2011-04-01

حتى لا تـُكبّلنا ديكتاتورية الثورة

طالعتنا منذ بداية الثورة دعوات عديدة من مختلف الجهات للقصاص من فادية حمدي تلك المرأة عون التراتيب التي زُعم أنها صفعت المرحوم البوعزيزي الشيء الذي حزّ في نفسه فانتحر حرقا.. هذه المواطنة التونسية تم إيقافها منذ أشهر ولم توجّه لها حتى الآن أي تهمة ممّا اضطرها للدخول في إضراب جوع احتجاجا على الظّلم المسلّط عليها… 

الشعب يُصدّق رواية واحدة.. فادية رمز للفساد الإداري في تونس حاربت البائع المتجول في رزقه وأرادت افتكاك عربته والميزان لأنه مخالف للقوانين وصفعته فثار لكرامته وأمام الأبواب الموصدة أحرق نفسه واشتعلت البلاد.. ولكن من حق فادية تقديم روايتها أيضا للقضاء وجلب شهود يؤيدونها فهي وكما قالت لم تكن ردّة فعلها سوى ثأر لكرامتها التي بعثرتها كلمات البوعزيزي الخادشة لحيائها كامرأة وهي رواية معقولة جدا.. 

هذه السيّدة دفعت هي وعائلتها ثمنا باهظا لا يستطيع أحد دفعه.. ويحاسبها الجميع وكأنها هي من أعطت الأوامر للقناصة ومن أسقطت الشهداء.. كأنها هي من استولى على الأموال العامة وقامت باغتصاب الأراضي والعقارات وعاثت في البلاد فسادا طيلة عقود.. ووضعت في نفس كفة الميزان هي وسيدة تونس الأولى سابقا.. تخيلوا معي هذا السيناريو فادية موظفة تونسية تعاني الأمرين من الوظيفة تعمل طول اليوم وسط سخط ولعنات الباعة وغيرهم وتتقاضى ملاليم لها مشاكل عائلية لا حصر لها ذات يوم وبينما كانت تقوم بوظيفتها المعتادة تطاول عليها أحد الباعة وأسمعها كلاما يخدش الحياء أو قام بسبّها أو ما شابه ذلك وهذا شيء متوقع ففي نظره هي تريد مصادرة مصدر رزقه ومن وجهة نظرها هي تقوم بعملها.. غضبت عون التراتيب وأصابتها هستيرية "أنا نخدم نهار وطوله لا يزينيش همّ الدار وهمّ الخدمة يزيد الي يسوى والي ما يسواش يسمعني ما نكره يلعن هالعيشة" وانتحرت حرقا ماذا سيكون مصير البوعزيزي هل سيطالب بمحاكمته هل سيطالب بإعدامه هل تلتصق تهمة العار بأهله.. لا أعتقد ..

فمن الظلم أن تعاقب فادية على جرائم أكبر حجما منها لم ترتكبها.. 

ومن الظلم أن تختزل سنوات النضال علنا وسرّا.. في حادثة انتحار فردية..ومن الظلم أن ننسى كل الذين قبعوا في دهاليز الداخلية وتلقوا ألوانا من العذاب والذين حوربوا في رزقهم ونفوا للخارج لأنهم انتموا للمعارضة ولا نخلد إلا اسم البوعزيزي.. من الظلم أن ننسى تضحيات من قهروا الخوف في سيدي بوزيد والقصرين وقفصة وصفاقس وكامل الولايات إلى أن بلغ السيل العاصمة و ننسب الثورة لرجل واحد.. ومن الظلم أن تمنح عائلة البوعزيزي الملايين والمجد والشهرة ولا يمنح من تعذبوا ل23 سنة وأكثر ومن سقطوا برصاص أعوان الداخلية الشهداء الأصليين إلا ملاليم وابتسامات صفراء..

واخشى ما أخشاه أن يفيق أبناء شعبي الذين تعودوا على التأليه وتقديس الأساطير على كابوس..

مديحة بن محمود
read more "حتى لا تـُكبّلنا ديكتاتورية الثورة"

2011-03-27

يا متنوشة ما يهزّك ريح

المقال هذا ما كانش يتكتب لولا إصابة بعض المرضى بفقدان الذاكرة منذ رحيل بن علي، وبصفة خاصّة بعد ما كشفنا المريض الرّاكب على الثورة والمُصاب بانفصام الشخصيّة لسعد عثمان، واللي برشة سذج مازالوا يعتقدوا أنّو "فنّان الثورة" وإلاّ "فنّان الشّعب" ويظنّوا أنّنا فضحناه خاطرنا "تجمّعيين".

الهجومات على المتنوشة (سواءًا المدوّنة وإلاّ صفحة الفايسبوك) انطلقت منذ نشر المقال هذاكة، وهو شيّ كنت متوقّعو بما أنّو الانتهازي لسعد عثمان طلع لاحم روحو مع وجيه الرّاجحي وما يسمّى "يوسف باتريوت" وغيرهم من سقط المتاع اللي حليب أمّاتهم مازال بين سنّيهم ويحبّوا يتحوّلوا من نعاج إلى رجال و"حماة الثورة" في ليلة ونهار.. لكن .. يا بابا وقتاش نولّيو شرفاء؟

صارت "هجمة" أخرى البارح زادة بعد ما انتقدت تحريض جماعة "تكريز" على العنف (بالمناسبة، الأدمين تيتوف ما عندو حتّى علاقة بالكلام والتعاليق اللي هنا، وصحابو اللي في فايسبوك يعرفو الشيّ هذا). وعلى فكرة، رأيي في العنف ديما هوّ هوّ وعمرو ماهو باش يتبدّل: ضدّه أيّا كان مصدره خاطر في نهاية الأمر المواطن أكبر متضرّر منّو.

وباش تختم على قاعدة، جاء منبع الإشاعات صفوان المسعودي (اللي نبشّرو بأنّ الحاكم باش يشيلو قريبا جدّا جدّا بما أنّو الرّافل في فايسبوك بدا البارح) وعمل التصويرة هاذي اللي فيها خبر قديم على المخلوع نشرناه في أكتوبر اللي فات نقلا عن وكالة تونس إفريقيا للأنباء، معناها كيف ما هوّ حفاظا على مصداقيّتو ومع ذكر المصدر متاعو كيف ماهي عادتنا. وبالمناسبة ، الخبر مافيه حتّى نوع متع "تبندير"، حتّى كلمة "السيّد" ما فيهش:


العلاقة بين الهجومات هاذي هي الاتهامات اللي تنسب فيها للمتنوشة، فمن ناحية أولى الميليشيات متع لسعد عثمان اتهمونا بـ"موالاة التجمّع والدّفاع عن نسمة ومهاجمة الإسلام"، ومن ناحية أخرى المتعاطفين مع "تكريز" قالوا اللي أحنا نبندرو للحكومة وقفافة وكلام آخر نتصوّركم ريتوه في الصّفحة متاعنا والا متاعهم، وهي نفس اتهامات صفوان المسعودي تقريبا.

