بسبب موقفهم من الإسلاميّين، أو أن يلتزموا الصّمت ويواصلوا سباتهم الذي عوّدونا عليه. كلّ هذا يحدث على مرأى من حكومة زجّت بأستاذة جامعيّة في السّجن منذ سنتين لمجرّد تحذيرها عبر موقع فايسبوك لصديقاتها من خاطفي الأطفال.

والسّلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

رمزي
read more "رجاء بن سلامة تستعمل "مدوّنتها" لترويج الأخبار الكاذبة"

2011-05-01

السقوط الأخلاقي لرابطة حقوق الانسان


لا أحد ينكر الدّور الذي قامت به الرابطة التونسية لحقوق الانسان للدّفاع عن المضطهدين والمعذبين والمساجين السياسيين في تونس في العهدين البورقيبي والبنفسجي، إلا أنّ الشيء اللافت للنظر هو السقوط الايديولوجي والأخلاقي المكشوف لهذه الرابطة بعد ثورة 14 جانفي 2011.

فالمتتبع لبياناتها منذ ثورة الحريّة والكرامة يتفاجأ بمستوى الضبابية والعشوائية ونقص الدقة في تثبيت المعلومات والحوادث التي تتعرض لها وإستعمالها لفزاعة الإرهاب التي تفنن بن علي المخلوع في إستعمالها لتثبيت الديكتاتورية.

فبتاريخ 19 فيفري 2011 أتحفتنا الرابطة ببيان غريب وعجيب وهو بيان تنديد وشجب للجماعات الدينية المتعصبة والمتطرفة التي اغتالت القس البولوني بمنوبة في الوقت الذي يعرف فيه كل التونسيين أن ذلك عار عن الصحة.

ومن الغريب أنه لما تم القبض على المجرم وظهر أن الامر يتعلق بجريمة حق عام لها علاقة بالشذوذ الجنسي لم تكلف الرابطة نفسها بيانا توضيحيا أو إعتذار لمن وصفتهم زورا وبهتانا بالتطرف الديني في محاولة يائسة لترهيب المجتمع. 

يوم 24 أفريل أصدرت رابطة حقوق الانسان بيانا آخر يحمل نفس اللغة والمنطق الذي تعود عليه التونسيون منذ عهد بن علي البائد والذي لم يعد ينطلي على التونسيين مثل : 

"وقد وصل الأمر إلى حد الاعتداء على الحرمة الجسدية لبعض الفنانين مثل المخرج السينمائي النوري بوزيد أو تهديد بعض المربين في حياتهم."

ولو قامت الرابطة بالتثبت والتقصي الميداني لما ذكرت لعلمت يقينا أنها مجرد أكاذيب ودعايات مغرضة.

ونحن نتساءل هل أنّ مسرحية الاعتداء على النوري بوزيد التي أخرجتها إذاعة الطرابلسية موزاييك أف أم بدون شهود عيان ولا تتبعات عدلية كافية لاصدار بيان إستنكار وتنديد؟ ولواستشرتم أيّ طبيب أخصّائي في الكدمات والجروح سوف يؤكد لكم أن النوري بوزيد ( يفلــّم ) وأنه من المستحيل طبيا أن يتعرض لإعتداء بآلة حادة من الخلف أو من الامام دون أن تصاحب ذلك كدمات وخدوش مصاحبة على وجهه أو رأسه كما أكد لنا ذلك بروفيسور جراحة بالمستشفى العسكري. 

ومن التسرّع إصدار بيان باسم حقوق الانسان على مبدأ الظنّ والشبهة وهذا لا يليق برابطة محترمة لها تاريخ نضالي معروف. ومن ناحية أخرى هل تكفي شهادة كاذبة للمدعو سمير ساسي بأنه تعرض لإعتداء في مجلس حماية ثورة بنعروس من طرف متطرفيين لنبني عليها بيانا حقوقيا؟

ألم تلاحظوا معي أن إتهام حركة النهضة وحزب التحرير والسلفية الجهادية في نفس الوقت بهذا الاعتداء هو شيء مضحك ويؤكد شهادة الزور فمتى كان حزب التحرير أو السلفية الجهادية تعترف وتشارك في المجالس السياسية المدنية؟ أليس هذا ضحكاً على الذقون وإستبلاهًا للتونسيين؟

إن هذا البيان المنحاز والمنخرط في حملة صفراء لتونس يضع الزيت فوق النار ويهدد السلم الأهلي، وكان على رابطة حقوق الانسان أن تتريّث قبل الانخراط في هذه اللعبة المكشوفة. 

فنحن نقرأ عن عشرات الأخبار من هذا النوع كل يوم على الفضاء الافتراضي وحين نقوم بأبسط تدقيق نتبيّن أن ذلك محض كذب وإفتراء ويندرج في حملة منظمة لتسميم الاجواء.

وفي الأخير نرجو أن يتدارك عقلاء الرابطة هذه الزلات المكشوفة وينأوا بأنفسهم عن مثل هذه البيانات التي لا تختلف في شيء عمّا كان يكتبه سيّئ الذكر عبد العزيز الجريدي في جرائده الصفراء.

تونسي 66
read more "السقوط الأخلاقي لرابطة حقوق الانسان"

2011-04-16

ذاكرتنا شغّاله..ميّا ميّا...حوّل

لأنّ الرّئيس السابق كان شخصا لا تربطه رابطة بعالم الفكر..ولا بعالم السياسة..فهو لم يكن أكثر من كتلة شحميّة محبوسة داخل بزّة عسكريّة..ولم يكن كلّ همّه محصورا في أكثر من باكو سواقر خضرا..أو طُرح شكبّه مع زملائه...لكن ارادة الله,ومعها ارادة المخابرات الايطالية قفزت به بسرعة الى حيث لم يكن يحلم ولا يتخيّل..فوجد نفسه في موقع لا يعرف عنه شيئا..ومن سيارة الجيب وشاحنات الماجيريس انتقل الى سدّة الحكم في قرطاج..

ولأنه كان غبيا وساذجا وفارغا الى حدّ كبير..فان المحفل الفرنكوعلماني لم يدع الفرصة تمرّ..وهرع أقطابه من كل فجّ عميق لأقامة حلقة من المريدين حول القادم الجديد..ومارسوا باقتدار سياسة النفخ في تجاويف الصّنم ..وما أكثر تجاويفه..ولم تمرّ فترة من الزمن حتى تكوّن الاخطبوط العلماني المتطرّف وبدأت أذرعه في التشكّل..فتشكّل الذراع السياسي في صورة عبد العزيز بن ضياء..وتلاه الذراع العسكري في صورة المجرم السفاح عبد الله القلاّل..ومعه الذراع التربوي والتعليمي في صورة احد ابرز وجوه المحفل العلماني سيء الذكر الشرفي..يساندهم الذراع الثقافي تحت امرة عبدالباقي الهرماسي..كل ذلك مدعوما بالذراع الاقتصادية متمثلة في المافيا الطرابلسية...يبالغ جميعهم في التودد والتقرب من العرّاب الأب...أو المعلم حسب القاموس المافيوزي...

وما ان اشتد عودهم واحكموا الالتفاف حول مفاصل البلاد حتى انطلقوا في حملة تصفية عرقية أثنية لم يشهد التاريخ التونسي لها مثيلا...فزمجرت مصفحات التنظيم وانتشرت الكلاب البشرية في الشوارع واصطف وحوش القمع المهيكل لتنفيذ هجمة لن ينساها التاريخ ضدّ كل ما له علاقة بالاسلام والمسلمين..فأُغلقت المساجد وزُجّ بكل من ليس له تهمة عدا الصلاة في السجون وهوجمت النساء المتحجبات بشراسة بهائمية في الشوارع والساحات واما انظار الاباء والابناء..ونفّذ الرفيق العلماني..المناضل ضمن جمعيات حقوق الانسان محمد الشرفي عملية ترانسفير ضخمة رحّل فيها الطلبة المتدينين الى معتقل رجيم معتوق في غياهب الصحراء..وفتحت خزائن الشعب أمام الشواذ والفاسقين لتنفيذ الثقافة الجديدة..فموّلت وزارة الثقافة أفلام العراء للنوري بوزيد واصبح التونسي ينام ويستيقظ على سينما الجنس والعراء الفاضح في محاولة لهدم الشخصية الاسلامية لدى التونسيين..

ووقع تقنين القمار والميسر بفرمانات حكومية فانتشرت شركات الرهان واقيمت الكازينوهات في عدة مناطق من البلاد..وأُرغمت الجرائد اليومية على نشر اشهارات الخمور في صفحاتها الاولى..والويل لمن يبدي امتعاضا ..وجيء بالشواذ واهل الفسق من شتى بقاع الارض لاقامة الحفلات الماجنة على مسارح المدن التونسية وحتى داخل الحرم الجامعي في مخطط مكشوف لضرب التونسي في عقيدته وانتمائه الروحي..وفُتّحت أبواب اجهزة الاعلام من صحافة واذاعة وتلفزيون على مصراعيها أما الوجوه المعادية للاسلام من شيخ الفسق المقبور فرج فوده الى الغنّان الصهيوني انريكو ماسياس الى العطرجي استى لاودر..وهو من وهبنا له محالا عديدة في البحيرة لترويج منتوجه في حين كا قد التزم بتوفير حجارة الهيكل على حسابه وهي الان جاهزة تنتظر الشروع في البناء والقائمة تطول ومعها الاحداث في استعراض جرائم التطرف العلماني في حق شباب واهل تونس..

