2015-03-30

أبو بكر الحكيم: قتلنا بلعيد و البراهمي لإشاعة الفوضى و لكننا فشلنا



المتنوشة - حصري

نشرت منذ قليل مؤسّسة "الحياة" للإنتاج الإعلامي التابعة لتنظيم داعش العدد الثامن من مجلّة دابق التي تصدر باللغة الانجليزية. وجاء في الصفحات 59-62 حوار أجرته المجلّة مع الإرهابي التونسي المقيم بمدينة الرقّة السورية أبو بكر الحكيم أو "أبو مقاتل" كما وصفه المقال.


وفي ردّه على سؤال "لماذا قتلت محمّد البراهمي؟" أجاب الحكيم بأنّ الهدف من الإغتيال كان إشاعة الفوضى أو "التوحّش" من أجل تسهيل تحرّك إرهابيين آخرين وإدخال أسلحة إلى البلاد و تهريب مساجين. كما أنّ إغتيال البراهمي كان بسبب عمله كنائب في المجلس التأسيسي و هو ما يجعل منه "أحد الطواغيت" حسب تعبيره.

وفي وصفه لعمليّة إغتيال البراهمي قال الحكيم "انتظرناه أمام بيته أربع ساعات، وحين خرج و جلس في سيارته توجّهت نحوه و أطلقت عليه 10 رصاصات".

أمّا عن عمليّة إغتيال الشهيد شكري بلعيد فقد قال الحكيم بأنّ نفّذها هما كمال القضقاضي و لطفي الزين بمساعدة من الإرهابي أحمد الرويسي الذي قُتل مؤخرا في ليبيا.

وأضاف الحكيم بأنّ من أفشل خطّة إشاعة الفوضى رغم نجاحهم في اغتيال بلعيد هُم إسلاميون آخرون خرجوا لحماية مؤسّسات الدولة، وأنّ نفس الأمر تكرّر إثر إغتيال البراهمي، وهو ما جعل الحكيم يغادر تونس إلى سوريا و ينظمّ إلى تنظيم داعش.

لقراءة الحوار كاملا باللغة الانجليزية: اضغط هنا

read more "أبو بكر الحكيم: قتلنا بلعيد و البراهمي لإشاعة الفوضى و لكننا فشلنا"

2015-03-23

حملة الدواعش ضد تونس على تويتر: أكاذيب و مغالطات بالجملة

المتنوشة - خاص




أصبح من الواضح بعد تغلغل تنظيم داعش الإرهابي في سوريا و العراق و بعض المدن الليبيّة أنّ هذا التغلغل لم يكن ليحدث لولا التواجد المكثّف لمناصري هذا التنظيم على شبكات التواصل الإجتماعي، وخاصّة على موقع تويتر.

يسمح هذا الموقع، كأغلب مواقع التواصل الإجتماعي الأخرى، بإنشاء حساب دون طلب رقم هاتف المستخدم أو بطاقته الائتمانيّة أو غيرها من المعطيات الشخصيّة غير القابلة للتزوير، وهو ما جعل منه أرضيّة خصبة للدواعش حتّى ينشؤوا أكثر من 400 ألف حساب وهمي في السنوات الثلاث الأخيرة، أغلبها حسابات متعدّدة لنفس الأشخاص.

و يتمثّل دور أصحاب هذه الحسابات في ثلاث مهام رئيسيّة. فمهمّتهم الأولى هي نشر روابط إصدارات التنظيم المرئيّة و المسموعة و المكتوبة، والتي يُريدون من خلالها إيصال رسائل ترهيبيّة إلى الحكومات و الشّعوب التي يستهدفونها. أمّا مهمّتهم الثانية فهي تبرير الأعمال الإرهابيّة و تقديمها على أنّها "واجب شرعي" و"لا تستهدف المسلمين" و أنّ من يستهدفه التنظيم هم "الطواغيت" و "الصليبيّون" كما يسمّونهم. 