اللي يتبّع فينا من نهار اللي عملنا المدوّنة يعرف إذا الاتهامات هاذي صحيحة وإلاّ لا، ولكن بما أنّ البعض اكتشفوا المتنوشة ها النّهارين وينجّموا يغلطوا فينا لقيت أنّو من الواجب باش نقدّملهم أرشيف شهر ديسمبر 2010 وجانفي 2011 (خاطر أغلب الاتهامات تحوم حول الشّهرين هاذوكم)، وقت اللي برشة مواقع ومدوّنات أخرين (موش الكلّ بالطّبيعة) جابدين رواحهم من أحداث سيدي بوزيد وعاملين مولى الدّار موش هوني خوفا من عمّار 404. عمّار اللي سكّرلنا صفحتنا على فايسبوك نهار 22 ديسمبر قبل ما يسكّر المدوّنة نهار 31 ديسمبر (أكيد سكّرهم خاطرنا "قفّافة بن علي").

نعاود نأكّد اللي كتابة التدوينة هاذي ماهيش بدافع "الإشهار والتلميع" وإنّما ضرورة مؤكّدة لغاية الدّفاع عن سمعة المدوّنة من الإشاعات المريضة. أحنا والحمد لله ما عندنا حتّى غاية ماديّة وإلاّ غيرها سوى تقديم بديل متواضع عن الإعلام الهابط اللي تبلينا بيه، ومساهمتنا مهما كان حجمها ما تجي حتّى شيّ قدّام خدمة المرحوم زهير اليحياوي وإلاّ سامي بن غربيّة (نواة) وغيرهم ممّن ضحّى بحياتو وإلاّ حريّتو وإلاّ راحتو الشخصيّة باش الحقيقة توصل للتوانسة.

أرشيف ديسمبر 2010

أرشيف جانفي 2011

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
read more "يا متنوشة ما يهزّك ريح"

2011-03-24

ردّ الصّحفي قيس الحرقافي على مغالطات مدير قناة نسمة


أريد أن انطلق في البداية من أنّ إجراء ندوة صحفية وعدم مباشرة حل المشاكل التي تتخبط فيها قناة نسمة بصورة جدية هو هروب بحدّ ذاته ومحاولة لتلميع صورة القناة... ولكن في جميع الحالات سوف أردّ على بعض النقاط الواردة في الندوة لتوضيح بعض المسائل للزملاء الصحفيين ولإنارة الرّأي العام بعيدا عن تزييف الحقائق

إنّ كلام مدير القناة في الندوة الصحفية مردود عليه شكلا ومضمونا لأنه لا يمكننا أن نتحدث في تراجع مداخيل الإشهار وفي عجز مالي في ظل وجود ثورة بالبلاد بمعنى أن التعاطي مع الظروف التي فرضتها الثورة يحتم تحمّل هذه المصاعب من أجل الثورة ومن أجل تونس وشعبها... لا بطرد صحفييها وطاقمها التقني وعمالها

للعلم فإن المجموعة المطرودة البالغ عددها 33 شخصا من بينهم 5 صحفيين هي نفس المجموعة التي كانت تعمل بجد وكد دون تراجع ولا كلل في الأيام التي عقبت الثورة... لأننا من يوم 15 جانفي لم نغادر مقر القناة في رادس باعتبار أن الظروف الأمنية وقانون حظر الجولان لم يكن يسمح لنا بالعودة إلى مساكننا وقد استمر الوضع على ذلك الحال إلى أن رُفع الحظر

ثم إن قضيتنا قضية مبدأ... فنحن ندافع عن فكر وعن توجه للقناة وعن خط تحريري واضح لها... ولسنا ندافع عن أرصدتنا المالية وعن مداخيلنا... فالمسألة المالية لا تعنينا البتة والبزنس لا يتوافق وروح الثورة، لأنها قدمت لنا ما هو أهم بكثير... وهو مبدأ الحرية الذي لا يمكن أن يكون محل مساومة أو مزايدة كما لا يمكن أن نزج به في الحسابات المالية الضيقة والرّخيصة

وعن الخط التحريري للقناة، أريد أن أوضح بأن القناة ليس لديها خط تحريري البتة... لأن التزامها الوحيد كان انتظار الطرف الذي ستكون له الغلبة لإعلان ولائها له... ثم عن أي خط تحريري يتحدّث مدير القناة ومن أعلمَ به ؟ والحال أنه في تلك الظروف لم يتم عقد ولا أي اجتماع تحريري بفريق الصحفيين... لأنه شخص متسلّط ولا يؤمن إلا بفكره الأحادي الذي يلغي فكر الآخر

وأكثر من ذلك، فلا بد من الإشارة إلى أن قناة نسمة لا يحقّ لها بالأساس تقديم أية مادّة إخبارية... وهذا ليس من باب الإقصاء، وإنما من باب التذكير بالناحية القانونية... قناة نسمة عند بعثها أمضت على كراس شروط تشترط عليها تقديم مادة تلفزيونية ترفيهية لا غير... ولا يحق لها تقديم مادّة إخبارية

وأضيف بأن قناة نسمة تعتمد المغالطة وتزييف الحقائق... كما تعتمد إدارتها التلاعب بعقود العمل... يكفي أن تعرفوا بأن إدارة الموارد البشرية في القناة لا تمكّن مشغليها من نُسخ عقودهم الممضاة إلا بعد نهاية مدة العقد أو قبل نهايته بفترة وجيزة... ولا أريد أن أتحدث عن وضعيتي الخاصّة ولكنني مجبور على ذكر مثال واضح، بما أنّ السيد المدير ادّعى بأنّ عقد عملي قد انتهت صلوحيته

لقد وقعت عقد عمل مع نسمة مدته ثلاثة أشهر تبدأ في جويلية 2010، وتم تجديدة في أكتوبر لمدة ثلاثة أشهر ثانية وبالتالي فإنه ينتهي في موفى شهر ديسمبر ثمّ تم التمديد بعقد ثالث مدته شهر جانفي 2011 وعقد آخر بثلاثة أشهر يبدأ في غرة فيفري 2011 وينتهي في موفى أفريل القادم... ولكن أين التلاعب ؟

التلاعب في أن العقود الثلاثة الأولى كانت مع نسمة أنترتاينمت والعقد الرابع الذي من المفترض أن يكون مازال قائم الذات تم توقيعه مع نسمة برودكاست... وهو العقد الذي لم تمكنّي إدارة القناة من نسخة منه إلى يومنا هذا