وفي الاخير يأتي من يريد أن يقنعنا ان تلك الفترة الحالكة لم تكن علمانية..وان محمد الشرفي كان سنّيا على مذهب اهل السنة والجماعة وانّ النوري بوزيد كان تلميذا من تلاميذ الامام جعفر الصادق..وأن عبد الله القلاّل كان شيخا من شيوخ الصوفية..وان العلمانية الحقيقية هي غير ذلك..أو انها موضوعة في مكان سرّي ..لعله دورة مياه في احدى الحانات..تنتظر الخروج للضوء لتملأ تونس عدلا ونورا كما ملئت ظلما وجورا...فكفّوا...احتراما لعقولكم على الاقل..هذا اذا لم تكن لنا عقول..وذاكرة..

أبو عربي
read more "ذاكرتنا شغّاله..ميّا ميّا...حوّل"

2011-04-09

هل نحن ثوريّون؟


مجالس و مظاهرات و اعتصامات و الشعار حماية الثورة. و هذا الإجماع على وجود أعداء الثورة و وجوب الدفاع عنها يوحي بوجود الكثير من الثوريين التونسيين، و ذلك بدءًا من الذي ناضل عقودا ضد الاستبداد، و وصولا إلى من تعشى مرقة يوم 13 جانفي و أفاق يوم غد و هو ينادي بشي غيفارا. إن الثوري لم يقلب نظاما ديكتاتورياً ليضع مكانه نظاما ديكتاتورياً آخر، و هو لا يخشى الديمقراطية أو حكم الأغلبية أو حتى طيارة فكرياً. فهل هذا هو حالنا؟

الحمد لله أن مقصلة الثورة الفرنسية لم تتحصل على الرخصة في تونس. و لكن بدل تطاير الرؤوس نرى براعةً في رياضة وطنية جديدة و هي كيل التهم و حبك الاشاعات. شريط وراء شريط و مقالات تدعي العلم المُطلق و الفهم الخارق، و أعيب على بعض الحمقى الذين يديرون صفحات فاسبوكية "مستنيرة". أما عن الصحفيين الحقيقيين، لنكن طيبين.

كيف لصحفي كانت الصحافة آخر خيراته في ورقتي التوجيه، و كان يكتب منذ 3 أشهر عن تسريحة شعر ديفيد بيكهام أن يتحول إلى صحفي كفء؟ إن الثوري لا يقصي، بل هو مستعد لكي يكون معارضا أضحى أوجدته الانتخابات في تقى الوضعية. و لكن الأسهل هو نعت الاسلامي بالإرهابي و العلماني بالكافر اليهودي و الشيوعي بالديناصور (و ليس بمعنى القوة بقدر الإنقراض). هذه نصيحة لكل من أراد أن يكون حزبا دون مشاكل : احلق اللحية و الشوارب، و سم حزبك إسما لا يدل على أي إنتماء مثل " التقدم الثوري و العدالة و الديمقراطية من أجل الوطن". 

الكثير لا يهتم بالمحتوى و القيم و البرامج بقدر الشكل و الأسماء، و كما يقول كونفوشيوس :" عندما يشير الحكيم إلى القمر، لا يرى الأحمق سوى الاصبع". الشيوعيون الفرنسيون مع السوق الحرة، و الحزب الحاكم في ألمانيا هو "المسيحيّون الديمقراطيون"، و كل البلدان اللاتينيّة العلمانيّة تدفع راتب الاسقف و تستثمر في التعليم الديني. و لكن لا تغرنكم المظاهر: الشيوعي التونسي يريد دولة سوفيتية، و الإسلامي التونسي يريد خلافة عباسية، و العلماني التونسي يريد تحويل المساجد إلى علب ليلية. 

شادي الرّياحي
read more "هل نحن ثوريّون؟"

2011-04-04

رسالة إلى صحافتنا المتلوّنة


شهد المشهد الإعلامي في تونس تنوّعا واضحا منذ الإطاحة برأس الديكتاتورية.. صحافة تتخبط بين الماضي والحاضر محاولة التمشّي مع واقع المشهد التونسي إن لم نقل الجملة المشهورة:محاولة الركوب على الثورة، فتلك الصحافة المعروفة في وسط الشارع التونسي بالصحافة الصفراء لم تكلّف نفسها عناء الإعتذار عن مغالطتها للرّأي العام وهتك أعراض الناس في محاولة بغيضة لكسب ودّ فرعون وجنوده...

نعم، بكلّ وقاحة أطلّت علينا وجوه باعت ضمائرها وأقلامها ورسالتها في ثوب ثوريّ لم يتناسب مع ماضيها ولن يتناسب مع مستقبلها.. فعهد الصحافة الصفراء قد ولّى وحان الوقت للفكر الجديد وللتشبيب بعيدا عن الإنتماءات الضيّقة والمطامع الشخصية. فإنّي أستغرب ممّن راهن على نظام أو رئيس ودافع عنه بكل قوة وضراوة أمام منتقديه و معارضيه أن يتنصّل من المسؤولية بسهولة وبتعلّة "كنا نتعرّض لضغوطات".. عجبا بعد ان كانوا الذراع الإعلامية للدكتاتورية أصبحوا آلة سب الديكتاتورية.. أقولها وأتمنّى لمن خان تونس وباع رسالته تحت أي ظرف أن يعي أن الشعب التونسي صدره رحب ومسامح بطبعه فلا تتأخرو بالإعتذار لنبدأ صفحة جديد مع إعلام جديد. 

مروان الشّرايـڨي 

read more "رسالة إلى صحافتنا المتلوّنة"

2011-04-03

السّبب الحقيقي للخوف هو الجّهل


تابعتُ على الفايسبوك ضاهرةً جديدة بعد الثورة التونسية و هي فتح "جروبات" لها عناوين حمقاء مثل : "لا للمرزوقي لا للمكي نريد وجوها جديدة" (و لو جاء شخص غير معروف لاتهموه بالإنتهازية و سرقة الثورة)، و لاحظت خاصةً تهجماً شارف الهستيريا على الإسلاميين : "لا للغنوشي"، "لا للأحزاب الإسلامية في تونس"، "الغنوشي هو الملا عمر الجديد"... و هذه ليست معارضة بل هي إقصاء و دعوةٌ للمقاطعة. و أنا اكتب هذا المقال لا دفاعاً عن الإسلاميين، بل دفاعا عن هذه الديمقراطية التي لم يتجاوز عمرها 3 أشهر.

أما عن الرافضين للأحزاب الاسلاميّة فهم أنواع شتى، و تختلف وجهة نظرهم. فهناك من يقول أن الإسلاميين أقلية متطفلة لا تمثل التونسيين. و لو كانت كذلك فلما كل هذا الخوف منها؟ و هل أنّ كل حزب يمثل اقلية وجب إلغاؤه؟ انها لمن المفارقات لدى أشخاص تدّعي الديمقراطية و تدعو إلى عكسها. و يمكن أن نجزم أنّ عدّ الإسلاميين قلةً هو خلط الرغبة بالواقع، حيث أنها كانت أكبر قوة معارضة في 1989، و الغالب أن أغلبية مناصريها في ذلك الوقت لم يموتوا بعد!! إننا لن نعرف ميزان القوى في الحاصل السياسي التونسي حتى نقوم بالإنتخابات.

من جهة أخرى، هناك من يبتعد عن السطحية و يعيب على الإسلاميين برامجهم و أفكارهم. و أكرّر أن المعارضة من أسس الديمقراطية، و لكن المقاطعة و الاقصاء وجه من وجوه الإستبداد. فماذا يعاب إجمالاً على الإسلاميين؟ إن الكثير في تصورهم للإسلاميين يضعون طالبان و حزب العدالة و التنمية في خانة واحدة. و لو كان التونسيون يكرهون الملا عمر و اردوغان لالتزمتُ الصمت، و لكنني أمام إزدواجيةٍ فيها قصر نظر كبير: يستطيع الكثير من الناس القول أن الغنوشي سيسلحنا بالأحزمة الناسفة و يبعث بنا لامريكا، و في نفس الوقت يؤمنون بأن إيران بطلة في مواجهتها للغرب، و بأنّ حماس وحزب الله هي الحركات الوحيدة للمقاومة، و بان أردوغان زعيم نرفع به الرأس. فلنتساءل هنا: مَن مِن الدّاعين إلى مقاطعة الاحزاب الإسلامية قرأ كتاباً أو ناقش فكرًا للإسلاميين التونسيين؟ د. عزمي بشارة يعدّ كتب الغنوشي مراجعة للحركة الإسلامية التركية.

إنّ سبب الخوف الحقيقي هو الجّهل

شادي الرّياحي
read more "السّبب الحقيقي للخوف هو الجّهل"

2011-03-07

تكتم وزارة الدّاخليّة حول دوافع قتل القسّ البولوني يفتح الباب للتأويلات والمزايدات


تونس - المتنوشة

رغم القبض على أحد المشتبهين بقتل القسّ البولوني "مارك ريبينيسكي"، لم تنشر وزارة الدّاخليّة التّونسيّة أيّة معطيات جديدة تساعد على فهم دوافع هذه الجّريمة البشعة، عدا مهنة و اسم المشتبه به والذي لم يعترف أو ينف التّهمة إلى حين كتابة هذه الأسطر.

