‏إظهار الرسائل ذات التسميات التسعينات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التسعينات. إظهار كافة الرسائل

2014-11-08

ما تعطيش صوتك للطّحنوقراط




أخي التّونسي، أختي التّونسية

من غير ما نطوّلوا الهدرة: نهار 23 نوفمبر فمّة إنتخابات رئاسيّة في تونس. أوّل إنتخابات رئاسيّة تصير في البلاد بالمعنى الحقيقي للإنتخابات: يعني تصويت مباشر تختار فيه انت شكون باش يترأس البلاد ويقود قوّاتها المسلّحة ويمثّلها في المحافل الدولية لفترة الخمسة سنين الجّايين على الأقل.

كلّنا نعرفوا كيفاش حزب نداء تونس الي ماكانش موجود عام 2011 تحصّل في 2014 على 86 مقعد في البرلمان، وكيفاش فمّة أحزاب من الّي كانت في الإئتلاف الحاكم ولّى عدد الكراسي متاعها ما يكفّيش طاولة في كافيتيريا. هنا مانيش نلمّح للتزوير، رغم أنّه سي الباجي قايد سفينة نوح اعترف بلسانه في حوار مع أحمد منصور أنّه شارك في تزوير انتخابات تونسيّة. هنا نحكي على الماكينة الإعلامية و الفايسبوكية والخزّان الطّحنوقراطي الي يتمتّع بيهم حزب نداء تونس والي فيه على القليلة زوز ملاين طحّان - حاشاكم - من جماعة الشُّعَب ولجان التنسيق النوفمبرية الّي خلاّتهم الحجّامة وراجلها وراها.

ماهيش مشكلة وقت الّي الماكينة هذه تخدم لمصلحة حزبها، لكن المشكلة هي وقت الّي الماكينة هذه تخصّص تسعين بالميا من طاقتها لتشويه صورة الأحزاب الأخرى، وكلّكم تتفرّجوا و تسمعوا و تقراو في التونسية ونسمة وشمس آف آم و موزاييك و اكسبراس آف آم و جوهرة و الصريح و الشروق... أيّ إنسان عندو مخّ ينجّم يفهم الّي وسائل الإعلام هذه تخدم في هدف واحد: تشويه الأحزاب الكلّ إلاّ حزب واحد، وتشليك رؤساء الأحزاب الكلّ إلاّ رئيس حزب واحد، وربط أعضاء الأحزاب الكلّ بالبهامة و التقوعير و التجوبير و الخيانة و العنف والقتل و الإرهاب إلاّ أعضاء حزب واحد: نداء تونس. 
     
ونفس الماكينة الّي خدمت الخدمة متع الإنتخابات التشريعيّة قاعدة تواصل على نفس المنوال في إتّجاه الرئاسيّة: صفحات فايسبوك بمئات آلاف المشتركين تنشر في ألف حكاية و حكاية على المترشّحين للإنتخابات الرئاسية: في هاو سليم الرياحي كان يمارس في الجنس مع مراد الطرابلسي خو ليلى، في هاو المرزوقي هو الّي استدعى برنار-هنري ليفي لتونس وكلا طريحة في القيروان، في هاو حمة "النصراوي" كيف ما يسمّيو فيه ما خدمش نهار في حياتو، في هاي كلثوم كنّو ما عندها شيّ يميّزها على بقيّة المترشّحين إلاّ كونها مرا، في شبيه الهاشمي الحامدي قدّاش جبري ومقوعر لابس صبّاط مع سروال سورفاتمون، في تصاور متع بن جعفر فيها حمّير و حواجب محصورة بالفوتوشوب الخ الخ الخ... وبالطبيعة الصفحات هذه ما تجبدش سيرة سيدها ووليّ نعمتها الباجي قايد خفرع بن خوفو.

