‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليمن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليمن. إظهار كافة الرسائل

2011-04-01

ستار أكاديمي وشباب الثورة


ينطلق اليوم البرنامج الذي شدّ الملايين لسنوات بديكوره الباهر والإمكانيات الماديّة الضخمة التي تقف وراء نجاحه "ستار أكاديمي" في موسمه الثامن.. هذا البرنامج الذي فتح الباب على مصراعيه لبرامج الواقع في العالم العربي وطالما أثار جدلا واسعا بين مؤيد ومعترض على طبيعة المادّة الإعلامية المقدمة من خلاله فاتـُهِم بتهميش الشباب والتسويق للتفسخ الأخلاقي وذهب الأمر بالبعض إلى اعتباره مؤامرة صهيونية ماسونية للقضاء على الشباب العربي وسلخهم عن الهوية العربية الإسلامية..

ولعل آخر نسخة لستار أكاديمي كانت الأكثر فضائحيّة خاصة من وجهة نظر الشباب التونسي الذي لم يغفر للمشاركتين التونسيتين الوجه الغير مشرّف الذي قدّمتاه عن "بنات تونس" والشّعب الذي طالما كان سفرائه في الفن أو الرياضة وغيرها واجهة مشرفة إلى حد ما.. ورغم أن البعض صرّح أنهما لا تمثلان إلا نفسيهما فالغالبية اعتبرت مشاركتهما إساءة لسمعة تونس ووصل الأمر بالبعض إلى الدعوة لمحاكمتهما.. ومن عراك أسماء وبدرية المتواصل إلى الشبهة التي حامت حول علاقة أسماء بالمصري محمود شكري الشيء الذي جعل معظم الشباب التونسي ينفر من هذا البرنامج بل ويشتم عبر فضاء التواصل الاجتماعي كلتا المشاركتين وخاصة أسماء ومسيّري البرنامج.. الفضائح لم تقف عند هذا الحد فلا الأردنيّون كانوا راضين على ممثلهم رغم تألقه لاستسلامه المفرط لأوامر صديقته التي وصفت بالمجنونة من شدة غيرتها عليه ولا العراقيّون كانوا راضين على ممثلتهم.. وغيرهم كثيرون.. وانتهى مسلسل ستار أكاديمي بفاجعة كبرى تتمثل في وفاة اللبناني رامي شمالي في حادث سير في مصر مما أثار استياء عدد كبير من المصريين والعرب عموما واتهموه بالعربدة وسط الطريق والقيادة المتهوّرة التي أودت بحياته وحياة آخرين في حين رفضت عائلته التسليم أن ابنها هو من كان يقود السيارة ووجهوا أصابع الاتهام للمشارك المصري شكري..

أسئلة كثيرة مطروحة الآن هل أن طبيعة هذا البرنامج لازالت تلقى رواجا عند شباب الثورات في تونس أو مصر.. الشّباب الذي ضحّى بالغالي لأجل خلع جلاّديه .. الشباب العربي الذين خرج دفاعا عن حقهم في حرية التعبير والحياة الكريمة وهتف ضد حكّامه أو طالب بالإصلاح في كلّ من ليبيا والجزائر والمغرب وسوريا والأردن واليمن والبحرين..؟؟

هل مازالت مثل هذه البرامج المعتمدة على الغناء والرقص ونشر خصوصيات الأفراد إلى حدّ الابتذال أحيانا تغري الشباب العربي وتجلب انتباهه..؟؟ 

هل سيطلّق الحديث عن فلانة وفلان و"ستار أكاديمي شو" وآخر أخبار "الصحف الصفراء" كما طلّق الحديث عن "الكرة"..؟؟

هل حرّرت الانتفاضات العربية المتتالية وعي الشباب العربي وجعلته يهتم أكثر بالمشهد السياسي الذي غاب عنه لعقود مكرها..؟؟ 

آمل أن تحمل الأيام القادمة إجابة شافية..

مديحة بن محمود

read more "ستار أكاديمي وشباب الثورة"

2011-02-06

هكذا تكافئ امريكا رجالها

عبد الباري عطوان - القدس العربي -

نعيش هذه الايام لحظات تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالشرق الاوسط يتغير، بل العالم كله يتغير، والسبب مجموعة من الشباب الشجاع المؤمن بعروبته وعقيدته، انطلق في الميادين الرئيسية في كل من تونس ومصر وقال لا للطغاة والطغيان.