هذا التكتّم ترك المجال مفتوحا للتأويلات المختلفة والمزايدات حول التّسامح بين الديانات في تونس. فقد نشر موقع "التونسيّة" مقالا أشار فيه إلى أنّ سبب مقتل القسّ البولوني هو "خلاف إثر علاقة جنسيّة كانت تجمعهما". كما أدّى تزامن الجّريمة مع مسيرة تنادي بالـ"علمانيّة" في تونس إلى استغلال المشاركين في هذه المسيرة للحدث ورفعهم لشعارات تربط مقتل القسّ بالـ"تطرّف الدّيني".

من جهتها، تعامت المواقع الإخباريّة ذات التوجّه الإسلاموفوبي المفضوح مثل موقع "مغاربيّة" عن انعدام العلاقة بين الجريمة و "التعصّب الديني" (أو على الأقلّ غياب أيّ أدلّة تنفي أو تؤكّد تلك العلاقة) و نشرت تقاريرا ربطت بدهاء بين مقتل ريبينيسكي ومحاولة إغلاق ماخور العاصمة و مسيرة "العلمانيّين" التي ضخّمت عدد المشاركين فيها أضعافا مضاعفة، في محاولة لإيهام القارئ بحتميّة وقوف جهات "إسلاميّة" وراء مقتل القسّ.

وفي خضمّ هذه الضبابيّة الإعلاميّة حول الحادث، حثت لجنة الشؤون الخارجيّة البرلمان البولوني على دعم قرار "يدافع عن المسيحيّين المضطهدين". وجاء هذا القرار إثر دفن القسّ البولوني في فرصوفيا الأربعاء الفارط و مقتل وزير الأقلّيات المسيحي في الحكومة الباكستانيّة رميا بالرّصاص.

وكانت خليّة الإعلام والإتّصال بوزارة الدّاخليّة التونسيّة قد أشارت في بيان لها إلى أنّ "المتورّطين في الجّريمة من الإرهابيّين الفاشيّين ذوي الإتّجاهات والمرجعيّات المتطرّفة"، وربطت في نفس البيان مقتل القسّ ريبينيسكي بتجمهر بعض أنصار حزب التحرير الإسلامي أمام كنيس يهودي بتونس العاصمة. ولم تقدّم الوزارة أيّ توضيح حول العلاقة بين الحادثتين، وهو ما أدّى إلى المقالات المتضاربة التي لا تزال تُحبّر إلى الآن والتي يذهب بعضها إلى وجود "استهداف ارهابي للأقليّة المسيحيّة في تونس".


read more "تكتم وزارة الدّاخليّة حول دوافع قتل القسّ البولوني يفتح الباب للتأويلات والمزايدات"

2011-02-15

يزّي من الماخور! موش مقبول! ماعندوش مُبرّر!


كيف ما رينا في الأيّامات الأخيرة، برشة مواخير تسكّروا من قبل مواطنين في أكثر من مدينة تونسيّة. الماخور بالنسبة للي مازال ما يعرفوش شنوّة هو ما يُسمّى في تونس "الكارتي" أو "البورديل" وهما تسميتان فرنسيّتان لمجموعات من الأزقة أو البناءات التي يُقدّم فيها الجّنس بمقابل مادّي.

قبل ما نحكيو على إغلاق الأماكن هاذم لازمنا السّاعة نعرفوا شكون اللي حلّهم في بلاد تتبنّى الأغلبيّة السّاحقة متاعها ثقافة عربيّة-إسلاميّة محافظة إلى حدّ ما. المواخير جاو لتونس مع الاستعمار الفرنسي، وانطلقوا من العاصمة (اللي تُعتبر أكثر "تفتّح" من بقيّة مناطق الجّمهوريّة) بتدشين ماخور "قشّ" للعرب وماخور La Grande Maison في شارع باريس للفرانسيس وبقيّة الأجانب، ومن غادي انتشرت المواخير في أغلب المدن التونسيّة.

المومسات اللي كان يقع "انتدابهم" للعمل في هذه الأماكن هوما من ذوات السّوابق في تعاطي البغاء السرّي، وحسب إفادة أحد مفتشي الشّرطة، عرفت مؤخرا أنّ العاملات بالماخور ما يتمّ تشغيلهم إلاّ ما يكونوا قضـّاو عقوبة سالبة للحرّية (شدّوا الحبس قبل) تكون في أغلب الأحيان بسبب أحكام في قضايا متع مراودة وإلاّ فتح وكر للخناء أو ما شابه ذلك.

المسألة كانت تتمّ باتفاق السّلط مع المومس حول "إدماجها" في ماخور عمومي باش "الفايدة" تعمّ الجّميع. معناها المومس تولّي تتمتع بغطاء أمني أثناء ممارستها لـ"وظيفتها" بعد ما كانت محلّ مُلاحقة وتتبّع، والسّلطة تولّي عندها "عين" أخرى تضاف إلى بقيّة الأعين اللي تراقب واحد من أكثر الأمكنة زيارة من قبل المنحرفين والمطلوبين للعدالة.

وبطبيعة الحال، "تعيين" المومس ماكانش يتمّ في نفس ولاية إقامتها (باش ما يراوهاش الناس اللي يعرفوها)، وكان زادة فمّة ما يُسمّى بالـ"عمل الدّوري" اللي يتمثل في تبادل المومسات لولايات العمل باش المتردّدين على نفس الماخور ما يفدّوش من نفس الوجوه. وبعد ما تكبر المومس في العمر تتمّ "ترقيتها" لرتبة "بطرونة" بحيث تولّي مُشرفة (أدمين) على عدد مُعيّن من المومسات الأصغر سنّا وتتلهى بمهام أخرى من قبيل تبخير "المحلّ" والتفاوض مع "الزبائن".

برشة دراسات في مجال علم النفس يقولو اللي المومس تـُعتبر من أشدّ البشر تعاسة خاطر طبيعة "الخدمة" متاعها تخلّيها قريبة للحيوان أكثر من الإنسان، فبالإضافة إلى تحمّلها لآلاف العينين اللي يبحلقوا فيها كلّ يوم، المومس مُجبرة باش تمارس الجّنس مع أيّ واحد ينجّم يدفع المبلغ المطلوب. كي نقول أيّ واحد معناها ينجّم يكون مُجرم، مريض بالأعصاب، يوزن 200 كيلو، عندو شهر ما غسلش لحمو، عمرو 80 الخ .. ورغم تفطّن أغلب الجّمعيّات النسويّة في العالم للمعاناة هاذي والسّعي لإيقافها، ما فهمتش علاش عمري ما سمعت جمعيّة نسائيّة تونسيّة تطالب بإغلاق المواخير أو إنقاذ المومسات من معاناتهم.  

بعد تسكير بعض المواخير كانت أغلب ردّات الفعل مؤيّدة للإغلاق وداعية للقضاء على البقيّة (حسب ما سمعت ما قعد كان ماخور العاصمة يخدم إلى حدّ الآن)، لكن كان فمّة استنكار للتحرّك الشعبي هذا ووصفو بالـ"همجي" و"الإرهابي" وحتى نسبه لتنظيم القاعدة (خاطر سمعوا واحد في فيديو من الفيديوات يعيّط "الله أكبر"). مانيش باش نركّز ياسر مع التفاهات هاذي بما أنّو حسب علمي المواطنين اللي سكّروا المواخير ما اعتداو على حتى مومس وخاطر برشة منهم كانوا يراو في الماخور إساءة كبيرة لـ"سمعة" المدن متاعهم أكثر ممّا هم منساقين بدوافع دينيّة.

الأَوْلـَى بالتركيز هنا هو الحُجج اللي يقدّموا فيها الناس اللي يعارضو إغلاق المواخير خاطر فمّة شكون بدا يصدّق فيهم. فبالإضافة للناس اللي عندهم مصلحة في استمرار النشاط هذا (زبائن، أقارب مومسات الخ..)، فمّة شكون قاعد يروّج في خرافات من شأنها أنـّها تدفع الناس باش تخاف من تسكير الماخور و يجدّ عليها أنـّو فعلاً كان يقدّم في خدمات "جليلة" للمجتمع التونسي.

من هذه الخرافات مثلا التخويف من ارتفاع عدد حالات الإغتصاب (اللي هيّ منتشرة أصلاً بدرجة كبيرة)، وهنا في رأيي لازم المُشرّع التونسي يحيّن قوانينو وينزل على أيّ واحد يغتصب مرا بخمسة وعشرين سنة حبس (موش 5 سنين) ويعدم أيّ حيوان يغتصب طفل وإلا طفلة صغيرة باش يكون عبرة لمن يعتبر.

فمّة زادة خرافة أنّ المواخير "تعالج في الكبت الجّنسي" وهنا نحبّ نقول اللي الكبت مرض عمرو ماكان عندو علاج وأنّ ممارسة الجّنس من قبل المكبوت (اللي هوّ مريض نفسيّا) في ماخور ما تنجّم كان تزيد الطّين بلّة وتهيّجلو الكبت متاعو أكثر.