باهي، علاش أنا نجّم نعطي صوتي لأيّ مترشح إلاّ السبسي؟

1. على خاطر السّبسي كذّاب: وقت شدّ رئيس حكومة قال باش نكمّل مهمّتي و نمشي على روحي ومن بعد عمل حزب بالفضلات متع التجمّع و الزبلة متع الأحزاب الأخرى ... إنسان كيف هذا une fois يشدّ رئيس ما تحلمش باش هو وإلاّ حزبه يسيّبوا الكراسي إلاّ بالطريقة الي سيّبوا بيها عروفاتو بورقيبة و بن علي.

2. على خاطر السّبسي ما عندوش في القاموس متاعو حاجة إسمها حرّية إعلام وتعبير: و الدّليل على ذلك هو اعتداؤو على صحفيّين لفظيّا و جسديّا أكثر من مرّة و المنطق الإستعلائي الي يستخدمو في كلّ حواراته الصّحفية تقريبا. والجماعة الي ناويين على اعتصام وإلاّ مظاهرة وإلا وقفة إحتجاجية تنجّموا تمضمضوا من توّة وتنويوا على الصيام خمسة سنين لقدّام. إنسان تولد في وقت كانت فيه تونس مملكة و شبّ وقت كانت مستعمرة و كبر وقت ولاّت ديكتاتورية و هرم وقت ولاّت جمهورية موز ما تتوقّعش منه أكثر من قانون يمنع التظاهر و كوموند غاز و ماتراك جديدة من فرانسا.       

3. على خاطر السّبسي مشكوك في قدراته العقليّة: يكفي أنّك تشوف آخر انترفيو عملو معاه بوبكر بن عكاشة وكيفاش الردود متاعو متناقضة.. مثال: مرّة يقول "تونس عمرها ما دخّلت سلاح لليبيا" ومرّة يقول "ياخي الأربعة كرتوشات الي بعثناهملهم هوما السبب؟"، أو أنّك تشوف الفيديو متاعو كيفاش مكهّب على قبر بورقيبة وهاو نحّى مرايات هاو لبس مرايات أخرين - بورقيبة الي ما تفكّروش بزيارة وحدة من الّي رماه بن علي في الإقامة الجبريّة. إنسان كيف هذا شنوّة يضمنلي انه إذا مشى للأمم المتّحدة وإلاّ قمّة عربيّة ما ينحّيش فمّو الإصطناعي و يرميه على رئيس آخر في قالب نبزة، وإلا يشوف هاك الرّخام الأخضر يحسبها توالات و يقوم يستراح فوق المنصّة؟ الرّجوع لربّي وهذيكة هي سنّة الحياة، 88 سنة البشر ماعادش مخّو كيف قبل، خاصّة إذا تكثر عليه المسؤوليات و التعب.

4. على خاطر بقيّة رموز الطّحنوقراط باش يتنازلوا لفائدة السّبسي: هو صحيح عبد الرّحيم الزّواري انسحب من السّباق الإنتخابي، و صحيح الزّنايدي و مرجان والنابلي آمالهم شبه معدومة في الفوز بكرسي الرئاسة، لكن عمركش سألت روحك إذا الماكينة متع الأزلام - كاملين في قالب بعضهم - مستعدّة باش تاخو الـrisque وتشتّت الأصوات الّي عندها والّي ما يوصلوش لزوز ملاين صوت على 3 وإلاّ 4 مترّشحين؟ تو كيف يزيدوا يقربوا الإنتخابات تو تفهم النقطة هذه أكثر.

خمّم مليح. تخيّل بعد هاك العدد متع النّاس الي ماتوا و تعماو و تشلّوا ، وبعد 4 سنين دموع ودمّار و ضغط نفسي و ارهاب و اغتيالات، وبعد نصف قرن من القمع و الظلم و التهميش و التعذيب، تجي انت كيف الناس الملاح تصوّت لنومرو 7 ... عبارة على واحد كان يتفرّج في فيلم رعب وفي عوض ينزل على Stop عاود نزل على Play من أوّل وجديد. 


وفي الختام عندي كلمة للناس الي موش ناويين يصوّتوا جملة: كي تعطي بظهرك للنّار ما تقومش تبكي من بعد و قت ترمتك تتحرق.



والسّلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رمزي

  
read more "ما تعطيش صوتك للطّحنوقراط"

2011-04-16

ذاكرتنا شغّاله..ميّا ميّا...حوّل

لأنّ الرّئيس السابق كان شخصا لا تربطه رابطة بعالم الفكر..ولا بعالم السياسة..فهو لم يكن أكثر من كتلة شحميّة محبوسة داخل بزّة عسكريّة..ولم يكن كلّ همّه محصورا في أكثر من باكو سواقر خضرا..أو طُرح شكبّه مع زملائه...لكن ارادة الله,ومعها ارادة المخابرات الايطالية قفزت به بسرعة الى حيث لم يكن يحلم ولا يتخيّل..فوجد نفسه في موقع لا يعرف عنه شيئا..ومن سيارة الجيب وشاحنات الماجيريس انتقل الى سدّة الحكم في قرطاج..

ولأنه كان غبيا وساذجا وفارغا الى حدّ كبير..فان المحفل الفرنكوعلماني لم يدع الفرصة تمرّ..وهرع أقطابه من كل فجّ عميق لأقامة حلقة من المريدين حول القادم الجديد..ومارسوا باقتدار سياسة النفخ في تجاويف الصّنم ..وما أكثر تجاويفه..ولم تمرّ فترة من الزمن حتى تكوّن الاخطبوط العلماني المتطرّف وبدأت أذرعه في التشكّل..فتشكّل الذراع السياسي في صورة عبد العزيز بن ضياء..وتلاه الذراع العسكري في صورة المجرم السفاح عبد الله القلاّل..ومعه الذراع التربوي والتعليمي في صورة احد ابرز وجوه المحفل العلماني سيء الذكر الشرفي..يساندهم الذراع الثقافي تحت امرة عبدالباقي الهرماسي..كل ذلك مدعوما بالذراع الاقتصادية متمثلة في المافيا الطرابلسية...يبالغ جميعهم في التودد والتقرب من العرّاب الأب...أو المعلم حسب القاموس المافيوزي...

وما ان اشتد عودهم واحكموا الالتفاف حول مفاصل البلاد حتى انطلقوا في حملة تصفية عرقية أثنية لم يشهد التاريخ التونسي لها مثيلا...فزمجرت مصفحات التنظيم وانتشرت الكلاب البشرية في الشوارع واصطف وحوش القمع المهيكل لتنفيذ هجمة لن ينساها التاريخ ضدّ كل ما له علاقة بالاسلام والمسلمين..فأُغلقت المساجد وزُجّ بكل من ليس له تهمة عدا الصلاة في السجون وهوجمت النساء المتحجبات بشراسة بهائمية في الشوارع والساحات واما انظار الاباء والابناء..ونفّذ الرفيق العلماني..المناضل ضمن جمعيات حقوق الانسان محمد الشرفي عملية ترانسفير ضخمة رحّل فيها الطلبة المتدينين الى معتقل رجيم معتوق في غياهب الصحراء..وفتحت خزائن الشعب أمام الشواذ والفاسقين لتنفيذ الثقافة الجديدة..فموّلت وزارة الثقافة أفلام العراء للنوري بوزيد واصبح التونسي ينام ويستيقظ على سينما الجنس والعراء الفاضح في محاولة لهدم الشخصية الاسلامية لدى التونسيين..

ووقع تقنين القمار والميسر بفرمانات حكومية فانتشرت شركات الرهان واقيمت الكازينوهات في عدة مناطق من البلاد..وأُرغمت الجرائد اليومية على نشر اشهارات الخمور في صفحاتها الاولى..والويل لمن يبدي امتعاضا ..وجيء بالشواذ واهل الفسق من شتى بقاع الارض لاقامة الحفلات الماجنة على مسارح المدن التونسية وحتى داخل الحرم الجامعي في مخطط مكشوف لضرب التونسي في عقيدته وانتمائه الروحي..وفُتّحت أبواب اجهزة الاعلام من صحافة واذاعة وتلفزيون على مصراعيها أما الوجوه المعادية للاسلام من شيخ الفسق المقبور فرج فوده الى الغنّان الصهيوني انريكو ماسياس الى العطرجي استى لاودر..وهو من وهبنا له محالا عديدة في البحيرة لترويج منتوجه في حين كا قد التزم بتوفير حجارة الهيكل على حسابه وهي الان جاهزة تنتظر الشروع في البناء والقائمة تطول ومعها الاحداث في استعراض جرائم التطرف العلماني في حق شباب واهل تونس..

