2011-03-17

منظّمة حقوقية بريطانيّة ترشّح موقع "تونيليكس" التونسي لنيل جائزتها

المتنوشة - تونس

أعلن دافيد راوان، عضو لجنة التحكيم في منظّمة Index on censorship البريطانيّة المناهضة لحجب المعلومات، عن المرّشحين لنيل جائزة الوسائط الحديثة لمقاومة الحجب. وتُسند هذه الجائزة إلى نشطاء الانترنات الذين تحدّوا الأنظمة الجائرة في بلدانهم وسعوا إلى تكريس حريّة التعبير.

وإلى جانب برمجيّة "تور" التي ساهمت في كسر الرقابة على الانترنات خلال الثورة المصريّة، و المدوّن الصّيني "ون يونشاو" لتنظيمه حملة "الكراسي الفارغة" على موقع تويتر، تمّ اختيار موقع "تونيليكس" المتفرّع عن موقع "نواة" التونسي لنيل هذه الجائزة.

وكان موقعا "تونيليكس" و"نواة" قد نشرا برقيّات تثبت ديكتاتوريّة الرئيس التونسي المخلوع بن علي وتورّط عائلته و أقربائه في الفساد، وهو ما ساهم في زيادة تأجيج الثّورة على نظامه في مختلف الشبكات الإجتماعيّة.

ورغم حجب الموقعين من قِبل الوكالة التونسيّة للانترنات، واصلت البرقيّات انتشارها بين  مستعملي الشبكة ووصل صداها إلى الشّارع التونسي الذي كان أحيانا يتردّد في تصديق ما يُقال حول الفساد المُطبق للنظام السابق و رئيسه ويطلب أدلّة تثبته.

ويُشرف على الموقعين نشطاء تونسيّون مستقلّون تماما ولا يتلقّون دعما ماديّا من أيّ جهة سياسيّة.

كما يُنتظر أن تقدّم المنظّمة جائزة شرفيّة للناشط المصري وائل غنيم الذي سُجن أحد عشر يوما بعد أن اكتشف البوليس السياسي المصري أنّه صاحب صفحة "كلّنا خالد سعيد" التي كان لها دور حاسم في إطلاق الاحتجاجات التي أطاحت بنظام حسني مبارك.

read more "منظّمة حقوقية بريطانيّة ترشّح موقع "تونيليكس" التونسي لنيل جائزتها"

2011-03-16

تاريخ الأزلام .. من الجاهليّة .. إلى اللجنة المركزيّة


عندي مدّة وأنا نسمع في الكلمة هاذي ونشوف فيها في كلّ بلاصة في تونس: أزلام التجمّع .. أزلام النظام البائد .. في القناة اللوطانيّة، في جهلبعل، في نقمة تي في .. قناة المغرب "الكبير" (أمّا ردّ بالك تقول "عَرَبي")، في جريدة الضّريح، في صفحات الفايسبوك، وين نمشي نلقى كلمة أزلام .. يمكن نكون كتبتها حتّى هنا وأنا ناسي.

كنت متأكّد اللي الكلمة هاذي عندها دلالات خايبة برشة بما أنّها ارتبطت بالتركة السياسيّة متع باعث التجمّع وبالمناظر المقلّبة اللي تمعّشوا من الدّولة التونسيّة مدّة ربع قرن تقريبا. كلمة "أزلام" ظاهرة من وقعها على السّمع أنّها ما تنجّمش تكون تعني "مساندين" أو "أنصار" أو حتى "أبناك لوح" .. وهي كلمة ارتبطت بالشرّ منذ الجّاهليّة .. إيه نعم .. الجاهليّة الأوريجينال متع أبو جهل وأبو لهب وهند اللي تمضّي في السّيوفة وتحطّلهم في السمّ.