الدّور الثالث، و الأهمّ في الحالة التونسيّة، هو استدرار شفقة بقيّة دواعش العالم و تقديم صورة لدواعش تونس أو "الموحّدين و العفيفات" كما يسمّون أنفسهم على أنّهم ليسوا سوى مسلمين سنّيين "يتعرّضون للتعذيب و الإغتصاب والتّضييق" لأنّهم ملتزمون دينيّا ودون أن يكون هناك سبب آخر لاعتقالهم ومحاكمتهم.


تغريدة للدواعش من حساب سعودي مقرصن 

ومن الأسباب التي عطّلت رواج هذه الصّورة عدمُ وجود صراع مذهبي أو طائفي في تونس كما هو الوضع في سوريا و العراق، كما أنّ الأحزاب الإسلاميّة تنشط في تونس بصفة طبيعيّة ومنها حزب التحرير الذي يدعو لإقامة "الخلافة" و يُستضاف رئيسه في الإذاعات و القنوات التلفزيونيّة ولا يعاني أعضاؤه من أيّ تضييق أو هرسلة أمنيّة أو اجتماعيّة.

ويعتمد دواعش تويتر على جهل نظرائهم في دول الخليج و الشّرق الأوسط بحالة الحرّيات في تونس، إذ يوجد إلى يومنا هذا سعوديّون و أردنيّون يصدّقون أن الدّخول إلى المساجد في تونس يتمّ عبر بطاقات الكترونيّة تحمل بيانات المصلّي و تسهّل على الشرطة اعتقاله!

ومن الأكاذيب  التي ينشرها هؤلاء قصّة الخمس "عفيفات" اللواتي أَرَدْنَ الهجرة إلى "دولة الخلافة" وإحداهنّ "حامل" و الأخرى "معها رضيعها" فقتلهم "الطواغيت" جميعا، أي النساء و الأطفال، ولم يبق سوى زجاجة حليب الرضيع. 


تغريدة لإحدى الإرهابيات المصريّات - اضغط للتكبير


وكلّ تونسي متابع للأحداث يعرف أنّ هذه القصّة مختلقة و أنّ الصّورة المرافقة لهذه الكذبة هي من بيت الإرهابي رضا السّبتاوي الذي بادر بإطلاق النار على دوريّة للحرس الوطني جاءت لإعتقاله فردّوا بإطلاق النار من الخارج و قُتل هو وزوجته ولم يُصِب ابنتهما "يُمنى" أي مكروه وهي تعيش حاليّا عند جدّتها. 

كما يُدرك الإرهابيّون أنّ الجيش التونسي يتمتّع بسمعة جيّدة داخل تونس و خارجها لأنّه لم ينقضّ على السلطة عند سقوط بن علي ولأنّه لم يتدخّل في الحياة السياسيّة و لدوره الكبير في حماية الشّعب و إنقاذ الدّولة من الإنهيار. وبما أنّ هذا الجّيش هو الخطّ الأوّل الذي يواجه العصابات الإرهابيّة في جبل الشعانبي وغيره من المناطق الحدوديّة، أصبح تشويهه بالأكاذيب أولويّة قصوى لدى دواعش تويتر، ومن هذه الأكاذيب اتّهام جنود تونسيّين بسرقة أمتعة ضحايا هجمة باردو كما ترون في هذه التغريدة:




 وآخر هذه المغالطات هي ما نشره الدّواعش اليوم باستغلالهم للفيديو الذي نشرته وزارة الداخليّة من أجل تلميع صورتهم القذرة، إذ يروّجون صورة أحد زوّار المتحف الذي اعترضه الإرهابيّان الخشناوي و العبيدي على أنّها مثال لـ "عدم استهدافهم للمسلمين" وبأنّ هذه الصورة "لا نراها على القنوات"، بينما يعلم الجميع أنّ الفيديو نُشر في كلّ القنوات التونسيّة و الأجنبيّة و أُعيد بثّه مرّات عديدة. ما الذي أدرى الدّواعش أنّه مسلم وليس يهوديّا أو لادينيّا مثلا؟