وفي الاخير يأتي من يريد أن يقنعنا ان تلك الفترة الحالكة لم تكن علمانية..وان محمد الشرفي كان سنّيا على مذهب اهل السنة والجماعة وانّ النوري بوزيد كان تلميذا من تلاميذ الامام جعفر الصادق..وأن عبد الله القلاّل كان شيخا من شيوخ الصوفية..وان العلمانية الحقيقية هي غير ذلك..أو انها موضوعة في مكان سرّي ..لعله دورة مياه في احدى الحانات..تنتظر الخروج للضوء لتملأ تونس عدلا ونورا كما ملئت ظلما وجورا...فكفّوا...احتراما لعقولكم على الاقل..هذا اذا لم تكن لنا عقول..وذاكرة..

أبو عربي
read more "ذاكرتنا شغّاله..ميّا ميّا...حوّل"

2011-04-03

السّبب الحقيقي للخوف هو الجّهل


تابعتُ على الفايسبوك ضاهرةً جديدة بعد الثورة التونسية و هي فتح "جروبات" لها عناوين حمقاء مثل : "لا للمرزوقي لا للمكي نريد وجوها جديدة" (و لو جاء شخص غير معروف لاتهموه بالإنتهازية و سرقة الثورة)، و لاحظت خاصةً تهجماً شارف الهستيريا على الإسلاميين : "لا للغنوشي"، "لا للأحزاب الإسلامية في تونس"، "الغنوشي هو الملا عمر الجديد"... و هذه ليست معارضة بل هي إقصاء و دعوةٌ للمقاطعة. و أنا اكتب هذا المقال لا دفاعاً عن الإسلاميين، بل دفاعا عن هذه الديمقراطية التي لم يتجاوز عمرها 3 أشهر.

أما عن الرافضين للأحزاب الاسلاميّة فهم أنواع شتى، و تختلف وجهة نظرهم. فهناك من يقول أن الإسلاميين أقلية متطفلة لا تمثل التونسيين. و لو كانت كذلك فلما كل هذا الخوف منها؟ و هل أنّ كل حزب يمثل اقلية وجب إلغاؤه؟ انها لمن المفارقات لدى أشخاص تدّعي الديمقراطية و تدعو إلى عكسها. و يمكن أن نجزم أنّ عدّ الإسلاميين قلةً هو خلط الرغبة بالواقع، حيث أنها كانت أكبر قوة معارضة في 1989، و الغالب أن أغلبية مناصريها في ذلك الوقت لم يموتوا بعد!! إننا لن نعرف ميزان القوى في الحاصل السياسي التونسي حتى نقوم بالإنتخابات.

من جهة أخرى، هناك من يبتعد عن السطحية و يعيب على الإسلاميين برامجهم و أفكارهم. و أكرّر أن المعارضة من أسس الديمقراطية، و لكن المقاطعة و الاقصاء وجه من وجوه الإستبداد. فماذا يعاب إجمالاً على الإسلاميين؟ إن الكثير في تصورهم للإسلاميين يضعون طالبان و حزب العدالة و التنمية في خانة واحدة. و لو كان التونسيون يكرهون الملا عمر و اردوغان لالتزمتُ الصمت، و لكنني أمام إزدواجيةٍ فيها قصر نظر كبير: يستطيع الكثير من الناس القول أن الغنوشي سيسلحنا بالأحزمة الناسفة و يبعث بنا لامريكا، و في نفس الوقت يؤمنون بأن إيران بطلة في مواجهتها للغرب، و بأنّ حماس وحزب الله هي الحركات الوحيدة للمقاومة، و بان أردوغان زعيم نرفع به الرأس. فلنتساءل هنا: مَن مِن الدّاعين إلى مقاطعة الاحزاب الإسلامية قرأ كتاباً أو ناقش فكرًا للإسلاميين التونسيين؟ د. عزمي بشارة يعدّ كتب الغنوشي مراجعة للحركة الإسلامية التركية.