وبالعودة إلى الندوة الصحفية التي عُقدت اليوم والتي قال فيها إنني تغيبت عن أداء عملي لمدّة نصف شهر ردّا على سؤال أحد الزملاء الصحفيين، فهذا كلام مغلوط... أوّلا لأن الغياب لم يستمر أكثر من ثلاثة أيام (27، 28 و29جانفي) ولي وثيقة تثبت ذلك من إدارة الموارد البشرية في القناة نفسها... ثانيا وضّحت موقفي بخصوص الغياب الذي كان مردّه الإحتجاج على تعاطي القناة مع معتصمي القصبة في تغييبهم عن الأخبار، وعلى التعتيم الذي فرضته القناة حيال مجموعة من الوقائع والأحداث التي بينتُها في مقالات سابقة على شبكة التواصل الإجتماعي الفايسبوك... وثالثا هو أنني عدت للعمل بعد ذلك إلى أن تم طردي يوم 22 فيفري... ولي إثباتات موثقة سواء كانت التسجيلات السمعية البصرية لبعض الفقرات المصورة التي اشتغلت عليها طيلة الفترة بين 01فيفري والثاني والعشرين منه، أو وثائق التكليف بمهمّة التي تثبت مباشرتي للعمل في شهر فيفري... من ضمنها تغطية وقائع الندوة الصحفية لوفد البرلمان الأوروبي (03 فيفري)، واللقاء الذي جمع ممثلي الحوض المنجمي بقفصة بوزيري الصناعة والتنمية الجهوية (09 فيفري)، ثم اللقاء الذي جمعهم يوم 10 فيفري بالرئيس المدير العام لشركة فسفاط قفصة وغيرها من الأعمال الصحفية التي تثبت مواصلة مباشرتي للعمل، بما فيها مواكبة رحلة قافلة الشكر التي تحوّلت إلى القصرين يوم 13 فيفري... وما كنت لأقبل أن أمارس أي نشاط إعلامي أو صحفي لو لم يجمعني بالقناة عقد عمل... فهل لإدارة الموارد البشرية أن تثبت أو تبرر وضعية صحفي يقوم بتغطية ندوات صحفية ويقوم بتنقلات دون عقد عمل يجمعها به ؟

الإجابة حتما لا... لأنّه من غير المعقول أن يعمل صحفي دون عقد ودون ضمانات قانونية، وإذا ظهر العقد الموقع في الفترة بين 01 فيفري و30 أفريل والذي تخفيه الإدارة إن لم تعدمه، فإن القناة تدين نفسها به... لأن قرار الطرد الذي اتخذ يوم 22 فيفري يصبح عندئذ طردا تعسّفيا وليس طردا بسبب انتهاء مدّة العقد كما ادّعى مدير القناة

واسمحوا لي هنا بأن أقدّم نموذجا آخر من الممارسات اللاإنسانية لقناة نسمة تجاه موظفيها في علاقة بموضوع الطرد، إذ تمّ طرد أحد تقنيي الصوت لما كان على خط النار في ليبيا... ولكُم أن تتصوّروا مدى قسوة وفضاعة أن يتم اتخاذ قرار الطرد أثناء ممارسة شخص لمهنته مع كل ما تحدق بها من مخاطر وهو الذي جازف بحياته من أجل القيام بواجبه وكانت مكافأة القناة له بالطرد

إنّ التعتيم والتشويه وتزييف الحقائق ومغالطة الرّأي العام التي تمارسها قناة نسمة، وخصوصا في الندوة الصحفية التي عقدتها اليوم ليس جديدا عليها بل هي ضالعة فيه بامتياز منذ فترة، ولا يمكن أن ينافسها في ذلك أحد... ونحن مدعوّون كصحفيين وإعلاميين وكأفراد من هذا الشعب الذي صنع ثورة فريدة بأن نقف في مواجهة هذه الممارسات التي تعود بنا إلى فترة ما قبل 14 جانفي، وتؤسّس لفكر نوفمبري ظلامي جديد

عاشت تونس... وعاشت نضالات الصحفيين الأحرار

read more "ردّ الصّحفي قيس الحرقافي على مغالطات مدير قناة نسمة"

2011-03-23

يا سمير الوافي .. إيجا عندي ما نسألك



برشة منكم يمكن ما في بالهمش بتفاصيل الحرب اللي كان عاملها بن علي والكلاب متاعو ضدّ المدوّنات ومواقع التواصل الإجتماعي، وعلى رأسها موقع فايسبوك اللي فيه أكثر من زوز ملاين تونسي.

الكلاب هاذم - حاشاكم - ما كانوش ينحصرو في الملحقين متع رئاسة الجّمهورية بالوكالة التونسية للانترنات (وعلى راسهم عمّار 404)، وانّما كانوا فمّة زادة أنواع أخرى من الكلاب اللي كانوا مفرّقين كلّ كلب حسب النغمة اللي ينبح عليها.

النّوع الأوّل من الكلاب هاذم كانوا مسمّيين رواحهم "المدوّنون الوطنيّون" ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر: حميدة بن جمعة، صابر بن براهيم، نوفل المصري، حازم القصوري و يامن العكّاري (اللي كان ينشط باسم ديانا ماغازين). دورهم الرئيسي كان يتمثّل في ضربان البندير لسيدهم بن علي على الانترنات من جهة، والتشكيك في وطنيّة بقيّة المدوّنين بتهم ماهيش ساهلة كيف "أعداء الوطن .. الخونة .. العملاء" من جهة أخرى.

النّوع الثاني (والأكثر خطورة) هوما الكلاب المحسوبين على الصّحافة وعلى رأسهم الدّوبرمان عبد العزيز الجّريدي متع جرايد "الحدث" و "لكلّ النّاس" والروتفايلر بوبكر الصّغيّر اللي يعتبر الانترنات "سلاح دمار شامل" وكان ديما يلوّج في مبرّرات لحجب الفايسبوك ومواقع أخرى.  

باهي .. علاش النوع الثاني أخطر من النوع الأوّل؟ 

موش قلنا اللي الفايسبوك فيه زوز ملاين تونسي؟ إيه وين كانوا التسعة ملاين لخرين؟ ماهو يا إمّا يتفرّجو في التلفزة والا يقراو في الجرايد، وبما أنّ أغلب رؤساء التحرير ومعدّي البرامج في عهد بن علي كانوا من الكلاب اللي حكينا عليهم، كان من الطبيعي أنهم يحوّلوا الجّرايد والمجلاّت والبرامج متاعهم إلى جوقة متع بندير ومناشدة، والصّحافي اللي كان يرفض ماعليه كان يمشي يشوف خدمة أخرى وإلاّ يهجّ من البلاد (وهو ما خلاّنا نخسرو الممّو متع الصّحافيين التوانسة). 

الناس اللي كانوا ما عندهمش فكرة آش معناها "انترنات" لسبب أو لآخر (كيف الوالد والا الوالدة متاعي مثلاً)، كانوا في أغلب الحالات يصدّقوا الكلام اللي يتنشر في جرايد البودورو وإلا اللي يتقال في قناة جهلبعل على "فايسبوك"، أي أنّ الفايسبوك ماهو إلاّ "جهاز استخبارات صهيوني عملوه الأمريكان باش يتجسّسو بيه على العرب ويعلّموهم الفساد وقلّة الحياء"، كيف هنا مثلاً:


وإلاّ هنا (اضغط على الصّورة للتكبير)


وقت اللي هرب بن علي، كان المفروض أنّ الكلاب متاعو ينشرو إعتذارات رسميّة في نفس الجّرايد والمجلاّت والقنوات اللي كانوا يستبلهوا بيها في العباد ويغلّطوا فيهم حول كلّ ما عندو علاقة بالانترنات والفايسبوك. بوبكر الصّغير مثلاً قعدلو طرف ضمير (أو ربّما خوف وإلاّ طمع في الرّكوب على الثّورة) سمحلو باش يعتذر من التوانسة، لكن على قناة أجنبيّة وموش في حنّبعل وهو ما يخلّيني نرفض الإعتذار متاعو شكلاً ومضمونا:


البقيّة متع الكلاب يا إمّا تبخّروا (كيف برهان بسيّس) وإلاّ ركبوا على الثورة مع بقيّة الرّاكبين ودوّروها "سياسة" بعد ما كانوا مختصّين في فاطمة بوساحة ونانسي عجرم ونجلاء (متع الحصان) و المنصف السويسي كيفاش فخور بأنّو يخون في مرتو "جسديّا" لكن موش "فكريّا".