    

ومن الأكاذيب الأخرى نجد ما نشره الدّواعش في إصدار "يوم عادي" المكتوب عن عدد منفّذي هجمة باردو، إذ يصرّون في ذلك الإصدار على أنّ منفّذي العمليّة هما اثنان فقط، ثمّ نجدهم يكتبون هذه التغريدات في تويتر:


 هذه الأكاذيب والمغالطات ليست سوى غيض من فيض، والهدف منها واضح: استدرار شفقة بقيّة ارهابيّي العالم وخاصّة المنحدرين من دول عربيّة عبر تصوير تونس على أنّها دولة "تحارب الموحّدين والإسلام". أمّا غير الناطقين بالعربيّة فقد أنشأ لهم الدّواعش حسابا خاصّا باللغة الانجليزيّة أطلقوا عليه اسم "الدّولة الإسلاميّة بتونس".



الحلّ المبدئي لمواجهة هؤلاء الجرذان هو تصيّد حساباتهم على موقع تويتر و التبليغ عنها، وهم نشطون خاصّة على الهاشتاقات التالية، وهي روابط مباشرة يمكنكم الإنتقال إاليها عبر الضغط عليها: 


     



أمّا من لا يملك حساب تويتر فبإمكانه اتّباع طريقة إنشاء حساب على هذا الرابط



وأمّا طريقة التبليغ فهي موجودة على هذا الرابط


والسّلام عليكم و رحمة الله و بركاته
read more "حملة الدواعش ضد تونس على تويتر: أكاذيب و مغالطات بالجملة"

2015-01-13

يوهاف حطّاب كان مجنّدا في جيش الدّفاع الإسرائيلي

تواترت القرائن التي تدلّ على أنّ اليهودي التّونسي يوهاف حطّاب الذي لقي حتفه مساء الجّمعة الفارط في باريس لم يكن مجرّد "مواطن تونسي ذهب لإكمال دراسته في فرنسا" كما صوّرته وسائل الإعلام وكما روّج له بعض مستعملي شبكات التّواصل الإجتماعي. فبعد إصرار بنيامين نتنياهو على دفن حطّاب و من قُتلوا معه في نفس الهجوم في الأراضي المحتلّة، راجت صور له وهو ملتحف بعلم الكيان الصهيوني، وصور أخرى في تلّ أبيب والقدس المحتلّة.


ووفقا لتغريدة نشرتها النّاشطة الصهيونيّة حآي زاوي على حسابها في موقع تويتر، فإنّ يوهاف حطّاب كان جنديّا في "التساهال" أو ما يُعرف بـ"جيش الدّفاع الإسرائيلي"، وهو ما يعني أنّه يحمل الجّنسيّة الإسرائيليّة.
   
هذه الحقائق تثير ألف نقطة استفهام حول الدّولة التي كان يوهاف حطّاب يدين لها بالولاء، وحول ما إذا كانت السّلطات التونسيّة على علم بسفر مواطنين تونسيين لتلقّي تدريبات عسكريّة وقتاليّة في دولة معادية، علمًا بأنّ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تعتذر إلى يومنا هذا عن قصفها لمدينة حمّام الشطّ التونسيّة في 1 أكتوبر 1985 والتي راح ضحيّتها 68 مدنيّا و 100 جريح بين تونسيّين و فلسطينيّين.  



read more "يوهاف حطّاب كان مجنّدا في جيش الدّفاع الإسرائيلي"

2014-12-04

الباحث الفرنسي فانسون جيسير يفضح ممارسات التجمّعي نزار بهلول

نشر اليوم الناشط و الباحث في العلوم السياسيّة و الإجتماعيّة فانسون جيسير على صفحته الشّخصية في موقع فايسبوك شهادته حول ممارسات المرتزق المحسوب على الصحافة التونسية نزار البهلول والتي وصلت إلى التّحريض على العنف الجسدي عبر موقع "بيزنس نيوز" الذي يشرف على إدارته.