الدرس الابلغ الذي يمكن استخلاصه من هذا الاستفتاء الشعبي الكبير المستمر منذ احد عشر يوما في ميدان التحرير في القاهرة، وقبلها في شارع الحبيب بورقيبة في وسط تونس ان الولايات المتحدة تتخلى بكل سهولة عن رجالاتها، وترفض ان توفر لهم الملاذ الآمن بمجرد ان تلفظهم شعوبهم، وتدير لهم ظهرها.

الادارة الامريكية تتعامل مع الاوضاع في مصر حاليا وكأن الرئيس مبارك غير موجود على الاطلاق، بل تعتبره عبئا ثقيلا عليها تريد الخلاص منه بأسرع وقت ممكن تقليصا للخسائر، وحماية لمصالحها او ما تبقى منها.

شكرا لهؤلاء الشبان الشجعان الذين جعلوا ركب الديكتاتوريين تصطك خوفا ورعبا، ويجثون على ركبهم استجداء للشعب وتجنبا لغضبته. فها هو الرئيس حسني مبارك يرضخ لمطالب الجماهير ويعلن عزمه على الرحيل اذا ما توفر له المخرج اللائق، والحصانة القضائية، بحيث لا يطارد في المستقبل القريب، من قبل الثوار الجدد، كمجرم حرب ومسؤول عن الفساد.

ها هو الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يقرر رفع حالة الطوارئ، ويتعهد باصلاحات.. وها هو الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يعلن على الملأ انه لا يريد ان يبقى رئيسا مدى الحياة او يورث الحكم لابنه.

الجماهير العربية التي تتابع ليل نهار تطورات الاوضاع في مصر، تتمنى انتصار الثورة بسرعة، حتى تتابع انتقالها الى دولة عربية اخرى، للاطاحة بطاغية آخر، وبدء عهد جديد من الكرامة والعزة.

الرئيس مبارك سيرحل قريبا، لان الشعب المصري لن يتوقف في منتصف الطريق، ولن يضحي بدماء شهدائه، ونزول الملايين الى ميدان التحرير في قلب القاهرة، ومختلف المدن المصرية الاخرى هو التأكيد على هذه الحقيقة.

نحن نعيش سباقا بين نظام يتشبث بالسلطة لحماية رموزه الفاسدة من الغضبة الشعبية وانتقامها، وبين مجموعة من الشباب الذين يتطلعون الى مستقبل مشرق لبلادهم. النظام يريد ان يكسب المزيد من الوقت لترتيب اوضاعه، والشباب يريدون اختصار الوقت للوصول الى هدفهم المنشود في التغيير.

حتى بنيامين نتنياهو الطاووس المتغطرس بدأ ينزل من عليائه، ويتعاطى بشكل مختلف مع قضايا طالما تصلب فيها، فها هو يتحدث للمرة الاولى عن رفع المسؤولية الاسرائيلية عن البنية التحتية في قطاع غزة، والدفع بمشاريع دولية تتعلق بالصرف الصحي والكهرباء والماء، وتعزيز الوضع الاقتصادي لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

نتنياهو لم يقدم هذه التنازلات تكرما على الشعب الفلسطيني، وتعاطفا مع محنته، وانما مرغما ومكرها، والفضل في ذلك لا يعود الى براعة المفاوضين الفلسطينيين، وانما الى عملية التغيير الجارفة التي تسود المنطقة بأسرها.

العالم بأسره يرى كيف ان الديمقراطية الوحيدة في المنطقة (اسرائيل) تقف الى جانب الطغيان والدكتاتورية في البلدان المجاورة لها، والموقعة اتفاقات سلام معها. والاكثر من ذلك تقوم هذه الدولة باستخدام كل علاقاتها الدولية من اجل دعم هذه الانظمة والحيلولة دون سقوطها.

نتنياهو يدرك جيداً ان سقوط نظام الرئيس مبارك يعني سقوط كل ما بنته اسرائيل وامريكا على مدى ثلاثين عاماً من التطبيع والاذلال وقتل روح المقاومة والكرامة لدى الانسان العربي من خلال ترويض انظمة ديكتاتورية قمعية.

فسقوط اتفاقات كامب ديفيد مع سقوط نظام الرئيس مبارك يعني عودة مصر الى قيادتها، ومكانها الريادي في المنطقة، الامر الذي يعني عودة اسرائيل الى المربع الاول، دولة مذعورة منبوذة بالكامل في جوارها العربي.

