2013-04-16

علاش البنازرتية حرقوا علم تونس؟



يا سادة يا مادة مسّيتكم بالخير و الشهادة. عدنا إليكم بعد انقطاع طويل ولذا مانيش باش نطوّل عليكم برشة في التّقديم. فقط لازمكم تراو أصل الحكاية كيف ماهو من غير رتوش ولا تجميل.

موضوعنا اليوم هو الشيّ الي صار (ومازال باش يصير) في مدينة بنزرت، وتوّة بعد ما تكمّلو تقراو الأسطرة هاذوما تفهموا الّي هاذي ماهيش نظرة تشاؤميّة بقدر ماهي رؤية واقعيّة لواقع حزين وبائس لن يتغيّر إلاّ بعد قرون. ولازم قبل ما نبداو في الحكاية نفهموا فاش تتمثّل مدينة بنزرت بالنّسبة للسكان متاعها.

مدينة بنزرت - حسب التّعريف متع "البنازرتيّة" - هي المساحة الجغرافية اللي تمتدّ من الجسر المتحرّك إلى راس البلاط (آخر طريق الكورنيش) شمالا ومن سيدي سالم إلى حيّ باب ماطر غربا، و أيّ كائن بشري يتبع ولاية بنزرت لكن يسكن خارج المساحة هاذي يعتبروه "نهوشي" (بتسكين النّون وضمّ الهاء)، طبعا الصّفة هاذي تنطبق - حسب البنازرتيّة - على أيّ مواطن تونسي أصيل الجنوب أو الشّمال الغربي أو ينطق حرف القاف بطريقة مختلفة ويسكن في مدينة بنزرت.

باهي آش معناها "نهوشي"؟ النهوشي أخي الكريم أختي الكريمة هو تقريبا المرادف متع كلمة "جبري" المستعملة في بقيّة ولايات الجّمهورية، لكن كلمة "جبري" ربّما فيها أكثر عدالة اجتماعيّة لأنّها تنتقد انعدام الذّوق و الكياسة، بينما كلمة "نهوشي" تمتدّ إلى انتقاد الشّكل الآدمي (خليقة ربّي) و مسقط الرّأس و اللهجة و غيرها من الصّفات اللي البشر تولد بيها و ما عندو فيها حتّى دخل.   

النّاس اللي خالطوا بنازرتيّة منكم يعرفوا أنّو أغلبهم (موش كلّهم بالطّبيعة) يتنصّلوا من باقي المعتمديات اللي في ولاية بنزرت (خاصّة الجّنوبيّة)، يعني إذا تقول لواحد بنزرتي (أو وحدة بنزرتيّة) "هاو ولد بلادك" على واحد من ماطر أو منزل بورقيبة أو سجنان أو جومين أو حتّى جرزونة (اللي بينها وبين بنزرت المدينة الجسر المتحرّك كهو) فهو باش يعتبرها كيف السبّة و يقولّك مثلا "لا هذاكة سجناني موش بنزرتي" وفي العادة يردفها بحاجة كيف "هاذوكم نهوش... ماهمش بنازرتيّة". الغريب في الحكاية هاذي هو أنّ العائلات اللي تعتبر روحها "ولاد بلاد" أو "بنازرتيّة" في أغلبها تنحدر من أصل جزائري أو ليبي ومن ولايات أخرى في تونس وهذا يكون واضح في اللقب نفسو حيث يرمز للجدّ الأوّل منين جائ قبل ما يستقرّ في بنزرت (مثلا: بن راضية، اللزّام، الحاج يحي، القابسي، الصّفاقسي، الغربي، الجندوبي، شقرون، تامدّة، فليس، الخ...).  

المُضحك والمبكي هو أنّو في حرب الجّلاء متع جويلية 1961، وقت الّي المتطوّعين جاو لبنزرت من الشمال و الوسط الغربي وبقيّة مناطق الجّمهوريّة باش يحاربو فرانسا، أغلب العائلات اللي اليوم تعتبر روحها "بنازرتيّة" هزّت روحها و هربت لأريانة أو سكّرت على روحها وركشت تسمع في الأخبار، في نفس الوقت الطيّارات متع شارل ديغول كانت تقنبل على المتطوّعين "النّهوش" اللي أغلبهم من الكاف جندوبة والقصرين...