سمير الوافي، اللي دخل للفايسبوك بفضيحة منذ 3 سنوات، واللي مئات من المشتركين في صفحتو يأكّدوا أنّو إنسان متعصّب ما يقبل حتّى رأي مخالف ويبلوكي أيّ واحد يسألو "علاش تقول اللي انت استقلت من حنّبعل وهوما طرّدوك؟" أو أيّ سؤال حول نشاطه التجمّعي السّابق، سمير الوافي هذا كان اخترع (منذ أكثر من شهر) إشاعة تقول اللي البنك المركزي باش يفلس في ظرف شهر إذا التوانسة يزيدو يتظاهروا ضدّ حكومة الغنّوشي، و هاجم في نفس "المقال" صفحات الفايسبوك هجوم واضح واتّهم مستعملي فايسبوك بالتّشجيع على "الفوضى وابتزاز الحكومة". زعمة حسب رايكم، قبل ما تتبدّل الحكومة التّبديلة الأخيرة اللي استقال فيها الغنّوشي، شكون الطّرف الوحيد اللي عندو مصلحة باش يخرّج إشـــاعة من النّوع هذاكة؟

وشكون اللي لتوّة شادد صحيح في الطّرق الرّعوانيّة متع كلاب بن علي؟ سمير الوافي:  

الكلام هذا مأخوذ من الحيط متع سمير الوافي نهار 19 مارس 2011، تفرّجوا كيفاش مازال يستعمل في نفس نظريّة المؤامرة متع عبد العزيز الجّريدي وبوبكر الصّغيّر وبقيّة كلاب بن علي باش يشكّك في الفايسبوك:

   
توّة باش نطرح شويّة أسئلة على سمير الوافي اللي لبّى ندائي وجاء:

يا سمير الوافي،

ماهو الفايسبوك جهاز مخابرات أمريكي؟

ماهو يدعم في الثورات ويبث في الفتنة؟ (بالمناسبة، آش بيك حاطط الثورات والفتنة في نفس السلّة وكأنّ الثّورة حاجة ما تصلحش؟)

ماهو يشعّل في النار؟

ماهو ينشر في الإشاعات؟ (وانت خاطيك الإشاعات يا وحيّد)

ماهو يتجسّس على النّاس؟

ماهو يعرّي فيهم ويكشفلهم في عوراتهم؟ 

ماهو يحوّل فيهم لعبيد مدمنين؟

ماهو جهاز مُريب؟

آشنوّة اللي يخلّيك تزيد دقيقة في الموقع هذا بعد ما اكتشفت فيه ها العيوب الكلّ؟

آشنوّة اللي يخلّيك تعدّي أكثر من عشرة سوايع في النهار بين بروفيلاتك وباجاتك؟

تي ها القلق والرّيسك اللي تعمل فيهم لروحك يا وخيّ!!!

ماكش خايف لا المخابرات متع الأمريكان يطيّحوك اللي انت تجمّعي؟

ماكش خايف لا مارك زوكربيرغ يكشف عليك عورتو في قالب غلطة؟

ماكش خايف لا الثقافة الأمريكية تتسرّبلك لمخّك وتنحيلك ثقافة بوس الواوا؟

تعرف آش يقولو الأمريكان؟ 

Love it or leave it

وانت بما أنّك ماكش قادر باش تحبّو ولا تخرج منّو، أي أنّك لا تحبّو لا تصبر عليه، نصيحتي ليك هي أنّك تشدّ ببّوشتك وتنقّص من الاستمناء الفكري اللي قرّاوهولك في الصّريح وجهلبعل .. كان موش فايسبوك يا سمير راك لتوّة مازلت تكتب على الكلصون اللي لوّحوه على رامي عيّاش في قرطاج.

آه حقّة كنت باش ننسى يا سمير .. مازلت تبارتاجي فيها هاك الفيديو "الثوريّة" متع سليم شيبوب اللي هرب وانت تجري وراه وتعيّط "يا سي سليم .. يا سي سليم"؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

read more "يا سمير الوافي .. إيجا عندي ما نسألك"

2011-03-22

لسعد عثمان .. إشكي بيه


لاحظنا الناس الكلّ منذ هروب المخلوع ظهور المدعو "لسعد عثمان" بصفة مكثّفة على فايسبوك، وخاصّة في الفيديوات اللي يظنّ البعض أنّو ما فمّاش منها غاية سوى "مساندة الثورة" و "الدّفاع عن تونس المسلمة"، أي بمعنى التوجّه السّياسي والإيديولوجي متع السّواد الأعظم للمواطنين التوانسة الموجودين على فايسبوك.

وقت اللي أشرت في صفحتنا على فايسبوك إلى أنّو الشّخص هذا متمعّش من الثورة وراكب عليها ومدلدل ساقيه، كانت فمّة ردود أفعال من نوع "عالقليلة هو تكلّم موش كيف الممثّلين لخرين" أو "كيفاش راكب على الثورة وهو شارك في اعتصامات القصبة" الى غير ذلك من التعاليق.

أوّلا وقبل كلّ شيّ، نحبّ نوضّح حاجة للمدعو لسعد عثمان والناس اللي "معجبين" بيه، الحاجة هاذي هي أنّ المدوّنة متاعنا كانت دائما ولا تزال ضدّ اللائكيّة وضدّ نسمة وضدّ التجمّع، وأهوكة الأرشيف على اليسار يرجع لشهر أوت 2010، معناها بالعربي مضمض يا لسعد عثمان إذا ناوي باش تلفقلنا وحدة من التهم هاذوكم.

نرجعو لموضوعنا توّة،

قلنا أنّو أغلب المدافعين عن لسعد عثمان يقولو اللي هوّ " الممثل الوحيد" اللي ساند الثورة. لكن منين جاتهم الفكرة هاذي في حين أنّ عدد كبير من الممثلين كلاو الضّرب حتّى شبعو من عند الحاكم قدّام المسرح البلدي نهارين قبل ما يتنحّى بن علي؟ ومنهم جليلة بكّار والفاضل الجّعايبي وسوسن معالج؟ وإلا رجاء بن عمّار اللي الحاكم كركرها من شعرها في شارع بورقيبة خاطرها اعتصمت قدّام المسرح؟ والا لطفي العبدلّي اللي سبّ بن علي قبل ما يتنحّى وكان ما تنحّاش راهو نحّالو راسو؟


معناها التفسير الوحيد لإقتناع الكثيرين (المغلوط) بأنّ لسعد عثمان هوّ "فنان الشعب" و "فنان الثورة الوحيد" هو أنّو فمّة شخص قاعد يروّج في الفكرة هاذي.