وننقل إليكم ترجمة شهادة جيسير من اللغة الفرنسيّة:

من التّهديد اللفظي إلى التّهديد الجسدي: ممارسات التّخويف تعود من جديد
تونس: بلطجيّة الأقلام و البلطجيّة الفعليّون


أدعو كلّ من لازال يشكّ في أنّ ممارسات النّظام القديم المافيوزيّة قد عادت من جديد إلى أن يفتح عينيه وأن يتملّى قليلا في ما يحيط به حتّى يلاحظ مناخ الكراهيّة الذي تحاول إشاعته بعض وسائل الإعلام الشعبويّة في تونس بمعونة من وكالات إتّصال لها ثقلها الإعلامي. وكما كان الحال في عهد بن علي - الذي أعرفه جيّدا - فإنّ العنف اللفظي دائما يأتي بعده العنف الجسدي. 

فبعد نشر المقال التّشهيري الذي كتبه نزار البهلول على موقع بيزنس نيوز، والّذي حاول من خلاله تصويري كمرتزق أجنبي، تلقّيت عدّة رسائل بدون إسم تحمل نبرة تهديديّة، كما هو حال الرّسالة التالية التي لم أغيّر فيها حرفًا:

"يا بقايا الإجهاض، إشتم كما شئت فقطر تدفع لك مقابل هذا، ولكن في اليوم الذي ستضع فيه رجلك في تونس ستندم على اليوم الذي وُلدت فيه"

هذه الرّسالة التي تهدّدني بالعنف الجّسدي جاءتني من شخص يسمّي نفسه منذر البربري و أنا لا أعرفه. وقد قرّرت نشرها حتّى أوضّح أنّي لن أخضع للترهيب. لم ينجح بوليس بن علي السّياسي في إسكاتي. منذ سنة 1995 و أنا أنشر بانتظام مقالات علميّة ومقالات رأي ومؤلّفات أكاديميّة عن الإستبداد في تونس، ولن ينجح البلطجيّة الذين يخدمون عودة حزب الّدولة البوليسيّة في إسكاتي. أنا أعتمد شعار المقاومة الديمقراطية و الثورية الذي رُفع في 2010 و 2011: لا خوف بعد اليوم.

فانسون جيسير

 يُشار إلى أنّ نزار البهلول هو أحد المرتزقة المحسوبين على الإعلام الذين ساندوا نظام زين العابدين بن علي إلى آخر يوم في عمر نظامه، واستمرّ بعد الثورة في التّطبيل لحكومتي محمّد الغنّوشي الأولى الثانية و حكومة الباجي قائد السّبسي التي أدارت البلاد قبل انتخابات 2011. كما عُرفت عنه شيطنة الإتّحاد العام التونسي للشّغل في تلك الفترة.

أمّا في الإنتخابات التشريعيّة و الرئاسيّة الأخيرة فقد لوحظت إستماتته في تلميع حزب نداء تونس ذي الخلفيّة التجمّعية و مرشحه الباجي قائد السبسي و استخدامه لموقع بيزنس نيوز لتشويه مترشّحين آخرين كالمنصف المرزوقي و سليم الرّياحي و الهاشمي الحامدي.
read more "الباحث الفرنسي فانسون جيسير يفضح ممارسات التجمّعي نزار بهلول"

2014-11-23

ميليشيات التجمّع الإلكترونية تلاحق الصحفية وجدان الماجري بسبب انتقادها للسبسي وندائه

في مواصلة لهرسلة الأصوات التي كشفت حقيقة حزب "نداء تونس" ذي الخلفيّة التجمّعية و رئيسه الباجي قائد السبسي، و بعد الحملة العنصريّة التي شنّها المنتمون إلى هذا الحزب على النائبة في المجلس الوطني التأسيسي كريمة سويد بسبب انتقادها للسبسي وتاريخه المشبوه، شرعت نفس الميليشيات في تنفيذ حملة مشابهة تستهدف الصّحفية و النّاشطة السياسيّة التونسيّة وجدان الماجري بسبب مشاركتها في كتابة مقال على موقع Libération الفرنسي أشارت فيه إلى ارتباط الباجي قائد السبسي و مسانديه بشبكات إعلاميّة وماليّة و أمنيّة ساهمت في إشاعة مناخ من الذّعر في تونس و مهّدت لعودة نظام بن علي للسيطرة على مقاليد الدّولة من جديد.    