 نفس السيناريو تكرّر ما بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011: "النّهوش" هوما الي مشاو قدّام الإتّحاد العام التونسي للشغل وسبّوا التجمّع قدّام الشّعبة وساندوا المحامين قدّام محكمة البطّاح، والبنازرتيّة ركشوا في ديارهم يسمعوا في تحذيرات وليد الزرّاع وياكلوا في القاطو متع راس العام، وما خرجوا للشّارع كان وقت البوليسيّة شدّوا ديارهم و الجيش (الي 99 بالميا منّو "نهوشي") جاء باش يحميهم.

يعني، أخي المواطن أختي المواطنة، ما تستغربش اليوم إذا ريت واحد "بَنزَرتي" يحرق في علم تونس وإلاّ يطالب بالـ"إستقلال". بل أنّ بعض المقولات الشائعة لدى "البنازرتيّة" هي: 

- كان جات الدّنيا دنيا راهم (أي بقيّة التوانسة) شادّين الصفّ في نهج يوغسلافيا باش ياخذو فيزا و يجيو لبنزرت.

- بنزرت دولة حرّة مستقلّة

واللي يسمع يقول هاذي بالرّسمي مدينة فيها مقوّمات الدّولة وهيّ زوز شوارع طولهم مع بعضهم نصف كيلومتر (شارع بورقيبة ونهج اسبانيا) وما فيها من الإقتصاد كان زوز معامل متع سراول دجين ومعمل متع اسمنت. 

زين العابدين بن علي، رغم الإجرام والسيّئات متاعو الكلّ، مرّة جاء لبنزرت في 15 أكتوبر (ذكرى الجلاء) وشاف هاك العلم الأصفر معلّق مع علم تونس في الشوارع. قاللهم "شنوّة هذا؟"  قالولو "علم بلدية بنزرت... سيّد الرئيس"... قاللهم "نحّي على *** .. ما تحطّوا كان علم تونس"  ومن نهارتها اختفى هاك العلم المشوم وما رجع كان بعد "الثّورة". 

بن علي طلع أرجل من برشة "بنازرتيّة" ... الله يرحم شهداء 1961 و 2011... ويا خيبة المسعى  واكهو

(للمزيد تنجّموا تشوفو الصّفحة هاذي و إلاّ هاذي ، وركّزوا مع التعليقات متع المشتركين في الصفحة)


16 تعليقات:

تعليق bouzidi jalila ...

يسلم دينك

16 أبريل، 2013 1:44 م

تعليق غير معرف ...

????????????????????????????????????????????????

16 أبريل، 2013 6:55 م

تعليق غير معرف ...

كلام جميل...و لكن كل هذا لا يبرر حرق العلم و لكن يشرح ظروف و ملابسات العملية.

17 أبريل، 2013 5:54 م

تعليق غير معرف ...

Je suis bizertine, je critqiue souvent la stigmatisation. Je pense qu’il n’y a pas pire connerie que juger les compatriotes selon leurs appartenances régionales. Je pense aussi que tu n’as rien à leur en vouloir côté connerie.

17 أبريل، 2013 10:35 م

تعليق Hatem ...

ربّي يهديك يا رمزي!!

18 أبريل، 2013 12:49 ص

تعليق رمزي ...

مرحبا بيكم

@تعليق غير معرف عدد 3
الغاية من كتابة هذا المقال ليست تبرير حرق العلم، ولكنها نقل للأمراض النفسية-الاجتماعية التي يتوارثها أغلب "البنازرتية" منذ أجيال و سيورّثونها لأبنائهم و أحفادهم وهنا تكمن الكارثة. ليس الهدف أن يكون الكلام جميلا أو قبيحا بل أن ينقل الواقع كما هو، على الأقل من زاويتي كشاهد عيان.