الاستراتيجيّة اللي قاعد يعمل فيها الشخص هذا فيها زوز جوانب: جانب مُعلن (اللي تراو فيه في فيديواتو وبروفيلو)، وجانب خفيّ (اللي باش تكتشفوه توّة).

الجّانب المُعلن يتمثل في أنّو يقعد يستنّى حاجة تثير استهجان عدد كبير برشة من التوانسة ومن بعّد يعمل فيديو يوهمهم بيه أنّو "برّدلهم على قلوبهم" من الحاجة هاذيكة. مثال: الفيديو اللي تعملت على وليد الزرّاع وإلا جمال العرفاوي وإلاّ الحكومة متع الغنّوشي وإلاّ مساندي اللائكيّة، وهي كيف ما يعرفو برشة منكم، فيديوات تعملت بعد ما هاج الفايسبوك وماج على الناس هاذوكم، بل حتّى بطلب مُسبق "أصدقاء" لسعد عثمان على فايسبوك، وعمرها ما كانت بادرة فرديّة منّو كيف ما يتخيّل البعض. بالعربي، يسمّعهم اللي يحبّو يسمعوه، ويمكن ياسر غدوة باش يسبّ سفيان بن حميدة بعد ما فهم اللي دولارو باش يزيد يطلع إذا يعمل عليه فيديو.

الجّانب الخفيّ، والقذر، واللي ما يمتّ بحتّى صلة للفنّ ولا الرجوليّة، هو أنّو لسعد عثمان عمل بروفيل مضروب. علاش عملو؟ 1) باش ينشر بيه فيديوات العراء 2) باش يسبّ بيه الناس اللي يجيو ضدّو بكلام أقلّ ما يُقال عنّو أنوّ كلام سوقي و 3) والأخطر من كلّ ذلك، باش يشوّه صورة زملاؤو الممثّلين لخرين بأشدّ الطرق دناءة وانحطاط.

البروفيل هذا يمكن ماكان حدّ يفيق بيه لولا اللي صار البارح في الليل، واللي وصللي في صفحتنا على فايسبوك عن طريق أحد الأعضاء مشكور. إذ تدلّ كلّ المعطيات (بما فيها آثار "العركة" في حيط لسعد عثمان) على أنّ طفلة تعاركت مع لسعد في حيطو واتهمتو بأنّو يسبّ فيها ببروفيل مضروب بعد ما كتبتلو كلام ما عجبوش في بروفيلو الأصلاني. للأسف ما خلطتش على العركة باش "نصوّر" بما أنّو لسعد بلوكا الطّفلة بعد ما سبّها هو و"صحابو"، لكني تمكّنت من الحصول على رابط البروفيل محلّ الجّدل عن طريق نفس العضو متع صفحتنا اللي نجدّدلو الشكر متاعي. 

من أوّل نظرة على حيط "اشكي بيه" (اسم البروفيل المضروب) تفهم اللي مولاه ما ينجّم يكون كان لسعد عثمان: تمجيد للسعد "فنان الشعب"، سبّان كلّ ممثل مسرحي خلاف لسعد عثمان، وأسلوب الكتيبة .. كلّها أدلّة واضحة على أنّ نفس الشخص هو اللي يستعمل في الزوز بروفيلات هاذم: (إذا تحب تكبّر أي تصويرة انزل عليها).

سبّان سوسن معالج واتهام جليلة بكّار والفاضل الجّعايبي بالالتفاف على الثورة (في حين أنّو لسعد عثمان أكثر واحد تلهوث عليها إلى حدّ الآن)



سبّان وليد النهدي وبوه لمين:


حتّى الهادي ولد باب الله اللي شدّ الحبس خاطرو قلّد بن علي ما منعش منّو:



وعلى حيط شمس آف آم زادة:


فيديوات العراء والكلام الزايد اللي ما ينجّمش ينشرهم باسمو الحقّاني:


سبّان العباد اللي ينقدوه في بروفيلو الأصلاني في حالة ما إذا "اصحابو" ما اقتنعوش اللي هو تجمّعي والا شلائكي والا يدافع على نسمة. التّصاور هاذم من حيط لسعد عثمان:

هنا مثلا حكاية الديار و"أوكار الزنا" معروف بيها هوّ ديما يسبّ بيها العباد، وسبق أن قالها على مفيدة التلاتلي في فيديو:


وهنا واحد لامو كيفاش حطّ تصويرة سوسن معالج، لاحظو اللي هوّ وجّه تعليقو للسعد عثمان، اللي مالقى ما يجاوبو قدّام العباد باسمو الحقّاني ياخي جبدلو البروفيل المضروب باش يسمّعو ما يكره:


وتوّة نحبّكم تركّزو مليح، في التصويرة هاذي لسعد يجاوب في طفلة ماعجبوش كلامها على الفيديو متاعو، في الأوّل بالبروفيل المضروب باش يسمّعها الكلام الزايد، ثمّ باسمو الحقّاني باش يلعب دور الضحيّة .. لاحظوا تطابق أسلوب وطريقة الرّقن:



وهذا مثال آخر: 


والأهمّ من هذا الكلّ، هو التّرويج لفكرة أنّ لسعد عثمان هو "فنّان الثورة بلا منازع" و "من طينة الفنّانين الكبار" و "الوحيد اللي يبات في القصبة مع المعتصمين"، معناها نفس الصّورة اللي استغربنا كيفاش وصلو يصدّقوها عباد كيف ماهو مكتوب الفوق بالكلّ. وإذا عُرف السبب بطل العجب:


والشيّ اللي يبكّي ويضحّك في نفس الوقت هو درجة الانفصام اللي وصللها لسعد عثمان، واللي وصّلتو باش يكتب خور كيف هذا يبرّر بيه توقّف الفيديوات متاعو وقت اللي ما يلقى حدّ يسبّو في فايسبوك:


وقت اللي تربط الخيوط الكلّ، تفهم اللي لسعد عثمان موش راكب على الثورة كهو وإنّما يحبّ يحتكرها فنّيّا زادة، فمن ناحية يضخّم في تصويرتو على فايسبوك (بالسبّان الفارغ اللي ما عندو حتّى علاقة بالكوميديا ولا بالفنّ)، ومن ناحية أخرى يشوّه في صورة الزملاء متاعو في المسرح وخاصّة اللي شاركو في الإحتجاجات والإعتصامات.

وهذا الكلّ علاش؟ هاو علاش:



والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  

read more "لسعد عثمان .. إشكي بيه"

2011-03-21

الثورة التونسيّة بين حُلم التونسيّين و الصناعة الأمريكية



المتنوشة - تونس 

بدأت الحكاية عندما كانت الولايات المتحدة ترسل دعوات لحضور دورات تكوينية بالدار البيضاء تستهدف مُدوّني المغرب العربي، و كانت هذه الدورات تتمّ بصفة شبه منظمة (مرة كل سنة تقريبا).