وفمّة شكون يقول اللي إذا يتسكّر الماخور باش يصير "إنفلات" عُهري بحيث تولّي الدّعارة "مسيّبة" في البلاد، وهنا نرجعو للسّلط التنفيذيّة اللي نتصوّر عندها فرقة خاصّة بالحكايات هاذي واللي لازمها تكثف مراقبتها لأوكار الدّعارة بعد ما تنحّى عليهم "عبء" المرابطة أمام منازل المعارضين السّياسيّين والنّاشطين الحقوقيّين. وبالمناسبة راهو الإنفلات العُهري موجود ياسر في تونس من قبل ما يتنحّى بن علي وماجاش بعد تسكير المواخير.

وبالنسبة للي يخوّفو في الناس بانتشار الأمراض المنقولة جنسيّا، علاش ما يخمّموش في حملات توعية صحّية وسلوكيّة في عوض ما يطالبو بإعادة فتح المواخير؟ علاش ما يكوّنوش جمعيّات لانتشال المومسات من الهمّ اللي يعيشو فيه؟ 

أنا نرى اللي الماخور ماهوش مقبول، ماعندوش مُبرّر.. يزّي من المغالطات .. يزّي من الحجج الواهية .. حُزني وأسفي كبيران على البهامة اللي يروّجو فيها "بعض الأطراف". وإذا كانهم شادّين صحيح في إعادة فتح المواخير ماعليهم كان يحوّلوا ديارهم لبيوت دعارة ويشوفوا واحد من كبارهم باش يبخـّر عليهم وياخو الفلوس.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

read more "يزّي من الماخور! موش مقبول! ماعندوش مُبرّر!"

2011-02-10

سبعون ديسيبال لاغير بين تونس ومصر



الناصر الهاني -



قبل الثورة الطيّبة - طيّبة لأنّ الذين قاموا بها ضُحِكَ عليهم ولا يتسع الوقت هنا لبيان غُفلنا ونوايانا الطيّبة - شهدت صفحات الفايس بوك والمواقع الاجتماعية الأخرى نسقا من السخرية والنقد بسبب ما قالته المستشارة رياض الزغل في مجلس المستشارين حول التلوّث الصوتي الناتج عن الآذان ومصادقة السيد الأخزوري والاجتهاد الواضح في هذا الشأن.

 ولمن لا يعرف السيدة رياض فهي قامة علمية مشهود لها في الإقتصاد والتصرف ويندر أن تجود البلاد بمثلها وهذا بعيدا عن مواقف النقد أو الرفض فلهذه السيدة فكر ثاقب وأطروحات نادرة في مجالها . كما أثبتت نجاحا إداريا كذلك عندما كانت عميدة لكلية الاقتصاد والتصرف بصفاقس رغم موقف من عاصروها من توجّهها الرافض لكل من يخالفها الرأي فهي صارمة مع المتحجبات بشكل صريح، كما كانت استئصالية دون مواربة إضافة إلى تشجيعها للـ "بيزوتاج" ولمن لايعلم هذا الفن إذ هو ضرب من التنشيط يطلق له العنان في مفتتح السنة الدراسية للترحيب بالطلبة الجدد وفيه ضروب من الفنون والبيداغوجيات التي يروح بها الطلبة عن أنفسهم، ففيه يتعرف الطلبة إلى طرق منع الحمل والتطبيع مع العلاقات اللاقانونية وشيوعية القُبَل ومشاعية العلاقات بين الجنسين ولم لا الجنس الواحد.

فالسيدة الزغل بمعزل عن مكانتها العلمية ساهمت أثناء عملها الإداري في فرز نوعية الطالب الذي كان "العهد الجديد" يهدف إليه وكانت من المهندسات اللائي وصلن للنتائج دون تكلفة، لذلك كان حري بالعهد الجديد أن يرد لها الجميل فكان كرسي مجلس المستشارين الذي وُهب لغيرها من الباحثين والعلماء الذين تركوا مجال البحث والمعرفة لتتخصص أكفهم في التصفيق وتدجين فصول الدستور المدجنة أصلا من أجل ديمومة الرئاسة وتمديدها المُشرعًن ظلما، أو لإدانة قناة أو ظلم شريحة من شرائح الشعب المطحون.

طرحت السيدة الزغل مقترح التلوث الناجم عن الآذان وللأمانة رأيها ليس بدعة تونسية ففي كل الدول العربية ثمة أصوات تنادي بهذا الطرح، وهذا من حق كل طرف إذا كانت مجالسنا التمثيلية ديموقراطية ومنتخبة وإذا كانت أنظمتنا شعبية بصدق، وليست تسلطية وليست كريهة بطعم واحد مقزز ولون واحد كريه ومكروه. فمن حق كل طرف أن يطرح رأيه لوكان نظامنا مثل النظام السويسري أو الفرنسي أو الأمريكي فلم لا تطرح رأيها فيما يقلقها ويضجرها؟ أما أن يطرح هذا الرأي في ظل الظروف التي نعلمها جميعا فهذا حيف واستقواء بالسلطة وماتراك الشرطة وتخويف الناس بالسجون بعدما رُكِن الشعب في الزاوية.

ولا نظن أن نظام بن علي يحسب حسابا للشَّعْبِ بل فقط للشُعَبْ وها نرى اليوم المشهد يتكرر حتى بعد رحيل بن علي فالشعب يُعتَبر غيرَ ناضج والتخويف بالفراغ الدستوري هو الفزاعة كما كانت في الزمن البائد فزاعات كثيرة. قلت إنّ السيدة الزغل طرحت مطلبا يبدو شخصيا وهو ليس كذلك، فهي مستشارة والمجلس الذي هي فيه يصنع سياسات ويضع مخططات نافذة رغم قول النظام أن المجلس لا صبغة تشريعية لديه، بل هو استشاري على حدّ زعمهم ،ولذا فإن هذا الرأي سيمثل خيار الناس في مستقبلهم فهي بالتالي تتكلم بسم الشعب فمن خوّلها لهذا الأمر؟ وهل حدثت استشارة أواستفتاء في هذا الغرض؟ وأنا هنا أفترض أن الأمر فيه ديموقراطية ولونسبية والأمر ليس كذلك البتة ولهذا فهذا المطلب كان نتيجة ديماغوجيا مقيتة وتعدّ على هوية شعب ضعيف أُبْعِد من كل المجالات التي تخص حياته، وهاهو يُقْتَحَم في أمره العَقَدِي بعدما مُسَّت عقيدتُه في مجملها وتصرّف النظام في كل رموز هذه العقيدة.

فصورة الحاكم التائب الذي يزور المساجد متوفرة بكثرة، وخطب الجوامع تلهج بذكره وتدعو له بدوام البقاء وكذا مؤسسة الإفتاء وبرامج التربية الإسلامية في كل مراحلها وهنا جاء التنظير ل"الإسلام التونسي" ولا غرابة أن نجد عالما في الاجتماع كعبد الباقي الهرماسي الباحث المتفرد حينما مسك وزارة الثقافة قال إننا نعتني بالزيتونة باعتباره تراثا، وهنا يضيق المقام لبيان خطر مثل هذا التوجه، فتونس التي تعترف في دستورها بأنها دولة دينها الإسلام المسجد فيها مكتسب محنط باعتبار أن بعض مثقفينا يؤمنون بمفهوم القطيعة التامة مع ماهو ميتافيزيقي بل يبشرون في التأريخ لرقعتنا بالفينيقية والبونيقية من حيث الأصول ولم لا! لا تكون فاتحة مجدنا بعليسة ولهذا كانت أوراق عُملتنا تـَشي بهذا الفكر إذ احتوت 7 نوفمبر وعليسة، فالتاريخ اختـُزل عندنا بين عَلَمين استقرا بقرطاج، أما ابن خلدون فهو متصوف اعتزل السياسة وطلقها في خواتيم حياته وغيره من الرموز لا تتعدى كونها تركيّة تربت في القصر وظل فكرها الإصلاحي رهن الكتب.

أما ابن علي فهو مصلح فذ وثائر فريد في تاريخ تونس بحسب كمال عمران المفكر والباحث. وعودة لما سيق فطرح الزغل لهذه المسألة كان مُسقطا بلا سند ولاركيزة والكل يعلم الظروف التي انطلقت فيها دعوتها، وكان أولى بمجلس المستشارين أن يتناول على الأقل الظروف الاقتصادية وحال الخرّيجين الجامعيين الذين سيعمدون إلى نار برومثيوس ليطهّروا بها جسد وطن لفه النفاق في كل المجالات، فلا السياسة صالحة ولا أرقام الاقتصاد صائبة ولا الروحاني متروك لحاله، فالفرد مقهور ظاهرا وباطنا والمعلومات كلها مدفوعة الأجر كما هو الحال لحكمة سيدة تونس الأولى وفكرها الثاقب ومساندتها للمعوقين وذوي الإحتياجات الخاصة الذين رعتهم فأخذت الأموال باسمهم وانطلقت لوجهة معلومة.