@تعليق غير معرف 4
يعني انت "بانزارتية" وتحبني نصدّق أنّك "تنتقد في تهميش النازحين"؟ و تنتقد في التهميش هذا "ديما" زادة؟ أحكيلي حكاية نجّم نصدّقها يعيّشك. أمّا حكاية البهامة، نتحدّاك تورّيني حرف واحد غالط في التّدوينة. تي انتم الشّارع الي سمّاه بن علي 7 نوفمبر وقت النّاس بدلولو اسمو ردّوه شارع لزهر لكثيري (على اسم العسكري الي قتلو قنّاص و هو يوصّل في مرا باش تولد لمصحّة الرّوابي) قطّعتو تصويرة الكثيري خاطرو "نهوشي" و الشارع مازلتو لتوّة تقولو عليه "السّات نوفمبغ"! قالّك:
"Une bizertine qui critique souvent la stigmatisation"
لول وبرّة :)

@Hatem
ربي يهدينا الناس الكلّ. ما خيرش من هداية ربّي

18 أبريل، 2013 1:38 ص

تعليق غير معرف ...

je suis bizertine et 100% d'accord

18 أبريل، 2013 8:35 ص

تعليق Wafa AY. ...

je confirme

18 أبريل، 2013 8:47 ص

تعليق غير معرف ...

هذا تاريخ بورقيبة صحيح إلي احنا لبنازرتية عنصرين وتحب نقلك علاش عنصرين هو بش نفسرلك خاطر إلي يجي يعيش في بنزرت يفسدها ويكسرها ويتصرف قلش عليه في غابة ويقول كلام بذيء في وسط الشارع على طول صوتو ومايقدر حد كيفاش إنت تحبني نحترمو ولا نقدرو ؟؟!!! وفما عباد اخرين مهمش بنازرتية إما مصابهم حد بالعكس يعيشوا معانا ونفرحو ونحزنو مع بعضنا عيب عليك تحكي في كلام إنت متعرفوش شنوا ودار شقرون وحاج يحى إلي تحكي عليهم بنزرتي أبا عن جاد جاو لبنزرت منذ القدم كما دار الحج يحى جاو من المغرب واستقروا في بنزرت من قديم الزمان وفي ما يخص تاريخ بورقيبة إلي إنت ستندت به على كلامك معروف تاريخ مغلوط واجة نهزك لمقبرة الشهداء وشوف الألقاب وحدك السلام

18 أبريل، 2013 5:35 م

تعليق رمزي ...

@غير معرف عدد 9
لا بورقيبة ولا غيرو ينجّم يزيّف التاريخ. هاذاكة تاريخكم وما تنجّموش تبدّلوه لسوء حظّكم. بالأمارة حتى البنازرتية الكبار في العمر مسمّيين عام 1961 "عام الهربة"، وكان جدّك حي اسألو تو هو يحكيلك.
انتم عنصريّين خاطركم تتوارثوا في العنصريّة أبا عن جدّ، لا أكثر ولا أقلّ. حتّى كيف تعطيو وحدة من بناتكم لواحد موش بنزرتي تقعدوا تعايروا في ولادها وتعيّطولهم "نهوش" وهنا نحكيلك على ناس نعرفهم منّي ليهم أمّاتهم بنات العنّابي و بقطاش و غيرهم.
نجيو توّة لحكاية "الي يجي يعيش في بنزرت يكسرها و يفسدها و يقول الكلام البذيء". أولا، أغلب الناس الي مستقرين في بنزرت موظفين محترمين و أغلبهم في الجيش و سلك التعليم و الصحة، والتجار أغلبهم جرابة وتطاوينية و ما فماش ما أنظف ولا أرقى منهم. هاذم يكسروا في بنزرت ويفسدو فيها؟ انتم عندكم بنية تحتية من عهد الاستعمار طايحة بطبيعتها وما عندكمش رجال تتكلم عليكم. المسؤولين متاعكم يفوتوا القنطرة يشدوا الصف، ورؤساء البلدية متاعكم (الي كلهم بنازرتية) ســـرّاق ولا أستثني منهم أحدا.
تحكي على الكلام البذيء؟؟؟ علاش البيّاعة الي عندكم في مرشي الحوت يقولو في الأذكار؟ والا جمهوركم يختم في القرآن سواء في ملعب 15 أكتوبر والا في التنقلات متاعكم؟
راهو ما فمّاش حاجة اسمها "بنزرتي أبا عن جدّ"... عائلة شقرون أصلها من مدينة فاس بالمغرب، و نفس الشي بالنسبة لعائلة الحاج يحي..
مقبرة الشهداء نعرفها مليح، وبالأمارة وقت تدور وراها تلقى أسامي الشهداء مكتوبين على الرخام (موش فوق القبورات الي البرّة).. و بالأمارة زادة كيف تجي تشوف مكان الولادة متاعهم تلقى أغلبهم من سبيطلة و مجاز الباب و الدهماني و السرس و غار الدماء. التاريخ لا يرحم يا صديقي... الله غالب..