ومن ثمّ تلاها حديث بعد عهد بوش الإبن عن ضرورة ترفيع سقف الحرّيات في العالم العربي و خاصة مغربه، و ازداد الاهتمام الامريكي بالشأن التونسي خاصة بعد اعتقال الصحفي "الفاهم بوكدوس" حيث أصدرت الخارجية الامريكية وقتها بيانا يُعتبر شديد اللهجة مقارنة بمواقف سابقة تجاه نظام بن علي.
 
ثمّ ظهر ما يُسمّى "تسريبات و يكيليكس" و التي يؤمن الكثيرون بعفويّتها و التي لم تنس ان تمسّ تونس بصفة خاصة، بل و تعمّدت وصف أدقّ التجاوزات للنظام التونسي السابق.

أمّا على المستوى السياسي فقد أعلنت الولايات المتّحدة عن دعمها لهيئة 18 اكتوبر و دفعها لصياغة بديل يعوض النظام القائم آنذاك، بل حتى تحركات بعض نشطاء المنظمات الحقوقيّة  و التردّد على السفارة الامريكية و الذي تجلّى في زيارات متكرّرة للسّفارة و غيرها حتى من  سياسيّين بارزين يُحسبون على "معارضي بن علي". 

كانت امريكا تبحث في هؤلاء عن مشروع يخدم مصالحها الاقليمية و الاقتصادية بعد ان بدات تدرك ان النظام التونسي بدأ يفقد السيطرة و يخرج حتى من تحت سقفها بعد ان تحوّل من نظام حُكم الى عصابة مافيا تتعامل بنديّة مع امريكا.
 
كان المشروع الامريكي يُطبخ على نار هادئة في انتظار اكتمال اركانه، لكن ما حصل في تونس قطع على هذا المشروع الطّريق باكرًا، فانتفاضة الشارع كانت مباغتة لكلّ المراقبين بمن فيهم امريكا التي وجدت نفسها امام وضع يفقدها السيطرة على مجريات الاحداث و يفتك الزمام من يدها.
 
اختارت امريكا الصمت و الانتظار و كان صمتها دعما مُبطّنا لنظام بن علي، فالبديل لم يتشكل بعد و لم يكن مضمونا، الى أن بدأ يتشكل مع هتافات الحرية و الشعارات الوطنية التي كانت تـُرفع و المطالب الاجتماعية و السياسية و التي لم تأخذ أيّ طابع دينيّ.
 
ادركت امريكا إذًا ان البديل لن يكون إسلاميّا، وأدركت كذلك أنّ قيادات الحركات الاسلامية عاجزة عن احتواء الشارع التونسي بل راقبت صمتهم و خوفهم من المراهنة على الشارع و انتظار النتيجة كما هو الحال مع حزبي المعارضة "التجديد" و "الديمقراطي التقدّمي"  خاصّة.

إدراكها هذا لم يكن كافيا للتدخل، فوجود بن علي رغم الوعي الامريكي بنهايته كان صمّام امان، الى أن كان خطاب ليلة 13جانفي، حينها ادركت امريكا مع تصاعد الاحتجاجات أنّ التشبّث ببن علي مُراهَنة على حصان خاسر و أنّ التغير في تونس كان قادما والمسألة لم تكن إلا مسألة وقت.
 
حينها تدخلت امريكا واسقطت بن علي على يد الجيش فقد كان التدخل ضروريا حتى لا تفلت الامور من يدها، و من ثمّ قامت بتنصيب الغنوشي وابعاد الجيش عن الساحة فقد ارادت امريكا من تونس ان تكون واجهة ديمقراطية في المنطقة .. نموذجا مفصّلا حسب ذوقها لا حسب ذوق الشارع.
 
زيارة كلينتون الأخيرة ليست بزيارة عبثية فالادارة الامريكية تعمل ضمن جدول محدّد لا مكان لصدفة فيه. كلنتون جاءت اليوم تحمل خارطة لطريق تحمل مشروعا لديمقراطية امريكي الصنع فصل خصيصا بأيد سياسية امريكية على مقاس تونسي يلتمس طريقه في صعوبة نحو الحرية.

read more "الثورة التونسيّة بين حُلم التونسيّين و الصناعة الأمريكية"

2011-03-18

حاكمة قرطاج - الحلقة 2: هكذا سطت عائلة الطرابلسي على أموال تونس

تعاظمت قوّة ليلى الطرابلسي خلال السنوات الأخيرة من حكم بن علي، بحيث إن سلطاتها فاقت تلك التي امتلكها رئيس الوزراء. هذا ما يشير إليه الكمّ الكبير من الرسائل والنصوص «السريّة» لتونسيين من العالمين بخفايا الأمور.

لقد حرصت ليلى على لعب دور سياسي حقيقي، ولو تراجعت عن ذلك «ظاهرياً» أحيانا. وجميع أولئك الذين عارضوها، ولو قليلا، جرى استبعادهم أو إزاحتهم تماما من المشهد السياسي التونسي.

لكن زيادة ثروتها وثروة عائلتها شكّلت أولويتها المطلقة. واستخدمت لذلك عددا من الأشخاص المعروفين، مثل عبد العزيز بن ضياء وعبدالوهاب عبدالله وهادي جيلاني، وغيرهم من ضباط أمن ومؤسسات أمنية، في مقدمتها وزارة الداخلية.

تبقى الشخصية الأكثر نفوذاً في عائلة الطرابلسي هي شقيق ليلى الأكبر بلحسن الذي انتقل من شخص مغمور إلى مصاف «نائب ملك تونس». 

«تمتلك ليلى طرابلسي سلطات حقيقية تفوق سلطات رئيس الوزراء. وتستطيع تشكيل الحكومة وإسقاطها وتعيين الوزراء وإقالتهم، وكذلك السفراء ورؤساء الشركات عندما يروق لها. وكذلك تستطيع زيادة ثراء أو إفقار، وسجن أو إطلاق سراح من تريد إذا قررت ذلك»، هذا ما ينقله مؤلفا هذا الكتاب عن رسالة من ثلاث صفحات حررتها مجموعة من التونسيين «من دون التوقيع بأسمائهم الصريحة» في ربيع عام ‬2009.

مثل تلك الرسائل «المجهولة» من قبل مقرّبين من النظام التونسي تكررت كثيرا على شبكات الانترنت. ويشير المؤلفان في هذا السياق إلى نصّ جرى تداوله سرّاً في تونس بربيع عام ‬2009 كتبته مجموعة من الاقتصاديين التونسيين رفيعي المستوى تحدّثوا فيه عن: «حدود وكلفة وهشاشة المستويات التي وصل إليها الاقتصاد التونسي»، وشجبوا فيه الفساد البنيوي للنظام التونسي.

وكان أولئك الاقتصاديون قد ترقبوا أسوأ التوقعات تشاؤما بقولهم: «إن الدولة، التي تتم مصادرتها واستخدامها من قبل مجموعات المافيا الجديدة في السلطة في ظل ليبرالية اقتصادية، مع غياب أيّة ديمقراطية في الحياة السياسية، وأيّة إمكانية للاحتجاج، ستواجه مشكلات خطيرة في ما يتعلّق بالشرعية».