ومطلب السيدة الزغل كان يكون مقبولا لولا تدخل وزير الشؤون الدينية وهذه التسمية دليل على تفتح تونس وانفتاحها على كل الأديان لكن لم لا يُستهدَف فيها إلا الدين الإسلامي؟ على أنني أرفض التضييق على أية ملّة أومجموعة تعتقد في أي اعتقاد حتى لوكان وثنيا طالما يكون الفيصل بينها وبين غيرها فصول تنظيمية قانونية تهيكل الحياة الجماعية وتحفظ السلم الاجتماعي. وتتسم العلاقات بين هذه الأطياف بقبول الاختلاف وحرية الاعتقاد وعدم الإكراه.

وبما أن الوزارة وزارة لكل الأديان فلم لا نراها تتدخل في أي دين ثان كالمسيحية أو اليهودية علما وأن مدارس القديسات في تونس تضع برامج التربية الدينية ولا تضييق على طقوس الملتين بل تتعطل حياة الناس إذا توافق الأمر مع قداس يهودي كما هو الحال في قابس أو المكنين أما بجربة فلا يجب أن نتطرق للموضوع من أصله وللأمانة ليست الوزارة وحدها هي التي تشتغل بهذا المشغل، فجبهة حماية اللائكية بزعامة خميس الخياطي وحمادي الرديسي تقوم بما هو أكثر. فلقد شنعوا بزيارة يوسف القرضاوي في حين ما تكلموا لمازارنا وزير الكيان الصهيوني، ولما استقبل الرئيس أكثر من حاخام متطرف وصهيوني مقيت فالوزير المبجّل كان متحمسا لجعل الآذان لا يتجاوز 70 ديسيبال، في حين أغاني الربوخ وأعراس التجمع لا حد يعطى للجم أصواتها فأحدث هذا الأمر غصة في نفوس شعب لا يريد إلا تطبيق قناعاته دون أدلجة أو ديماغوجيا.

وهذه العدوى انتقلت بسرعة للقاهرة ليطلب سياسيّوها منع بث خطب الجمعة خارج المساجد، ولم يعوا خطر مثل هذه الدعوى إذ أنهم سيمنعون الدعاء للريس بطول العمر وطول الحكم من الانتشار والخروج للشارع. فهل يحق للمساجد ألا تلعب دورا في إدامة كرسي الريّس؟ وهنا يطرح السؤال مجددا: من خوّل هؤلاء لطرح هذه المسائل؟ وإذا وقع القضاء على كل مشاكل هذه الشعوب وحققت هذه النخب الرفاه والعيش الكريم للناس فيحق لها ساعتها فعل كل شيء. ولو تعلّق الأمر بحذف المساجد من أصلها إن أرادوا فليتوجهوا إلى نفع العباد وليتركوا العُبّاد في زواياهم وليقطعوا رأس الفتنة فقد تكون هذه 70 ديسيبال وغيرها من المصائب سبب زلزال لعروش قادمة. وحتى لا يقول بعض أبناء وطني إنني أريد الركوب على الثورة فإنني أقول هذا كان سببا كامنا في الوعي الجمعي وكانت شرارة البوعزيزي رحمة الله عليه وعلى الشهداء أقوى وأوضح.

read more "سبعون ديسيبال لاغير بين تونس ومصر"

2011-02-06

هكذا تكافئ امريكا رجالها

عبد الباري عطوان - القدس العربي -

نعيش هذه الايام لحظات تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالشرق الاوسط يتغير، بل العالم كله يتغير، والسبب مجموعة من الشباب الشجاع المؤمن بعروبته وعقيدته، انطلق في الميادين الرئيسية في كل من تونس ومصر وقال لا للطغاة والطغيان.


الدرس الابلغ الذي يمكن استخلاصه من هذا الاستفتاء الشعبي الكبير المستمر منذ احد عشر يوما في ميدان التحرير في القاهرة، وقبلها في شارع الحبيب بورقيبة في وسط تونس ان الولايات المتحدة تتخلى بكل سهولة عن رجالاتها، وترفض ان توفر لهم الملاذ الآمن بمجرد ان تلفظهم شعوبهم، وتدير لهم ظهرها.

الادارة الامريكية تتعامل مع الاوضاع في مصر حاليا وكأن الرئيس مبارك غير موجود على الاطلاق، بل تعتبره عبئا ثقيلا عليها تريد الخلاص منه بأسرع وقت ممكن تقليصا للخسائر، وحماية لمصالحها او ما تبقى منها.

شكرا لهؤلاء الشبان الشجعان الذين جعلوا ركب الديكتاتوريين تصطك خوفا ورعبا، ويجثون على ركبهم استجداء للشعب وتجنبا لغضبته. فها هو الرئيس حسني مبارك يرضخ لمطالب الجماهير ويعلن عزمه على الرحيل اذا ما توفر له المخرج اللائق، والحصانة القضائية، بحيث لا يطارد في المستقبل القريب، من قبل الثوار الجدد، كمجرم حرب ومسؤول عن الفساد.

ها هو الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يقرر رفع حالة الطوارئ، ويتعهد باصلاحات.. وها هو الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يعلن على الملأ انه لا يريد ان يبقى رئيسا مدى الحياة او يورث الحكم لابنه.

الجماهير العربية التي تتابع ليل نهار تطورات الاوضاع في مصر، تتمنى انتصار الثورة بسرعة، حتى تتابع انتقالها الى دولة عربية اخرى، للاطاحة بطاغية آخر، وبدء عهد جديد من الكرامة والعزة.

الرئيس مبارك سيرحل قريبا، لان الشعب المصري لن يتوقف في منتصف الطريق، ولن يضحي بدماء شهدائه، ونزول الملايين الى ميدان التحرير في قلب القاهرة، ومختلف المدن المصرية الاخرى هو التأكيد على هذه الحقيقة.

نحن نعيش سباقا بين نظام يتشبث بالسلطة لحماية رموزه الفاسدة من الغضبة الشعبية وانتقامها، وبين مجموعة من الشباب الذين يتطلعون الى مستقبل مشرق لبلادهم. النظام يريد ان يكسب المزيد من الوقت لترتيب اوضاعه، والشباب يريدون اختصار الوقت للوصول الى هدفهم المنشود في التغيير.

حتى بنيامين نتنياهو الطاووس المتغطرس بدأ ينزل من عليائه، ويتعاطى بشكل مختلف مع قضايا طالما تصلب فيها، فها هو يتحدث للمرة الاولى عن رفع المسؤولية الاسرائيلية عن البنية التحتية في قطاع غزة، والدفع بمشاريع دولية تتعلق بالصرف الصحي والكهرباء والماء، وتعزيز الوضع الاقتصادي لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

نتنياهو لم يقدم هذه التنازلات تكرما على الشعب الفلسطيني، وتعاطفا مع محنته، وانما مرغما ومكرها، والفضل في ذلك لا يعود الى براعة المفاوضين الفلسطينيين، وانما الى عملية التغيير الجارفة التي تسود المنطقة بأسرها.

العالم بأسره يرى كيف ان الديمقراطية الوحيدة في المنطقة (اسرائيل) تقف الى جانب الطغيان والدكتاتورية في البلدان المجاورة لها، والموقعة اتفاقات سلام معها. والاكثر من ذلك تقوم هذه الدولة باستخدام كل علاقاتها الدولية من اجل دعم هذه الانظمة والحيلولة دون سقوطها.

نتنياهو يدرك جيداً ان سقوط نظام الرئيس مبارك يعني سقوط كل ما بنته اسرائيل وامريكا على مدى ثلاثين عاماً من التطبيع والاذلال وقتل روح المقاومة والكرامة لدى الانسان العربي من خلال ترويض انظمة ديكتاتورية قمعية.

فسقوط اتفاقات كامب ديفيد مع سقوط نظام الرئيس مبارك يعني عودة مصر الى قيادتها، ومكانها الريادي في المنطقة، الامر الذي يعني عودة اسرائيل الى المربع الاول، دولة مذعورة منبوذة بالكامل في جوارها العربي.

اسرائيل تقلق، بل ترتعد خوفاً، لان مصر مبارك شكلت حاجزاً بينها وبين العرب المعادين لاكثر من ثلاثين عاماً، وتواطأت معها في فرض الحصار وتشديده على عرب ومسلمين في قطاع غزة، وهو اكبر عمل غير اخلاقي ومشين في التاريخ.

قبل توقيع معاهدات كامب ديفيد عام 1979 كانت ميزانية وزارة الدفاع الاسرائيلية تستهلك حوالي 30' من الناتج القومي الاسرائيلي، انخفضت هذه النسبة الى اقل من 8' فقط بعد توقيع هذه الاتفاقيات، مما يعني توفير حوالى عشرين مليار دولار سنوياً على الاقل وهو مبلغ كبير ساهم في تطوير الصناعات العسكرية الاسرائيلية، والانفاق على حروب لبنان ومواجهة انتفاضات الشعب الفلسطيني وتعزيز سطوة الاستخبارات الخارجية، والداخلية الاسرائيلية وبما يمكنها من الاقدام على اغتيال الشهيدين محمود المبحوح وعماد مغنية وآخرين كثر.

تكهنات كثيرة تدور هذه الايام حول من سيملأ الفراغ في حال انهيار نظام الرئيس مبارك، ولكن الامر الذي يجب التشديد عليه هو ان هذه المسؤولية، اي ملء الفراغ، هي من اختصاص الشعب المصري وليس امريكا او اوروبا او اي دولة خارجية.