18 أبريل، 2013 7:39 م

تعليق Wii ...

Ceux qui connaissent bien la région de Bizerte, savent que c'est la seule région où les militants se comptent sur les doigts de la main et que c'est seulement une dizaine de personnes qui sortent manifester à chaque fois. On peut me cataloguer de régionaliste et je dis toujours venir de Ghar Melh mais je méprise ces habitants non seulement pour le régionalisme excessif mais aussi 5atir 9loubhom bérda ki trimhom. Quand on voit une région qui ne se soulève pas alors que ça bouillonne dans tout le pays c'est révoltant et je ne parle même pas de grèves qu'ils n'observent jamais

19 أبريل، 2013 6:28 ص

تعليق Hatem ...

يا رمزي انتي في بالك تحارب في الجهويّة ونتي تدفع لكره البنازاتيّة , شوف عيّش خويا نتيجة مقالك على الفايسبوك .

20 أبريل، 2013 8:13 م

تعليق Lamya ...

Je confirme chaque lettre dans cet article. Je suis originaire de Tinja (15 km loin de bizerte) et mon mari est originaire de Mateur. On s'est installés à Bizerte depuis 15 ans et on est 2 enseignants aux écoles primaires. Il m'arrive souvent d'entendre des remarques racistes, soit au boulot soit là ou j'habite. Je prête pas beaucoup d'importance à ces remarques, MAIS, mes filles (nées et élevées à bizerte ville) ont été victimes à des insultes et des remarques racistes (genre 'ya nhoucheya' et 'darkom mahomch benzarteya' etc) et croyez moi bnéti t399dou w 7ata le9raya karhouha. Rabi yehlek eli kén sbab

22 أبريل، 2013 9:59 ص

تعليق غير معرف ...

bien dit Ramzi. je suis d'origine Jerbienne et mes grands parents se sont installés à Bizerte dans les années 50. lorsque j'étais à l'école il m'arrivait d'entendre des remarques du genre "jreba 9arnata" et "baraw chedou bledkom". Les soit-disons bizertins détestent les autres tunisiens qui habitent à bizerte parcequ'ils représentent la réussite qu'ils n'arriveront jamais à achever. les boutiques au centre ville, les pizzarias, les restos, appartiennent tous à des 'brayneya' .. kén t7ebou 7aletkom tet7asen ya banzarteya ma 3likom ken tna7iw el t9al9il wel 3assa wel boghdh et surtouuuuuuuuuut el racisme nté3kom :)

28 أبريل، 2013 5:46 ص

تعليق radovan68 ...

أنا بنزرتي ولد الدزيري الي قلتو الكل صحيح وأنا بالرغم من ذلك افتخر بكوني بـنزرتي بفتح الباء ولكن لتقل لي ماذا فعلت الدولة التونسية لشقيقتها بنزرت منذ الإستقلال الى اليوم غير التهميش المقصود ... على كل حال جول فيري قال حول تبرير استعمار فرنسا لتونس
: يكفي الي فبها بنزرت

4 مايو، 2013 10:30 م

تعليق غير معرف ...

المقال عجبني خاطر صحيح يحكي على بنزرت، و لكن ينجم يمثل عينة كبيرة مل مدن التونسية نعطيك مثال أخر مدينة قابس فالجنوب التونسي، تعاني نفس المشكل جهوية شي كبير و أحسن دليل الأحدث إلي صارت بعد مناظرة المجمع الكيمياوي واللي اعقبتها أحداث عنف، في قابس يقولوا "عوربي" و زيد أكثر من هذا حتى وسط البلد مقسوم منزل و جارة وكل شي لازمة يكون مناصفة بناتهم، نذكر مرة ماتش كورة بين الملعب القابسي و مستقبل قابس جمهور الملعب إلي هما جارية كانوا يعيطو فالملعب " مهمش قوبسية" على جمهور المستقبل على خاطرهم أقل عنصرية و أكثر تقبل للاخر و أمثلة عديدة أخرى تعبر على التربية الضحلة والمتخلفة في مجتمعنا

5 مايو، 2013 12:13 ص

إرسال تعليق