الحركة في الظل

ويشرح المؤلفان كيف أن بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي خلقا سلطة تنفيذية موازية وخفيّة عبر اللجوء إلى القمع البوليسي والاعتماد على منطق الزبائن والدسائس السياسية. ولم تتردد ليلى في استخدام مختلف وسائل الإعلام التابعة للنظام من أجل «تدبيج» مقالات المديح لنشاطاتها بقصد إيجاد مكانة على المسرح الدولي أو العربي، بعد «نجاحها» على الصعيد الوطني التونسي.

لقد بدا واضحا للكثيرين أن ليلى الطرابلسي تريد أن تدير أمور البلاد في الظل. وينقل المؤلفان عن الصحافية التونسية سهام بن سدرين تأكيدها أن زوجة الرئيس حاولت خلال عامي ‬2004 و‬2005 احتلال مواقع تسمح لها بلعب دور سياسي قيادي. كتبت الصحافية على موقعها الإلكتروني: «لقد لاحظنا جميعا أن تلك التي يدعوها التونسيون بالرئيسة تحرص على إلقاء خطابات سياسية». وفي شهر اكتوبر من عام ‬2004 قامت ليلى بقراءة الخطاب الختامي لمرشح حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، أي زوجها الذي اكتفى بالتصفيق المتكرر لها.

إن جميع أولئك الذين أرادوا الوقوف في وجه صعود زوجة الرئيس خسروا مناصبهم بطريقة أو بأخرى. ولم تفعل أمام الاحتجاجات التي عرفتها الأجهزة الأمنية وداخل التجمّع الدستوري وأوساط المعارضة الشرعية للرئيس سوى أن تراجعت ظاهرياً، لتتابع لعب دور سياسي حقيقي، خاصّة بعد إنجابها لطفل ذكر عام ‬2005 حمل اسم محمد زين العابدين بن علي.

وللتدليل على قدرة ليلى الطرابلسي على إلحاق الأذى بمن يعارضها، يسرد المؤلفان حكاية مفادها أن محمد جيغام، رجل الثقة لدى الرئيس، الذي كان قد تولّى حقائب وزارية عديدة شملت وزارتي الدفاع والخارجية، وكان المستشار الخاص للرئيس، لم يكن بمنجاة من غضبها. إذ اعتقد في عام ‬2007 بأنه من المفيد لفت نظر الرئيس إلى أن عائلة الطرابلسي ذهبت بعيدا في الفساد والابتزاز. وكانت النتيجة أنه وجد نفسه «منفياً» كسفير في روما، قبل صدور قرار بنقله إلى بكين. رفض ذلك وفضّل الذهاب إلى التقاعد والتفرّغ للأعمال التجارية.

وبعد ‬17 عاما من الزواج، بدا أن ليلى غدت بعيدة عن الفترة التي كانت تلتقي فيها مع أفراد أسرتها في الصالون الأزرق بقصر قرطاج للتشاور حول الملكية التي ينبغي وضع اليد عليها. لقد أصبحت هي التي تقرر وحدها ذلك، حيث طلبت من مختلف الإدارات إبلاغها عن أي مشروع تبلغ قيمته أكثر من مليون دينار تونسي. وينقل المؤلفان عن صحافي تونسي قوله : «إذا أثارت عملية ما اهتمامها كانت هي التي تحدد من سيستفيد منها بين أفراد أسرتها. وبذلك أخذت دور العرّاب في نظام المافيا الذي قام في تونس».

رجال في الخدمة

من بين الذين نالوا ثقة بن علي، عبدالعزيز بن ضياء وزير الدولة والمستشار الخاص للرئاسة والناطق الرسمي باسمها. هذا الرجل الذي بدأ حياته السياسية في عهد بورقيبة، قدّم خدمات لا تحصى للرئيس «السابق» بن علي. وهو الذي أشرف على إعادة النظر في الدستور عام ‬2002 للتشريع لقيام الدكتاتورية. وليس فقط عبر منح الرئيس سلطات مفرطة، ولكن أيضا بإمكانه بقائه رئيساً مدى الحياة.

وبن ضياء هو الذي قام بعد عامين بتنسيق الحملة الانتخابية لبن علي، وهو الذي كان وراء الاقتراع على القانون الصادر بتاريخ ‬25 سبتمبر ‬2005 الذي منح امتيازات هائلة لـ «رؤساء الجمهورية بعد نهاية القيام بمهام منصبهم» ولعائلتهم بحالة الوفاة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الاقتراع على ذلك القانون تمّ في فترة كانت تسري فيها الشائعات المنذرة بالخطر حول صحّة الرئيس، وبالتالي كان المقصود منه حماية ليلى وأبنائها في حال رحيل الرئيس.

وكان بن ضياء هو الذي أشرف على مساعدة ليلى الطرابلسي في دراستها «بالمراسلة» لنيل شهادة عليا بالقانون الدولي من جامعة تولوز الفرنسية عام ‬2006. وهو أيضا الذي كان منتدبا لصقل صخر المطيري، صهر الأسرة الرئاسية المفضّل، سياسيا في منظور إمكانية أن يخلف الرئيس ذات يوم.

وكان الرئيس التونسي «السابق» بن علي قد شكر عبدالعزيز بن ضياء ببقائه خمس سنوات وزيراً للدفاع ثمّ أميناً عاماً للتجمع الدستوري الديمقراطي سنوات عديدة، حيث قام بما شاء من تعيينات على هواه. لكن بن ضياء تراجع عن مقدمة المسرح السياسي لظروف صحيّة.

إن تراجع بن ضياء خدم مصلحة «غريمه التاريخي» عبدالوهاب عبدالله، وزير الخارجية المقرّب من ليلى الطرابلسي، والذي اصبح عام ‬2009 الرجل القوي في قرطاج. وبعد أن كان يتطلّع لمنصب رئيس الوزراء، أصبح يرى نفسه خلفاً لبن علي رغم «الفجوات» التي عرفها مساره السياسي.

تولّى عبدالوهاب عبدالله وزارة الإعلام عام ‬1987، قبل أن يتم «نفيه» لأسباب غامضة كسفير في لندن. تتم الإشارة هنا إلى رواية جرى تداولها في تونس ومفادها أن بن علي أبعده إلى لندن فترة من الزمن بقصد حمايته من المخلصين لبورقيبة. ذلك أن عبدالله الذي كان مقرّباً جداً من «المجاهد الأكبر»، وهو الذي أبلغ بن علي عام ‬1987، عندما كان رئيسا للوزراء، أن بورقيبة سوف يعزله من منصبه قريبا بعد مشادّة قامت بينهما عندما اكتشف بورقيبة أن بن علي لا يحمل الشهادة الثانوية، فوجّه له الشتيمة قائلا : «أنت جنرال جمار».