بداية لا بد ان تتخلص مصر من رأس الافعى، وبعد ذلك اذنابها، ويفضل ان يقدموا جميعاً الى العدالة، ليتلقوا القصاص الذي يستحقونه، واعادة الاموال التي نهبوها الى الشعب المصري.

نحذر من الوسطاء، ومما يسمى بلجان 'الحكماء' الذين ينشطون هذه الايام ويدعون انهم يمثلون طرفاً ثالثاً، ويعرضون حلولا ومخارج وسطية. هؤلاء يحاولون انقاذ النظام وليس مصر، ونسبة كبيرة من هؤلاء خدموا النظام الحالي مثلما خدموا انظمة سابقة، اي انهم رجال لكل العصور.

لا حلول وسطا في الثورات، ولا اصلاح للاستبداد. النظم الفاسدة يجب ان تجتث من جذورها، حتى يتم بناء انظمة ديمقراطية جديدة على انقاضها. هذا ما حدث في جميع الثورات السابقة.

الحكماء الحقيقيون هم من يقفون مع الشعب، ومطالبه العادلة، ولا يطرحون مخارج للديكتاتوري تحت عنوان الحفاظ على مصر.. فالشعب المدافع الحقيقي عن مصر، وهو الذي فرض التغيير واجبر النظام على تقديم تنازلات متتالية لم يفكر مطلقاً في ذروة جبروته وغطرسته في الاقتراب منها او حتى مناقشتها.

امريكا خسرت الشرق الاوسط، وحلفاؤها القمعيون يترنحون، ولا يعرفون النوم وينتظرون لحظة السقوط، حيث لن تنفعهم ملياراتهم، ولا البطانة الفاسدة التي شجعتهم على اضطهاد شعوبهم.


read more "هكذا تكافئ امريكا رجالها"

2011-01-27

الحزب الديمقراطي التقدّمي .. حزب سياسي أو متعهد حفلات؟

قبل ما نبدى التدوينة نحب نوجه رسالة واضحة لما يسمى "احزاب المعارضة في تونس" أنو المدونين و مواقفهم لا تتحمل المزايدة و أنو وصفهم و ادخالهم تحت مظلة "المراهقين سياسيا" و الذاهبون نحو المجهول و "الاقلية " و نفس اللغة الي كان يستعملها معانا التجمع الدستوري الديمقراطي راهي معاتش تنطلي على الشعب.


و هنا نقصد في الحزب الديمقراطي التقدمي الي كاينو عامل علينا مزية كي عرفهم او المعلّم متاعهم عمل اضراب جوع على خاطر بن علي صادرلو الجريدة متاعو.

احنا كمدونين او عل الاقل المجموعة الي خولتلي نحكي باسمها من مدونين مناش باش نقولو اش عملنا لانو الى عملناه ناس الكل تعرفو و مهاش مزية و انما هو واجب في سبيل المساهمة في تحرير البلاد هاذي.

المدونين ماكناش في الصف الخلفي نطالبو باقالة وزير الداخلية الحاج قاسم و قت الشعب التونسي الكل كان يطالب باالاطاحة ببن علي.

المدونين كنا اعلاميين ساعة الحدث سوءا في مدوناتنا و حتى الفايس بوك وكنا بجانب المطالب الشعبية و قت كلات بعضها هبطنا للشارع و كنا من أول الناس الي هبطت للشارع تساهم في تأطير الجماهير و اعتقال بعض المدونين و حجب المدونات و قرصنة الحسابات اكبر دليل على ذلك.

اضافة إلى انو بعد الاحداث و الاطاحة ببن علي كنا من الاوائل في الشوارع في الليل نحصرو في المليشيات و في النهار ننظفو في البلاد.

ياخي وين كانوا قيادات الديمقراطي التقدمي و قت بوزيد شاعلة؟ ياخي شبي هؤلاء المعارضين مهبطوش لشارع و مشاو لبوزيد؟ و شبيكم مطالبكم كانت محتشمة؟ شعب يعيط خبز و ما وبن علي لا و انتم تحبو تخليو بن علي و تعملو معاه حكومة وحدة و طنية بعد ما وعدكم بوزارة و ليتو تسعاو جاهدين لاجهاض الثورة؟

ياخي يا سي الشابي نسيت الي كنت مبعوث متع بن علي؟ و نسيت الي انتي نديت من القعدة في الكراسي متع سفارة امريكا ؟

كنت انتي و جماعتك تلومو على برهان بسيس و سمير العبيدي فها انتم بيدكم وليتو اشد المدافعين عن الحكومة و الناطقين باسمها؟ بالرغم انو ثمة ناطق رسمي؟ و نهار كامل مادين وجوهكم في الميديا و تهمشو في الحقائق و تعملو في مانيبيلاسيون و تقريبا باش توليو تعيطو على شباب الثورة "مرتزقة" و "متمسحين بالسفارات الاجنبية"!

قبل كنا حكينا في المدونة هاذي على الأحزاب الي تحولت لصالة أفراح ... و الحفلة الي منظمها التقدمي الديمقراطي أكبر دليل على كلامي.

يعني في الوقت الي الناس ملوحة في القصبة وربي يعلم بحالها تطالب باسقاط الحكومة و في الوقت الي التوانسة خارجين من كل بلاصة يطالبو باسقاط الحكومة فانو الشابي و مايا يتحولو من "سياسيين" الى متعهدي حفلات في نيّة مقعمزة لتغطية احتجاجات الشارع، نفس الأسلوب الي كان يعتمدو قبل التجمع الدستوري الديمقراطي و جمعية فرحة شباب تونس: يشوفو واحد شاب خاصة مغني راب متعاطف معاه الشباب و يجيبوه يغرد الدخلة بلاش باش يلهيو الناس و يدغمجوهم شوية.

على هاكة التقدمي الديمقراطي جاب الجنرال و من بعد عمل ندوة سياسية لانو الحزب هذا يدرك جيدا انو لو باش يعمل ندوة سياسية من غير ما يعزف عل الوتر الحساس و يتاجر بورقة الجنرال فانو الشباب باش يبعثو في ساشي كحلة و ميجيه حد و انو الشابي باش يقعد ينظر و يخطب في جماعة حومتو.
يا عم الشابي عيب راهو كي متحترمش ارادة الشعب و تحجب الحقيقة بزوز نوامر الله أعلم منين جبتهم و بنفس السياسة متع بن علي.

عيب راهو كي تلعب باوراق حساسة باش تستقطب الشباب و تستغل منصبك في الحكومة "المبشولة" باش تعمل دعاية لحزبك على حساب الأحزاب الأخرى. 

راهو عيب و انتي راجل كبير تساهم في الالتفاف على ثورة شباب تونس و تقامر بمستقبلهم لأنو حسب ما نشوف اتي راجل كبير و معاتش ثمة مستقبل يستنى فيك.

و اخر قولي حزني و المي عميقان لانو ثمة ناس مزالت مفهمتش و لو انو بن علي فهم انو الشعب هذا معاتش تتعقب عليه.

read more "الحزب الديمقراطي التقدّمي .. حزب سياسي أو متعهد حفلات؟"

2011-01-25

تونس الجديدة




تونس - المتنوشة -

سقط نظام السابع، ذاك النظام العميل و التابع أسقطه شعبه ذات غضب في وقت اعتقد الجميع أنه من المستحيل هز شعرة منه، و هو النظام الأمني الأقوى عربيا و حتى عالميا، يعتمد على شبكة مخابرات تخترق كل مفاصل الدولة و هياكلها حيث لا يخلو شبر من حضور له إما متمثلا في صورة أو في مخبر أو في رجل أو حتى في منتمى إلى حزبه. 

نظام يعتمد العنف المفرط و الاقصاء المباشر و التصفية على اساس الولاء، نظام ربما لم تعرف اوربا الشرقية و الانظمة السوفياتية و حتى النازية نظاما اكثر منه خنقا و كبتا و تكبيلا للحريات العامة و الفردية. 

نظام يضع كل من لا يشبهه في خانة العدو حتى و ان لم يكن معارضا له، فان نجا من التعذيب فطبعا لن ينجو من الاقصاء و التهميش. 

نظام يعتمد على الفساد و الترهيب فجعل من الدولة و مؤسستها طاولات قمار و رشاو و فساد لايعلم حدوده الا الله و المحقـّقون الذين سيتولون النبش في ملف القضايا المتعلقة بالفساد.

نظام يعتمد على حكومات صورية و ابواق دعاية تتمتهن الخطاب الذي يعود الى القرون الوسطى من تأليه و تمجيد و تسبييح بحمد الرئيس.

نظام جعل من الوطن سجنا و اغتصب الوطن و استبدله بالحزب فاقترن اسم تونس باسم الحزب و في أحيان طغى عليها. 

ترددت كثيرا قبل الكتابة في هذا الموضوع و الادلاء بدلوي نظرا لضبابية الرؤية و حالة الفوضى و تسارع الاحداث و الكم الهائل من الأشخاص الذين يحاولون الركوب على الثورة و قطف ثمار مجهود الشعب. 