إنّ سبب الخوف الحقيقي هو الجّهل

شادي الرّياحي
read more "السّبب الحقيقي للخوف هو الجّهل"

2010-12-26

سؤال خطيــر: آشكونهم اللي يحاربو في التخونيج؟




كيف ما تعرفوا النّاس الكلّ، فمّة مواطنين مكرّسين وقتهم الكلّ لـ "محاربة" ما يسمّى بالـ "تخونيج و الرّجعيّة والظّلاميّة والأصوليّة" (باهي ياسر كي ماهمش يحاربوا في الكمّونيّة والملوخيّة وامّك حوريّة من منطلق حداثي تنويري) واللي كيف تجي تشوف تلقاهم يحاربو في الإسلام كعقيدة ودين لكن لعدّة أسباب ما يقولوهاش بطريقة علنيّة و مباشرة وإنّما يركبوا على عبّيثة حزب النّهضة (الإسلامي) واللي وقع اجتثاثو وتجفيف منابعو في تونس منذ عشرين سنة. 

يقول القايل، آشنوّة اللي يخلّي النّاس هاذم يحاربو حاجة تمحات من البلاد عندها ربع قرن وحتّى كان خمّمت باش ترجع فإنّو الحاكم ماهوش باش يشاورهم لا هوما ولا غيرهم و باش ينسفها وهيّ مازالت تددّش؟ أو بالأحرى: آشنوّة اللي يخلّي النّاس هاذم ما عندهم ما يصنعو في حياتهم كان أنّهم "يحذروا" غيرهم من "صعود الخوانجيّة" في تونس؟

الإجابة على ها الأسئلة ماهيش بالسّهولة اللي نجّموا نتصوّروها بما أنّو من المستحيل باش زوز من النّاس (أو أكثر) يعملوا حاجة وحدة لنفس السّبب، لكن نجّموا نفهمو آشكون اللي عندهم مصلحة باش يتضرب كلّ ما عندو علاقة بالإسلام في تونس أو - على الأقلّ - باش تقعد الأمور على ماهي عليه وماتزيدش "تتأسلم".

الفئة الأولى هي الجّماعة اللي يحبّوا يتقرّبوا للسّلطة على جثث أعدائها، أو كيف ما نسمّيوهم في تونس "الطحّانة" حاشى اللي ما يستاهلش. النّاس هاذم عندهم حدّ أدنى من الخبث مكّنهم باش يستنتجوا اللي باش تكون صاحب واحد لازمك تعادي الأعداء متاعو، وهنا الأعداء ماهمش "الإسلاميّين" آكهو وإنّما كلّ ماهو "مناوئين وخونة وعملاء ومرتزقة وأصحاب وجوه مبتورة" (نتصوّر تعرفوها كمالة الحقل اللّكسيكي هذا). نفس الحدّ الأدنى متع الخبث مكّنهم زادة باش يفهموا اللي "الطّرح" تقلب وولّى مواجهة افتراضيّة أكثر منها واقعيّة ولذلك صارت الهجرة متاعهم للمدوّنات والمواقع الإجتماعية واللي توّة عندها أكثر من عام لكن مازالو واحلين في نفس الخطاب الخشبي متاعهم. يعني كان نفرضوا مثلا (مثلا يعني) اللي السّلطة تقرّر من غدوة باش تطبّق الشّريعة الإسلاميّة في البلاد، كون متأكّد اللي نفس الأشكال هاذم باش يكونوا أوّل من يحرق الطّبرنات و يقصّ اليدين ويجلد الظّهورات.