وكتبت وجدان الماجري في صفحتها الشّخصيّة على موقع فايسبوك: "جاء اليوم الذي أُشتَمُ فيه ويُقال لي في صفحتي "التجمّع سيّدك" و يُطعَنُ في شرفي ويتمّ نعتي بأحطّ الشتائم، وكلّ هذا لأنّني تجرّأتُ على انتقاد عودة الديكتاتوريّة". وأضافت "نحن نعرف أساليب حزب التجمّع، وكنّا نرجو أن لا نضطرّ إلى مواجهتها من جديد، ولكنّ البعض يرى عكس ذلك".     


كما خاطبت الماجري تلك الميليشيات قائلة "لن يخيفنا شيء أبدا، بل بالعكس، لن تزيدنا كراهيّتكم إلاّ قوّة و لن تزيدنا شتائمكم إلاّ إصرارًا. سينتهي الأمر بالديكتاتوريّة إلى مغادرة البلاد. ما يدفعنا لفعل ما نفعله هو مبادؤنا، وما يدفعكم لفعل ما تفعلونه هو انتهازيّتكم".

وكانت مواقع و صفحات معروفة بموالاتها لحزب التجمّع قبل يوم 14 جانفي 2011 و لنداء تونس بعده قد بدأت حملة التحريض على وجدان الماجري وبقيّة الصّحفيين الذين شاركوا في كتابة المقال منذ يومين، وعلى رأس هذه المواقع نجد موقع بيزنس نيوز الذي يملكه غلام الباجي قائد السبسي "نزار بهلول" و موقع Tunisie secret الذي يديره سفير بن علي السابق لدى اليونسكو "المازري حدّاد" و الذي نعت الشّعب التونسي بالحثالة و طالبه بالإعتذار له عن ثورته ضدّ بن علي في إحدى مداخلاته التلفزيونيّة المباشرة.    

وردّا على ما روّجته ميليشيات التجمّع حول انتمائها لحزب المؤتمر من أجل الجّمهوريّة، كتبت وجدان الماجري "لا أنتمي لحزب المؤتمر، ولستُ إخوانيّة ولا من اليسار الفرنسي، ولا عميلة لقطر. أنا تونسيّة إبنة تونسيّة أدافع عن بلدي من ديكتاتوريّتكم، ويا أحنا يا انتوما، والأيّام بيننا". 


رمزي
read more "ميليشيات التجمّع الإلكترونية تلاحق الصحفية وجدان الماجري بسبب انتقادها للسبسي وندائه"

2014-11-22

عودة النظام القديم في تونس ليست إشاعة | مقال مترجم


23 نوفمبر 2014 هو موعد الإنتخابات الرئاسية في تونس، وفوز الباجي قائد السبسي في هذه الإنتخابات سيكون  علامة عودة نظام بن علي للسيطرة على مقاليد الدّولة



تستعدّ تونس لإنتخاب رئيس جديد لجمهوريّتها الشابّة، وقد قدّم حزب "نداء تونس" الذي حصل على أكبر عدد مقاعد في الإنتخابات التشريعيّة الأخيرة مرشّحه لهذه الإنتخابات: الباجي قائد السبسي. وأيّد هذا الترشيح حزب "آفاق تونس"، حزب "الكفاءات" النيو-ليبيرالي، وزاد في مساندته انسحاب مترشّحين آخرين. أضف إلى ذلك أولئك الذين ترعبهم الدراماتورجيا الأمنيّة إلى حدّ تمنّي عودة النظام الإستبدادي أو التقليل من خطورة إعادته.