فالحالة اليوم أشبه بعيد ميلاد احد اطفال الطبقات المحظوظة حيث يتكالب الاطفال على كعكعة عيد الميلاد كل يريد قطعة له متناسين العيد و أحقية صاحب عيد الميلاد في تقسيم كعكعته. 

كذلك الشعب الذي ألقي خلف الظهور بحجة الانقاذ من الفوضى و الفراغ و الواضح أن النظام الجديد-القديم ظل يستعمل نفس الأسلوب الترهيبي محترفا رياضة رفع الفزاعات بعد أن خسر رياضة رفع التحديات. 

فمن فزاعة الاسلاميين التي ماعادت تنطلي الا على الأطفال الصغار و أشباه المثقفين الى فزاعة الفوضى و الفراغ و الأمر الواقع بتسليم السلطة للجيش و غيرها من السيناريوهات التي لا تصلح الا نصوصا للمسرحيات الفاشلة و ليس كأطروحات انقاذ وطني. 

ثم ان الحديث عن حكومة وحدة وطنية يستثنى منها البعض و يشرك فيها البعض و توزع فيها الحقائب الوزارية حسب اهواء الذين كانو في الصفوف الخلفية للثورة و الذين كانو يقمعونها و يتحدثون عن ملثمين و ارهابيين هو ضرب اخر من ضروب الاستبلاه، فلم يكن الشابي و لا بن ابراهيم مع احترامي للاخير قادرا على احتواء الشعب و مطالبه بل كانت الثورة هي من تقودهم و عجزوا عن مسايرتها، ففي الوقت الذي كانت تصرخ فيها حناجر الثوار مطالبة برحيل بن علي كان الشابي على الأقل يطالب برحيل وزير الداخلية بل وقد أبدى حزبه رغبة في المشاركة في حكومة يترأسها سيىء الذكر بن علي. 

كذلك بن ابراهيم الذي ظلت مطالبه بعيدة كل البعد عن المطالب التي نادى بيها الشارع و اقتصر على مطالب تجاوزتها الثورة التي لامست السقف.

و ما أتحدث عنه لا يعود الى عصور ماضية بل هو حدث لم يتجاوز الأسابيع و جميع التسجيلات و المواقف توثق كلامي. 

لقد أثبتت المعارضة و النخب اكثرها أنها عاجزة عن سماع الشارع و انها مستعدة حتى للضرب بمطالبه عرض الحائط كما جاء على لسان إياد الدهماني الناشط في الحزب الديمقراطي التقدمي حيث "قلل هذا الأخير من حجم" الاحتجاجات على الحكومة الأنتقالية"ووصف المحتجين بـ "المراهقين السياسين" و "الذاهبين الى المجهول" على حد تعبيره. 

حيث نلاحظ تصعيد الخطاب  مع تصاعد مكاسب المعارضة و التي ولدت مكاسبها نقاشا و جدلا حادا داخلها. 

وهو ما يهدد بانقسام الشارع بتباين المواقف ما بين خائفين من الفراغ المحتمل في حالة اسقاط الحكومة و بين راغبين في اسقاط الحكومة. 

و هذا ما ستجيبنا عنه الأيام القادمة.
read more "تونس الجديدة"

2011-01-23

إرادة الشارع تحبط ثلاثة مخططات فرنسية لإنقاذ نظام بن علي

الجزائر - سامر رياض -


تسعى فرنسا في الوقت بدل الضائع لاستدراك ما يمكن استدراكه في تونس بعد سقوط نظام بن علي راعي مصالحها هناك، ووجدت وسائل الإعلام الفرنسية نفسها بعد سقوط نظام بن علي في موقف حرج أمام الشعب التونسي على غرار قصر الإليزيه الذي لا يخفى على أي تونسي أن بقاء بن على أكثـر من عقدين في سدة الحكم ما كان ليحدث لولا الدعم الفرنسي.

كان تخلي الإليزيه عن حليفه بن علي حلا إجباريا أمام النظام الفرنسي الذي استنفد حسبما تداولته معلومات استخباراتية في باريس، كل ما لديه للحفاظ على نظام بن علي، بدءا من خطة الانقلاب على الدستور وتولية الغنوشي رئاسة البلاد بشكل مؤقت وترك أذنابه يسيرون الوضع لمرحلة انتقالية تكون كافية وتمهد لعودته.

وتجلى موقف الإعلام الفرنسي من الغضب الشعبي في تونس منذ بدايته، فقد كانت التغطيات محتشمة وسطحية على عكس قنوات وفضائيات أخرى ولم يكن ذلك عن حسن نية بقدر ما كان انخراطا في موقف النظام الفرنسي الداعم لنظام بن علي لما تربطه به من مصالح .

وبعد تأكد الإليزي من قرب نهاية النظام التونسي دخل في حالة طوارئ لاحتواء الوضع وإنقاذ الرئيس المخلوع قبل الانفلات النهائي للوضع وسطرت مخططات ومخططات بديلة بدأ من محاولة إنقاذ نظام بن علي من السقوط وعودته مستقبلا إلى أن تخلت عنه وتسعى لاستدراك ما يمكن استدراكه لكن بعد فوات الأوان.

أما المخطط الأول فنصحت فيه باريس زين العابدين بن علي بالمغادرة مؤقتا لتونس والتخطيط للعودة في المستقبل وبالفعل لم يتأخر حليف الاليزيه لأكثـر من عقدين عن تنفيذ ما يملى عليه حتى خلال لحظاته الأخيرة في تونس وأثناء فراره، وعملت باريس على تفادي انكشاف تورطها المباشر في دعم نظام أسقطته إرادة الشعب للتمكن من ضمان سيطرتها عليه في حالة ما إذا تم إنقاذه وتم الاتفاق بين الإليزيه وبن علي على أن لا يدخل إلى فرنسا إلى أن تتضح الأمور، وأمر ببقائه لأكثـر من ساعتين في مالطا إلى إشعار آخر.

ولم تترك مغادرة المستعجلة لبن علي للقصر الرئاسي حتى ترك تفويض وزيره الأول الغنوشي مثلما لإدارة شؤون البلاد مثلما تنص عليه المادة 56 في الدستور التونسي ولما تبين رفض الشارع التونسي لتولية الحكم لوزيره الأول، ولاسيما القانونيين الذين اعتبروا ما حدث خرقا للدستور وانقلابا عليه لفائدة الرئيس الفار شرعت فرنسا في تنفيذ الخطة البديلة.

وبعد أن أدرك الإليزيه أن خطته الأولى فشلت أبلغ بن علي بعدم قدرة فرنسا على استقباله خوفا من رد فعل الجالية التونسية، وكذا مخافة متابعته قضائيا هناك من طرف الرعايا التونسيين بتهم جرائم ضد الإنسانية، وكان ما قيل لبن علي ذريعة للتخلص منه وتركه يواجه مصيره بعد أن أصبح ورقة خاسرة.

فقد نصحته بالتوجه إلى السعودية البلد الوحيد الذي يمكن أن يجيره ولاسيما أن علاقته مع العائلات الحاكمة في الأنظمة العربية في الخليج بسبب زوجته ليست بالحسنة وقبل تأكد باريس من فشل خطتها الأولى أعلنت عدم تلقيها طلبا باستضافة الرئيس الفار، لكن بمجرد تيقنها من نهاية بن على خرجت بقرار رفض استقباله على أراضيها مثلما تناولته وسائل الإعلام.

وبعد تخلي فرنسا على حليفها دخلت في تنفيذ المخطط الثالث والمتمثل في استدراك ما يمكن استدراكه في السلطة التونسية واللعب بحلفائه ممن صنعهم بن علي، فقد سعت لاحتواء الرئيس الجديد فؤاد لمبزع واستعماله لتمكين الحزب الحاكم من استرجاع السلطة بإشراك المعارضة وموازاة مع ذلك تغيير الإليزيه لمواقفه بـ180 درجة وهو ما انخرط فيه الإعلام الفرنسي الذي ليس نفسه قبل سقوط النظام الحاكم في تونس.

والآن وجدت باريس نفسها وهي تفقد نظاما دعم مصالحها لعقدين تحاول بكل الأساليب استعطاف الشارع لضمان استمرار علاقة الأبوية ولو بالقدر الذي يحفظ لها جزءا من مصالحها، لكن اليوم تلو الآخر يتأكد أن فشل كل ما خطط له أثناء وبعد سقوط نظام بن علي أن باريس فقد فقدت حلقة هامة في شبكة امتدادها في شمال إفريقيا وأن ما تفعله ليس سوى ما يحدث للشاة الذبيحة لسبب بسيط هو توحد مواقف الشعب التونسي على مقت ومعادة نظام بن علي والداعمين له.



read more "إرادة الشارع تحبط ثلاثة مخططات فرنسية لإنقاذ نظام بن علي"

2011-01-22

تصريحات نعوم تشومسكي حول الإنتفاضة التونسيّة


تصريحات نعوم تشومسكي حول الإنتفاضة التونسية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة حيال الأنظمة الدكتاتورية العربية


read more "تصريحات نعوم تشومسكي حول الإنتفاضة التونسيّة"

2010-12-31

قناة نسمة وأحداث سيدي بوزيد: الرّأي والرّأي هوّ بيدو



نتصوّر أغلبكم تفرّجتو في الفيلم اللي عدّاتو قناة نسمة البارح في الليل واللي روّجتلو على أنّو "حصّة خاصّة بأحداث سيدي بوزيد"، وإذا ما تفرّجتوش تنجّمو تتفرّجو هنا.