الفئة الثانية، واللي تنجّم تكون أخطر شويّة، هي النّقبة المثقّفة اللي حكينا عليها المرّة اللي فاتت. علاش قلت أخطر شويّة من الفئة الأولى؟ خاطر أوّلا: حاشيين رواحهم في كلّ الميادين تقريبا: مسرح، موسيقى، سينما، محاماة، "سحافة"، عمل سياسي، جمعيّات نسائيّة، تعليم الخ وثانيا: خاطر كسبوا ثقة برشة توانسة بأنّهم تغلغلو في وسطهم عبر وسائل التّعتيم (برامج رياضيّة، مواقع الكترونيّة، سكاتشات، أفلام الخ..).

الطّرق اللي ينتهجوهم الزّوز فئات هاذم مختلفين برشة، فالطحّانة صحيح يهاجموا في شبح " الخوانجيّة" لكن في نفس الوقت لازمهم يظهروا بمظهر "المسلمين المعتدلين اللي خايفين على تونس من التّيارات الرجعيّة"، موش محبّة في الإسلام ولا كره في الإسلام السّياسي وإنّما لمزيد التقرّب من السّلطة وخاصّة لكسب قاعدة شعبيّة أو - على الأقلّ - ضمان عدم نفور المتلقّي من خطابهم (اللي باش يقعد موسوس منهم و شاكك في نيّتهم كي ندرا آش يقولولو). 

النّقبة، من جهتها، تلتجئ عادة لأسلوب أبهم من أسلوب الطحّانة واللي يتمثّل في استعمال نبرة تهكّميّة وخطاب استفزازي ضدّ كلّ ما عندو علاقة بالإسلام. مثلا بأنّهم يعملو سكاتشات تنتقد الحجاب أو صفحات على فايسبوك يتمثّل دورها الوحيد في أنّها تتمقعر على مسلمي الدّول الخليجيّة و "تنبّه" المشتركين في من عواقب "الوهابيّة والسّلفيّة" (اللي هوما حاجتين مختلفين تماماً) إذا وصلو لتونس. البهامة في الأسلوب هذا تتمثّل في أنّو المتلقّي ماهوش باش يقعد يكسّر في راسو ويخمّم إذا السيّد - الأدمين متع الصّفحة وإلاّ اللي عامل السّكاتش وإلاّ اللي هوّ - قاعد يتهكّم على ممارسة عقائديّة في بلد عربي معيّن وإلاّ على الإسلام كدين يؤمن بيه هوّ سواء بالممارسة وإلاّ بالوراثة. المتلقّي - في أغلب الأحيان - باش تتحرّك فيه هاك الرّوابط المشتركة متع العروبة وباش يفهم اللي التهكّم صار عليه هوّ شخصيّا بما أنّو في دارهم هاك الشّيخ وإلاّ الواعظ عندو درجة كبيرة من الإحترام واللي توصل في بعض الأحيان لنوع من "القداسة". 

إذا التّمقعير يصير مرّة وإلاّ اثنين يمكن يتفهم على أنّو بلادة عندها ما يبرّرها، كيف الفازة متع السيّد اللي قال الأرنب من الحشرات وأكله حرام. لكن وقت اللي تولّي العمليّة حبل على جرّارة و عشرين فيديو في النّهار يبدا المتلقّي يشكّ في الصّفحة بيدها واللي عملها ويقول "الأدمين هذا ما يكون كان بوليس والاّ يهودي والا متنصّر"، وتضيع الثقة بين اللي عمل الصّفحة واللي يتبّع فيها وفي أغلب الأحيان توصل الحكاية لإتّهامات متبادلة من نوع : يا خوانجي / يا كافر / يا متخلّف / يا ولد القـ**ـة / يا جربوع وغيرها من تجلّيات البهامة والإعاقة التّواصليّة اللي تشوفو فيها كلّ يوم على فايسبوك.   

الزّوز فئات هاذم ماهمش الوحيدين اللي شادّين لوبانة "التّخونيج" ليل مع نهار. فمّة فئات أخرى كيف "الفكارن" اللي لامّين بعضهم في صفحات كيف "اللادينيّين" و"العقلانيّين"  (وكأنّ بقيّة النّاس يخمّمو بترمهم موش بعقولهم) واللي خدمتهم تتمثّل في النّسخ الحَرفي لكتب داوكينز وداروين واللي طريقتهم في إدارة صفحاتهم ما تختلفش برشة على الأسلوب البهيم اللي حكينا عليه في الفقرة السّابقة. 