الأزلام، أخي المواطن، أختي المواطنة، حاشاكم وحاشى قدركم، هي مجموعة من السّهام اللي كانوا جماعة الجّاهليّة يحطّوهم في شكارة بعد ما يكتبوا على شطرهم "افعل" والشطر لاخر "لا تفعل".. وقت اللي يبدا واحد منهم مثلاً ماشي للشام في تجارة ويبدا موسوس والا خايف من قطّاع الطّريق، كان يحطّ يدّو في الشّكارة متع الأزلام ويخرّج سهم من السهام هاذوكم ويقراه .. إذا لقى فيه "افعل"، يمشي .. واذا لقى "لا تفعل" يرجع يشدّ خيمتو.

وقت اللي نستحضر صورة المخلوع في مجلس المستشارين والا مجلس النوّاب نفهم اللي بالرّسمي كلام ناس بكري منقوش على الحجر .. بن علي، البوليس، اللي عمرو ما تعلّم حاجة من السياسة الدّاخلية ولا الخارجيّة، إنسان ما يقلّش بطش وبهامة وجاهليّة واجرام على الناس اللي عذبوا آل ياسر والا بلال الحبشي، انسان كيف هذا ماكانش ينجّم ياخو أيّ قرار من غير ما يدخّل يدّو في شكارة المستشارين .. نقصد من غير ما يستشير مجلس الأزلام .. إذا قالولو "أعمل" .. "يعمل" .. واذا قالولو ما تعملش .. المادام تقللو "أعمل لا نخرّجلك عينيك". 

الحاجة اللي كان بن علي ناسيها كلّ ما يدخّل يدّو في الشكارة هي أنّ الأزلام، بالاضافة لكونها جماد لا ينفع ولا يضرّ ولا ينجّم ينصح بشر، ماهي الاّ سهام باش يجيه نهار وتتغرس في يدّو وتدمدمو .. طبعا بعد ما "تغلّطو" وتدخّلو في حيط وتقوللو "أعمل سيّدي الرئيس" ثمّ يكتشف أنّ البصل فاوح بالمقارنة مع العملة اللي دبّرو عليه بيها.

قال الله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[المائدة:3].

read more "تاريخ الأزلام .. من الجاهليّة .. إلى اللجنة المركزيّة"

2011-03-15

حاكمة قرطاج - الحلقة 1: ليلى التي قدّمت نفسها أيقونة للحداثة التونسيّة


رأى الغرب لفترة طويلة في النظام التونسي السابق نموذجا يجدر ببلدان العالم الصاعدة الاقتداء به. لكن كان الجميع يدرك أيضا أن نظامه يسوده الفساد والتسلّط، وأن ليلى الطرابلسي، زوجة بن علي، وأفراد أسرتها كانوا يمثّلون بممارساتهم وسلوكياتهم أبرز رموز ذلك الفساد وذلك التسلّط.

ومنذ عام ‬1992 ردّد بن علي أنّ دور المرأة يشكّل عاملا حاسما في حياة المجتمع وتقدّم البلاد. ذلك الدور أرادت زوجته ليلى الطرابلسي تجسيده من خلال نشاطات وهيئات اجتماعية عديدة والظهور باستمرار إلى جانب الرئيس. لكن كان للعملة وجهها الآخر، إذ مارست ليلى الطرابلسي بالوقت نفسه كل أشكال المناورات التي تجيدها كثيرا.

لقد استخدمت أساليب كثيرة لتثبيت موقعها في قصر قرطاج ابتداء من ترتيب زواج أبناء وبنات أسرتها من عائلات ذوي النفوذ، وحتى الاعتماد على شبكات تدين بالولاء لها في الحكومة ومؤسسات الدولة. هذا إلى جانب دفع أخوتها وأبنائهم إلى حيث سيطروا على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، بعيدا عن أي احترام للقوانين النافذة.