تحاصر عدّة انتقادات الباجي قائد السبسي. فبعيدا عن سنّه و حالته الصحيّة، تبقى الحجّة الأقوى ضدّه هي كونه المترشّح الذي اختارته كتلة سياسيّة تمثّل، رغم وجود وجوه ديمقراطيّة فيها، قوى الثّورة المضادّة في تونس. ويمثّل السبسي أيضا مصالح أولئك الذين يتمنّون عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 17ديسمبر 2010، أي قبل إضعاف الديكتاتوريّة وقبل أن تصبح المطالبة بالحريّة و الكرامة و العدالة الإجتماعيّة شيئا مُمكنًا.

الهيكل العظمي لديكتاتوريّة بن علي

منذ انتخابات 2011 التي أبعدت لفترة من المشهد السّياسي الرّسمي النُّخَبَ الدستوريّة المافيوزيّة وهؤلاء يتنظّمون بطرق عديدة من أجل البقاء في واجهة هذا المشهد والمحافظة على ما يعتبرونه مِلكاً من أملاكهم: جهاز الدّولة. وسهّلت الطّبقة السياسيّة المؤقّتة التي أتت بها تلك الإنتخابات - وعلى رأسها حركة النهضة - لعودة من كانوا العمود الفقري لديكتاتورية بن علي فوق بساط أحمر، إذ أنّ رغبتهم في احتكار أجهزة الدّولة لصالحهم كانت أقوى من السّبب الذي كان يجب أن يدفعهم لإفراغ هذا الجّهاز من كلّ سُلَطِه، لأنّه كان استبداديّا بالأساس. فقد فضّل أغلب هؤلاء السياسيين التّحالف مع المسؤولين الفاسدين بدل عرضهم أمام المحاكم. وسمحت قوانين الحصانة لفاسدين و لصوص وجلاّدين - أي باختصار من كانوا يمثّلون العمود الفقري لحزب التجمّع الدستوري الدّيمقراطي - بأن يصنعوا لأنفسهم عذريّة سياسيّة وبأن يعودوا إلى المشهد الإعلامي و السياسي من الباب الكبير، وهو ما فعله اثنان من المترشّحين للإنتخابات الرئاسيّة: عبد الرحيم الزواري، الكاتب العام السابق لحزب التجمّع، و منذر الزنايدي، أحد وزراء بن علي و رئيس مجلس نوّابه. 

مَرَضٌ سياسي إستبدادي

السبسي هو رَجُلُ تلك الشبكات، و مسيرته و حياته و محيطه يشهدون بذلك. أليس السبسي من أعلن غداة وصوله إلى قيادة الحكومة المؤقّتة سنة 2011 بأنّ قنّاصة بن علي ليسوا سوى "إشاعة"؟ أليس هو من فعل كلّ شيء من أجل إخفاء أرشيف بن علي في أسرع وقت ممكن؟ أليس هو من أجّج وأضرم "الصّراعات العروشيّة" التي خلّفت العديد من القتلى و الجّرحى؟ حزب "نداء تونس" هو الواجهة السياسيّة لتلك الشّبكات، نفس الشّبكات التي نادت في صيف سنة 2013 بحلّ المجلس الوطني التأسيسي، المؤسّسة السياسيّة الوحيدة التي تمّ انتخابها بطريقة ديمقراطيّة، بإسم "شرعيّة سياسيّة تاريخيّة" زائفة. انتصار هذه الشّبكات هو على أيّ حال أحد أعراض هذا المرض السياسي الإستبدادي: شبكة أموال، شبكة أمنيّة و شبكة زبائنيّة قادرة على جذب الأحزاب الليبراليّة و الديمقراطيّة التي ترعبها فكرة الفوضى. طيلة ثلاث سنوات، ساهم جزء كبير من وسائل الإعلام المكتوبة و المسموعة و المرئيّة المتواطئة في إشاعة مناخ من الرّعب المبني على التّضليل و المعلومات الخاطئة. طيلة ثلاث سنوات، ساهمت شبكات الأموال في صناعة مناخ أزمة إقتصاديّة وهميّ يهدف إلى جعل النّاس يحنّون إلى عودة النظام القديم. طيلة ثلاث سنوات خلقت الشّبكات الأمنيّة عمليّات وهميّة، كلّ واحدة منها أقلّ قابليّة للتصديق من الأخرى، بهدف إشاعة جوّ من الذّعر. وتوّجت هذه السّنوات الثلاث بالإنتصار. ليس إنتصارا في الإنتخابات، ولكن على ضمائر حزب الخوف هذا، إنتصارٌ ليس سوى تمهيد لفوز قائد السّبسي في الإنتخابات الرئاسيّة في نهاية المطاف وعودة تلك الشّبكات إلى مسك مقاليد السّلطة دون عُقد.