بالإضافة للرجلين السابقين اعتمد الثنائي الرئاسي زين الدين بن علي وليلى الطرابلسي على عدد من المستشارين غير المعروفين كثيرا للجمهور العريض. ومن بين هؤلاء ضباط أمن وأطباء وغيرهم. ما يؤكّده المؤلفان هو أنه ما كان للرئيس التونسي السابق وزوجته أن يبقيا كل تلك السنوات في السلطة من دون توافّر جهاز أمني، يقمع أي تحرّك للمجتمع المدني ويواجه المؤامرات التي حيكت خاصّة داخل النظام. وليس صدفة أن وزارة الداخلية كانت باستمرار ذات أهميّة استثنائية بالنسبة لقصر قرطاج.

السيد الأخ

كان بلحسن طرابلسي نكرة لا يعرفه أحد قبل زواج أخته ليلى من زين العابدين بن علي عام ‬1992. وبعد نيله الشهادة الثانوية ذهب للدراسة في الجزائر، حيث التحق بالمدرسة الوطنية لهندسة البناء في الجزائر العاصمة. في عام ‬1986 أسس مشروعا ظلّ متواضعا في مجال البناء وتجارة مواده. لكن كلّ شيء تبدّل تماما بعد سنوات.

بعد ‬17 عاما من زواج أخته من الرئيس، أصبح اسم بلحسن طرابلسي مرادفا لـ «النجاة من العقاب»، واشتهر لدى كثيرين بلقب «السيد الأخ». وكان دائماً على درجة عالية من التفاهم مع أخته ليلى، بحيث أصبح بمثابة «الكابتن» في عائلة الطرابلسي، وخاصّة «ذراعها» المالية. الهدف الأوّل الذي حددته عائلة الطرابلسي تمثّل في إزاحة العائلات الأخرى التي كانت تسيطر على الصفقات في قرطاج في مطلع عقد التسعينات الماضي، مثل عائلتي مبروك وشيبوب.

في ظل تنامي قوّة ليلى وبلحسن، أصبح شعار نظام بن علي تدريجيا هو أن «السلطة السياسية تأخذ شرعيتها من قاعدتها الاقتصادية». وبدا بوضوح أن عائلة الطرابلسي مستعدة للقيام بعملية سطو للسيطرة على مقدرات البلاد. كانت الخطوة الأولى هي الاستيلاء على الأراضي المصنّفة كتراث تاريخي تونسي أو كأراض زراعية. وبعد أن تمّ إعلانها بفضل تدخّل عائلة الطرابسي أنها أراض قابلة للبناء، جرى بيعها من جديد بأسعار خيالية. وهكذا تحوّلت مناطق عديدة في البلاد إلى مجمّعات سكنية أو تجارية. وذلك عبر آليات ملتوية أشرف عليها خاصّة بلحسن طرابلسي عبر شركاء خدموا ـ «واجهات».

المؤلفان يضربان العديد من الأمثلة على السطو العقاري، الذي كان بلحسن هو عرّابه الأساسي. من بين هذه الأمثلة الحصول على توقيع بن علي للاستيلاء على إحدى جواهر التراث التونسي، أي القصر الرئاسي في مدينة موناستير. ففي بداية سنوات التسعينات، حاول الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، أثناء قمّة لبلدان المغرب في تونس، شراء القصر لوضعه تحت تصرّف الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، الذي كانت قد تمّت تنحيته عن السلطة، ذلك كي يمضي بقية أيام حياته بهدوء وكرامة. العملية لم تتم، بل قام بن علي بنزع الصفة التراثية عن حديقة القصر التي جرى تقسيمها إلى قطع تتراوح مساحتها بين ‬500 إلى ‬600 متر مربّع أُقيمت عليها «فيللات» فاخرة.

تخصص عجيب

وإذا كان بلحسن وشقيقته ليلى قد تخصصا في الاستيلاء على الأراضي التابعة للدولة خلال سنوات التسعينات والنصف الأول من سنوات الـ ‬2000، فإن «السيّد الأخ» وضع يده على عدد من الشركات الصغيرة التابعة لآخرين من خلال اللجوء إلى آليات تنتمي بالأحرى إلى عالم المافيا.

ويقدّم المؤلفان بالاعتماد على مصادر تونسية مطّلعة أمثلة كثيرة تشهد على ذلك. هكذا مثلا كان من سوء حظ أحد مؤسسي جامعة خاصة أنه سافر على متن طائرة للخطوط الجوية التونسية كان على متنها أيضا بلحسن الطرابلسي. وقد خطرت للرجل فكرة طلب مساعدة بلحسن للحصول على قطعة أرض لبناء الجامعة. لقد استدعته بعد أيام قليلة هيئة عقارية للسكن وأبلغته أنه تمّ منحه قطعة أرض مساحتها أربعة هكتارات، لكن باسم بلحسن الطرابلسي. سلسلة الأمثلة على مثل هذه الممارسات وعقوبة من يعترض عليها، ولو كان يحمل صفة وزير، مثل وزير النقل الأسبق صادق رباح، طويلة جدا.

ويشير المؤلفان إلى أن شائعة قوية سرت قبل الانتخابات الرئاسية التونسية لعام ‬2004 مفادها أن ليلى رسمت خطّة تجعل من بن علي أسير عاج فضّياً بحيث تحكم مكانه في ظل قصر قرطاج. وقد اعتمدت في خطتها على شخص رأت فيه الرجل الذي يمتلك جميع المؤهلات لاحتلال مكان بن علي على رأس الدولة عندما تأتي الفرصة المناسبة. هذا الرجل هو هادي جيلاني رئيس أرباب العمل التونسيين. وإذا كانت قد فكّرت بتعيينه رئيسا للوزراء منذ عام ‬2004 بحيث يكون في موقع أقوى للقيام بالمهمّة الرئاسية في حالة وفاة أو عجز بن علي عن الحكم، فإن شائعة قويّة ترددت مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام ‬2009 أن ليلى الطرابلسي تطمح بتولّي جيلاني رئاسة مجلس النوّاب «البرلمان» بحيث يقوم، حسب الدستور، بتسيير أمور الدولة مدّة أقصاها ‬60 يوما في حالة شغور المنصب الرئاسي نهائيا.

على الصعيد المالي أعطى التحالف بين بلحسن الطرابلسي وهادي جيلاني الثمار المرجوّة منه سريعا. وإذا كان الرجلان قد قاما بعمليات مشتركة جلبت لهما ملايين الدنانير، فإن بلحسن الطرابلسي قام بعدة عمليات لحسابه الخاص، ليس أقلّها بروزا تأسيسه لشركة «قرطاج للطيران» عام ‬2001 التي أقلعت أولى طائراتها في شهر أغسطس ـ آب من عام ‬2002. وفي عام ‬2008 توحّدت شركة «قرطاج للطيران» مع منافستها «نوفيل للطيران» بحيث تولّى بلحسن الطرابلسي منصب الرئيس والمدير العام للشركة الموحّدة.

وفي عام ‬2009 غداً بلحسن الطرابلسي، الرجل القوي في العائلة، مالكاً لمئات الملايين. . وعمره ‬46 عاماً.
read more "حاكمة قرطاج - الحلقة 2: هكذا سطت عائلة الطرابلسي على أموال تونس"