أنا بيني وبينكم ما كنتش باش نتفرّج بعد ما شُفت الليستة متع الضّيوف اللي باش يشاركو واللي ما شملت حتّى جهة نقابيّة أو حزبيّة (سواء كانت من الحزب الحاكم أو المعارضة) وكانت بالتّالي متمثّلة في الطّير وجوانحو اللي يردّو عليه، لكن في نهاية الأمر قرّرت باش نتفرّج بما أنّ بلادي معنيّة بالـ"نقاش" هذا.

ضروري ياسر قبل ما نبدا نحكي أنّكم تعرفو شكونهم النّاس اللي حضرو الحصّة هاذي وشنيّة خلفيّاتهم "الفكريّة" باش تفهموا التوجّه العام متع قناة نسمة (القناة البريئة المحبّة لتونس واللي تصرف في المليارات هكّاكة على رحمة الوالدين). نتصوّر أنّو من المهمّ أنّكم تعرفوا اللي ثلاثة من النّاس هاذم كانوا حاضرين في "النّدوة الصّحفيّة" متع محمّد الجّندوبي (بسيكو-آم) وسوسن معالج واللي كانت مَحضر تحقيق بوليسي فاشي قمعي أكثر منها فرصة للصّلح أو لتفسير المواقف. يمكن تقولوا آشنيّة العلاقة بين هذا وهذا؟ 

العلاقة - أخي المواطن أختي المواطنة - هيّ أنّ النّاس هاذم منصّبين رواحهم كناطقين رسميّين باسم التّوانسة في كلّ ما عندو علاقة بثالوث الدّين-الأخلاق-الحرّيّة ، يعني، كلّ ما تخرج غناية والاّ أيّ عمل فنّي ينتقد الرّداءة والسّطحيّة والميوعة متع أعمال فنّيّة هابطة يمشيو ها الجّماعة يتلمّوا ويقرّروا بالاجماع أنّو العمل هذا تاقف وراه جهات "خوانجيّة" أصوليّة وهابيّة متطرّفة وكان يلقاو كيفاش توّة يدخّلو كلّ من يخالفهم الرّأي لبوفردة (كيف ما صار في حكاية محمّد الجّندوبي مثلاً).

طريقة الطّرح اللي اعتمدوها هاالجّماعة البارح في حصّتهم "الخاصّة بأحداث سيدي بوزيد" ما كانتش مختلفة جملة على طريقتهم البوليسيّة-المؤامراتيّة في تناول الأحداث، بحيث تمثّلت الحصّة في مزيج مضحك من تصفية الحسابات مع المشرفين على و العاملين في مجال الإعلام الرّسمي المحافظ الى درجة ما (أي أي رسمي واللي يقوللك عمومي آكهو راهو يكذب عليك) والتّسرديك الفارغ على طريقة "الضّرب في الميّت" ونظريّة المؤامرة اللي ولاّت موضة وطنيّة على ما يبدو.

ما نتصوّرش مثلاً مدير في قناة حكوميّة يقرّر أنّو يطفّي الضوّ على احتجاجات وأعمال وعنف وقاتل ومقتول من غير ما يرجع لرئيسو المباشر (وزير الإعلام) ويمكن ياسر وزارات أخرى ذات صلة (كيف الدّاخليّة مثلاً). وأيّ انسان عندو مخّ يعرف مليح اللي النّاس اللي يخدموا في الاذاعة والتّلفزة الحكوميّة ما يكتبوا وما يقولوا حرف إلا وقت اللي تجيهم سطاكة من فوق (بعد ما تجي سطاكة أخـرى من الفوق بالكلّ). يعني ها الشلّة متع نسمة اللي يحكيولنا على "عقليّة المسؤولين" اللي هي وحدها فسّدت المشهد الإعلامي التّونسي مافهمتش يتمنيكوا علينا والاّ على رواحهم.

من ناحية أخرى وفي نفس السّياق متع الضّرب في الميّت، الجّماعة كبّشوا وماتوا في المسؤولين الجّهويّين (اللي ديجا تعزلوا من مناصبهم) كما لو كان التّجاهل اليومي لمطالب المواطنين ممارسة فرديّة وماهيش حلقة في سلسلة طويلة تبدا من الشّاوش متع البلديّة وانت طالع. نعرف اللي الوالي ورئيس البلديّة والمعتمد وعون التّراتيب وغيرهم ينجّموا يعملوا بعض التّجاوزات الفرديّة (ومانيش نبرّأ فيهم) لكنّي نعرف زادة اللي لوكان ماجاش الظّلم و الفساد مستفحلين في الحكومة الكلّ راهم ما وصلوش باش يعملوا اللي عملوه في سيدي بوزيد كيف ما عملوا قبلهم في الرّديّف وبنقردان. يعني ها الفيلم متاع أنّهم ها الضّيوف "جريئين" برشة في تناولهم للمسألة ما نتصوّروش يتعدّى على أيّ تونسي عايش في تونس ومواكب للأحداث.

نجيو توّة لنظريّة المؤامرة واللي يحبّوا بالسّيف يركّبوها للعباد. النّظريّة هاذي متع أنّ الجزيرة هي قناة "وهابيّة ذات أهداف ايديولوجيّة تحبّ تضرب المكاسب الحداثيّة متع تونس" راهي ماهيش جديدة بما أنّها قناة الدّموع والخنانة كانت أوّل من أنتجها و روّجلها في أوت 2009. الجّديد المرّة هاذي هوّ استعمال مصطلح "الخوانجيّة" ذي الطّابع الأمني والإسلاموفوبي في بلاتوه يُفترض أنّو إعلامي محايد. كان من المفروض مثلاً أنّ "السّيّد" اللي استعمل المصطلح هذاكة يعطي تعريف واضح ليه بما أنّ الكثيرين من اللي يتفرّجو فيه اليوم عندهم تصوّر هُلامي للأشخاص اللي ينجّم ينطبق عليهم، لكن يبدو أنّو هوّ بيدو ماهوش فاهم آش معناها "خوانجيّة" ومشكلتو الأولى هيّ كيفاش يحمي "المكاسب الحداثيّة" اللي لتوّة لا فهمت آشكون اللي يهدّد فيهم في تونس (أعطيونا أسامي يرحم بوكم والاّ شوفو كاسات أخرى).  

يظهرلي ولاّت حاجة واضحة في السّنين الأخيرة أنّها نظريّة المؤامرة (بجميع أنواعها) ماهي إلاّ شمّاعة لتعليق الفشل والعجز عن فهم الظّواهر وبالتّالي التصرّف بمسؤوليّة. يعني عندي أنا ما فمّة حتّى فرق بين واحد شاكك اللي الماسونيّين يخدموا بهيفاء وهبي وواحد آخر يرى اللي قناة الجّزيرة هي اللي خلاّت بنت جيرانهم تنحّي الميني وتتحجّب.  

لا والأغرب من هذا الكلّ هو أنّهم يقولولك "أعطينا صوت"، وكأنّها المواقع والإذاعات والقنوات والدّعم اللي يرهجو فيه كلّ عام من وزارة الثّقافة ما يكفيهمش باش يشكّكوا في كلّ ما عندو علاقة بالإسلام والعروبة ويروّجو لـ"ثقافة" يساريّة فرنكوفونيّة مشوّهة حتّى امّاليها سلّموا فيها.

فمّة أسئلة كنت نجّم نطرحهم كان جيت نؤمن بنظريّة المؤامرة: ياخي نسمة تي في اللي أنتجت الفيلم هذا الكلّ وعطات فرصة لها الممثّلين باش يهاجمو الجّزيرة ويتهموها بأنّها "تروّج لإيديولوجيا متطرّفة"، نسمة هاذي زعمة ماهيش قاعدة تروّج هيّ بيدها لإيديولوجيا متطرّفة من نوع آخر؟ زعمة ماهيش تطبّق في أجندة متع إباحيّة وميوعة وموالاة لجهات استعماريّة؟ زعمة ماهيش تتملّق لجهات سياسيّة بطريقة غير مباشرة؟ 

ماخيرش من سؤال الصّحفي التّونسي محمّد كريشان اللي نحترمو برشة باش نختمو اليوم. في أوت 2009، وبعد إطلاق نظريّة المؤامرة لأوّل مرّة من زريبة "باعث القناة"، كتب كريشان مقال للردّ على الهجوم هذا، وختمو بالسّؤال التّالي:

"لماذا لم تؤدّ هذه الغيرة الجيّاشة على المعايير الإعلاميّة الأصيلة، الّتي أبداها كلّ المشاركين في هذا الموسم، (موسم الهجوم على الجزيرة) والتي تنكّرت لها الجزيرة كما يقولون، إلى أيّ تحسين في أداء الإعلام الوطني لدى هؤلاء؟ ولماذا مازال المواطن العربي يثق في هذه المحطّة ويتابعها ويُعرض عن صحافته الصّفراء وتلفزيونه التّعيس؟ أفيدونا أفادكم الله"

read more "قناة نسمة وأحداث سيدي بوزيد: الرّأي والرّأي هوّ بيدو"