اسرائيل تقلق، بل ترتعد خوفاً، لان مصر مبارك شكلت حاجزاً بينها وبين العرب المعادين لاكثر من ثلاثين عاماً، وتواطأت معها في فرض الحصار وتشديده على عرب ومسلمين في قطاع غزة، وهو اكبر عمل غير اخلاقي ومشين في التاريخ.

قبل توقيع معاهدات كامب ديفيد عام 1979 كانت ميزانية وزارة الدفاع الاسرائيلية تستهلك حوالي 30' من الناتج القومي الاسرائيلي، انخفضت هذه النسبة الى اقل من 8' فقط بعد توقيع هذه الاتفاقيات، مما يعني توفير حوالى عشرين مليار دولار سنوياً على الاقل وهو مبلغ كبير ساهم في تطوير الصناعات العسكرية الاسرائيلية، والانفاق على حروب لبنان ومواجهة انتفاضات الشعب الفلسطيني وتعزيز سطوة الاستخبارات الخارجية، والداخلية الاسرائيلية وبما يمكنها من الاقدام على اغتيال الشهيدين محمود المبحوح وعماد مغنية وآخرين كثر.

تكهنات كثيرة تدور هذه الايام حول من سيملأ الفراغ في حال انهيار نظام الرئيس مبارك، ولكن الامر الذي يجب التشديد عليه هو ان هذه المسؤولية، اي ملء الفراغ، هي من اختصاص الشعب المصري وليس امريكا او اوروبا او اي دولة خارجية.

بداية لا بد ان تتخلص مصر من رأس الافعى، وبعد ذلك اذنابها، ويفضل ان يقدموا جميعاً الى العدالة، ليتلقوا القصاص الذي يستحقونه، واعادة الاموال التي نهبوها الى الشعب المصري.

نحذر من الوسطاء، ومما يسمى بلجان 'الحكماء' الذين ينشطون هذه الايام ويدعون انهم يمثلون طرفاً ثالثاً، ويعرضون حلولا ومخارج وسطية. هؤلاء يحاولون انقاذ النظام وليس مصر، ونسبة كبيرة من هؤلاء خدموا النظام الحالي مثلما خدموا انظمة سابقة، اي انهم رجال لكل العصور.

لا حلول وسطا في الثورات، ولا اصلاح للاستبداد. النظم الفاسدة يجب ان تجتث من جذورها، حتى يتم بناء انظمة ديمقراطية جديدة على انقاضها. هذا ما حدث في جميع الثورات السابقة.

الحكماء الحقيقيون هم من يقفون مع الشعب، ومطالبه العادلة، ولا يطرحون مخارج للديكتاتوري تحت عنوان الحفاظ على مصر.. فالشعب المدافع الحقيقي عن مصر، وهو الذي فرض التغيير واجبر النظام على تقديم تنازلات متتالية لم يفكر مطلقاً في ذروة جبروته وغطرسته في الاقتراب منها او حتى مناقشتها.

امريكا خسرت الشرق الاوسط، وحلفاؤها القمعيون يترنحون، ولا يعرفون النوم وينتظرون لحظة السقوط، حيث لن تنفعهم ملياراتهم، ولا البطانة الفاسدة التي شجعتهم على اضطهاد شعوبهم.


read more "هكذا تكافئ امريكا رجالها"

2011-01-24

تونس والديناصورات العربية

عبـّاس عزاوي

بروح بدوية عالية اطل علينا عبر قناة الجزيرة القائد والاخ القديم القذافي (68 سنه)!!! ليُعيب على الشعب التونسي الثائر فداحة وخطورة قراره المصيري باسقاط الديناصور بن علي (74سنة) ويتهم الشعب بالاستعجال الغير مبرر واشاعة الفوضى واراقة الدماء في البلاد بدون جدوى.

ولان الرجل يحكم ليبيا منذ اربعين سنة فانه يرى ان صديقه بن علي لم يحكم تونس بشكل كاف ـ اي نصف مدة حكم القذافي ـ لذا فهو يعتبر ان الثورة الشعبية في تونس استعجال لايمت الى الثقافة البدوية بصلة والقاضية بالانتظار لاربعين او لخمسين سنة حتى يكون القرارحكيما ومدروسا من جميع الجوانب، فقد ورد في الاثر الصحراوي ان الرجل البدوي قد ياخذ بثاره من عدوه بعد سنين طويلة، ومع ذلك يقول انه تعجّل في اتخاذ القرار.