تونس ما بعد 17 ديسمبر 2010، تلك التي صرخت بصوت عالٍ وواضح بأنّها تفضّل الموت على العودة إلى تلك الديكتاتوريّة، وبأنّها سوف تجتثّ الشرّ والظّلم من نظاميها السياسي والإجتماعي، تستحقّ ماهو أفضل من عودة هؤلاء "القدماء-الجدد" الملتحفين بأردية بورقيبيّة و نوفمبريّة. نداء تونس و الباجي قائد السّبسي لا يخدعون أحدا، بمن فيهم منتخبوهم ومساندوهم، فليس في سنّ الثامنة و الثمانين يصبح "المترشّح رقم 7" قادرا على البدء في مسيرته كرجل ديمقراطي. مستقبل تونس لا يستحقّ أن يُصادَر مرّة ثالثة، و كما هتف المتظاهرون في ساحة القصبة في شتاء 2011 "إن عُدتُم ... عُدنا".   
  
وجدان ماجري، شكري حمد، شيران بن عبد الرزّاق، سنية جليدي و هالة يوسفي
    
ترجمة رمزي | مدوّنة المتنوشة | 23 نوفمبر 2014

     
read more "عودة النظام القديم في تونس ليست إشاعة | مقال مترجم"

2014-11-15

جلال بريك: "محسن مرزوق أصبح يتجاهلني بعد فوز نداء تونس في الإنتخابات التشريعية".

صرّح جلال بريك في أحد مقاطع الفيديو الأخيرة التي نشرها على قناته بأنّ القيادي في حزب "نداء تونس" محسن مرزوق أصبح يتجاهله بعد فوز الحزب الذي دعمه بريك في الإنتخابات التشريعية الأخيرة.

وشنّ بريك في هذا المقطع هجوما حادّا على حزب الجّبهة الشّعبية الذي  كسب ما كسبه من أصوات "بدماء شكري بلعيد" حسب تعبيره.

كما هاجم بريك رئيس حزب "نداء تونس" و مرشّحه للإنتخابات الرئاسيّة الباجي قائد السبسي قائلا: "نحن لم نساندك حُبّا فيك، فنحن نعرف أنّك ساقط و نذل و صديق لوداد بوشمّاوي ورأس المال القذر كقذارتك أنت"، ثمّ توجّه لمحسن مرزوق بالكلام ناعتا إياه بـ"الكلب المقمّل" الذي كان يتوسّل بريك حتّى يساند حزب النّداء في الإنتخابات التّشريعية الأخيرة ثمّ أصبح يتجاهله بعد وصوله إلى غايته.

وحثّ جلال بريك في نهاية المقطع على مساندة المترشّحة كلثوم كنّو في الإنتخابات الرئاسية التي تتمّ يوم 23 نوفمبر القادم، و يُذكر أنّ قناته على يوتيوب تحظى بعدد متابعين يفوق 37 ألف مشترك.   
read more "جلال بريك: "محسن مرزوق أصبح يتجاهلني بعد فوز نداء تونس في الإنتخابات التشريعية"."