فمّة زادة فئة الموبّنة - حاشاكم، واللي مشكلتهم ماهيش في أنّها تونس "تتأسلم" وإنّما تونس بشكلها الحالي واللي ترفض الوبنة من منطلق اجتماعي و ذوقي أكثر منّو عقائدي. الفئة هاذي ما تكتفيش بأنّها قاعدة "تمارس" في حقوقها بعلم الجّميع وإنّما تحبّ القانون يتبدّل ويولّي زواج الأشخاص من نفس الجّنس مقنّن في تونس (ما يتعارض تماما مع القانون التّونسي المستوحى جزئيّا من الشّريعة الإسلاميّة) وتتنحّى هاك الهوموفوبيا اللي تخلّي العباد يبزقوا عليهم والا يخزرولهم على جنب. هنا نحبّ نوضّح اللي حكاية كراهية الموبّنة ماهيش مربوطة بالضّرورة بالإسلام أو التّأسلم خاطرها ظاهرة كونيّة وموجودة ياسر في الولايات المتّحدة وأوروبا، وصارو مؤخّرا أحداث عنف في ما يُعرف بالـ "غاي برايد" اللي يدورو خلالها الموبّنة في الشّوارع ويهزّو هاك العلم متاعهم (باش العباد يضربوهم ويلقاو ما يحكيو للسّحافة).

باش ما نبعدوش برشة على الموضوع الأساسي متع مقال اليوم، وبالنّسبة لمصطلحات كيف "الخوانجيّة" و "التّخونيج" وغيرها من الملصقات وقوالب التّسميات الجّاهزة اللي قاعدين يستعملو فيهم برشة عباد سواء في البلوغسفير وإلاّ على فايسبوك، المصطلحات هاذي راهي أمنيّة بالأساس ووقع الإلتجاء ليها في أواخر الثّمانينات وبداية التّسعينات لضرب حزب النّهضة اللي خذا شعبيّة كبيرة وقتها في تونس وبدا "يقلّق" في الحزب الحاكم. المشكلة اليوم هي أنّ الكثيرين مازالوا يستعملوا في المصطلحات هاذي باش يوصفو ناس ما يعرفوش آش معناها إسلام سياسي أصلا ويمكن ياسر يكونو ما يصلّيوش والاّ ما يصوموش. من البهامة مثلاُ أنّك تصنّف واحد يغنّي في الرّاب كـ "سلفي" في حين أنّ السّلفيّين يعتبروا الغناء من المحرّمات، ومن الغباء أنّك تظنّ اللي الـ 100 ألف اللي يسمعو في غناه ويدافعو عليه حتّى بالكلام الزّايد "متخونجين".

النّقبة المثقّفة لازمها تفهم اللي سطحيّة خطابها وازدواجيّتو فيما يخصّ حرّية التعبير واحترام الآخر عمّال ويتكشفو نهار بعد نهار، واللي صمتها المريب ازاء التحرّكات الإجتماعيّة اللي صارت في أكثر من بلاصة في تونس في العامين الأخّرانيين يطرح ألف سؤال حول أحقّيتها بصفتها "النّقبويّة". يقول القايل ناس ماتو في بلادك اللي محروق واللي بالكرطوش وانت في نفس النهار تخرّف على الحجاب شرعي والا ماهوش شرعي، والا كاتب شبه مقال في شبه جريدة أتعس منّك على واحد قدّ ولدك ثلب فلانة والاّ ما ثلبهاش، وتبرّر في الجّبن متاعك بأنّ "محاربة التّخونيج" (اللي ماهو موجود كان في مخّك) أولى من محاربة الفساد والرّشوة والمحسوبيّة .. كمواطن تونسي، ما نجّم نقوللك كان: ســـدّ بيها الثقافة متاعك. 

read more "سؤال خطيــر: آشكونهم اللي يحاربو في التخونيج؟"