وماذا عنكم ياسيادة الرئيس هل الشعب الليبي صبر عليكم بمايكفي؟ للتنازل عن عرشكم قبل فوات الاوان ام انكم تحتاجون لعشرين سنة اخرى؟

عندما سقط نظام صدام الدموي في نيسان 2003 بعد حكم دام اكثر من ثلاثين سنة، كمظهر من مظاهر التغيير الحتمي والمنطقي للنُظم الدكتاتورية . شعر الكثير من القادة العرب بالخطر الحقيقي واقتراب ساعة الرحيل او ربما ساعة "السحل في الشوارع" لذا بادرت هذه الدول ببعض الاصلاحات المقننة في سياساتها الداخلية واطلاق بعض الحريات المحدودة في الاعلام والنشاطات السياسية المدجنة التي تسمح بها ذممها التسلطية. إضافة لخفض اسعار المواد الغذائية وبعض السلع الاساسية لامتصاص نقمة الشعوب، ولكن البعض من هذه النُظم الشمولية اتخذت سبيلا آخر وهو التدخل في الشؤون الداخليه للعراق والعمل بكل السُبل لاسقاط العملية السياسية والديمقراطية الوليدة واشاعة الموت والخراب عبر عملائها الخونة لتُثبت لشعوبها مدى خطورة وفداحة اي تغيير مفاجئ على حياتها وبلدانها.

ومن مظاهر الرعب الرسمي من موجة التغيير التي اجتاحت الشرق الاوسط هو قيام الجماهيرية الليبية مثلا بالتخلي وبشكل رسمي عن برنامجها النووي طوعا وتسليمه بيد الامريكان بُعيد القاء القبض على صدام في حفرة قيادته (الحركات)!!! .. ووصف احد السياسيين الليبين المنبطحين هذا الاجراء بانه قرار شجاع من قبل الزعيم القذافي !! حفظ للجماهيرية الليبية كرامتها!! وكذلك اعلان ليبيا من جهة اخرى مسؤوليتها الكاملة عن حادثة "لوكربي" الشهيرة وتعويض ذوي الضحايا بمبالغ طائلة تصل الى 10 مليون دولارعن كل ضحية كافضل نوع من انواع الانبطاح الوقائي للبقاء في الحكم مدة اطول.

هذا الديناصور وغيره من الديناصورات العربية التي تحكم البلاد العربية منذ عقود تأبى الانقراض رغم انتهاء العمر الافتراضي لها وانقضاء العصور( الطباشيرية) الانقلابية وبيان رقم واحد. فهي مازالت تمارس لعبة حالة الطوارئ والارهاب المنظّم في بلدانها لأحكام القبضة الحديدية على الشعوب وبحجج واهية وقديمة، مثل العدو الخارجي، اسرائيل، الامبرالية العالمية، الاسلام المتطرف، الفوضى والموت والخراب في حالة سقوط النظام .. الخ... الخ.

يقول المثل العربي الشهير "لايصلح العقار ماأفسده الدهر" والذي يشيرالى ان افضل انواع الترميمات والعلاجات الطبية والتجميلية لايمكن لها اصلاح الوجوه المترهلة والاجساد المتهالكة التي بدت واضحة في صور الحكام العرب المخضرمين وكأنهم مومياوات متحركة وبعيون نصف مغلقة وبراطم مُتهدله، لان اجمل واصغر ديناصور(حاكم) عربي بلغ من الكبر عتيا. رغم الجهود الواضحة والاستثائية من فناني المكياج والتجميل على تلميع وتحسين هذه الاشكال المخيفة، لتطل علينا بين الحين والاخر لالقاء الخطب وتوجيه الرسائل التبريرية المقتضبة جداً لانهم غير قادرين على الصمود امام الكاميرات لاكثر من نصف ساعة.

والمشكلة الرئيسية لاتكمن فقط  في بقاء هذه الكائنات المعمّرة متسلطة على رقاب الشعوب لسنوات طويلة وحسب بل المشكلة الاخطر تتجسد في تهيئة الارضية المناسبة للورثة الغير شرعيين من ابنائها او احزابها لتتولى زمام الامور في البلاد فيما لو فطس الديناصور الاكبر!!. لتدخل الشعوب المسكينة من جديد في دوامة من الازمات المفتعلة والمشاكل الاقتصادية والسياسية العويصة والتي ربما تمتد لسنوات طويلة اخرى.


read more "تونس والديناصورات العربية"