جرى الحديث كثيرا في فرنسا والغرب عمّا سُمي بـ "المعجزة التونسية" في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. ويؤكّد مؤلفا هذا الكتاب أن الطبقة السياسية الفرنسية لم تكن تولي الكثير من الاهتمام للطبيعة السياسية للنظام التونسي السابق.ولم يكن يغيب عن ذهن أحد أن حالة من الفساد كانت تستشري في تونس وكانت ليلى الطرابلسي، زوجة بن علي، وأفراد أسرتها يمثلون الرموز الأكثر بروزا لذلك الفساد، خاصّة بما امتلكوه من "المال السّهل" وما أظهروه من بذخ وعبث بكل القوانين والقواعد.

أيقونة الحداثة

يعود المؤلفان إلى عام ‬1988 حيث كان بن علي، وريث الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، يحاول تثبيت أركان سلطته الهشّة عبر كسب شرائح اجتماعية جديدة ومتنوّعة. وفي مثل ذلك السياق استقبل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في قصر قرطاج بعد خروجه من السجن مباشرة. هذا إلى جانب تأكيده بالوقت نفسه علنا تمسّكه بالإجراءات الليبرالية التي كان قد اتخذها الرئيس الأسبق بورقيبة.

في عام ‬1992، وفي سياق موجة العنف التي عرفتها الجزائر المجاورة إثر إلغاء الانتخابات التشريعية لعام ‬1991 التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية بأغلبية المقاعد، غيّر بن علي من توجّهه ابتعادا عن الأطروحات المحافظة وتبنّيا للنهج الليبرالي باسم الحداثة. وينقل المؤلفان عنه قوله عام ‬1992 بمناسبة عيد المرأة تأكيده على: "إعادة الاعتبار للمرأة والاعتراف بمكتسباتها وتكريس حقوقها ضمن إطار القيم الدينية والمدنية التي يفتخر الشعب بالانتماء إليها".

وعملت الدعاية الرسمية آنذاك على أن تجعل من ليلى الطرابلسي، التي كانت تظهر غالبا إلى جانب زوجها الرئيس بن علي منذ زواجها القانوني منه، أيقونة الحداثة التونسية.وكانت قد تعوّدت على أن ترتدي ملابسها من بيوت الأزياء الكبرى في باريس ولندن وتمضي عطلها في "سان تروبيز" على "الكوت دازور" في جنوب فرنسا وغيرها. وقد تعودت "السيدة الأولى" في تونس على ترديد ما تقوله الدعاية الرسمية، وترأست بالوقت نفسه العديد من المنظّمات، مثل منظمّة المرأة العربية والندوات الوطنية للاتحاد العام للنساء التونسيات والمؤتمر العالمي للنساء رئيسات المؤسسات...الخ. وينقل المؤلفان عنها قولها في بعض التصريحات لصحف فرنسية وغيرها قولها: "إن دور المرأة جوهري من أجل عملية التغيير والإصلاح" و "المرأة عامل هام في تدعيم الديمقراطية" و"إن تونس دخلت في عصر الإصلاحات الذي وضع المرأة في قلب الحركة". ( تتم الإشارة في هذا السياق أن ليلى الطرابلسي كررت في إحدى مقابلاتها عام ‬2006 تعابير تخص "المرأة" و"المرأة التونسية" و"المرأة العربية" ‬38 مرّة). ومقابلات كثيرة يشير لها المؤلفان تذهب في الاتجاه نفسه حول دور المرأة قبل قولهما "بالنسبة للأمور الأخرى تبقى ليلى الطرابلسي في غاية الكتمان". والسيرة الرسمية الذاتية لزوجها بن علي تكرّس لها جملة واحدة تقول: "الرئيس زين العابدين بن علي متزوّج وأب لخمسة أطفال. زوجته، ليلى بن علي، نشيطة جدا في عدّة منظّمات خيرية تونسية تونسية وعالمية لنصرة قضايا المرأة والأسرة والطفولة".

شخصيّة خادعة

"ها نحن في قلب اللعبة المزدوجة لليلى الطرابلسي"، يقول المؤلفان. الدفاع عن حقوق المرأة رسميا من جهة، وإتقان ألعاب السرايا (القصر الحكومي) من جهة أخرى. والسيدة الطرابلسي تجيد اللعب في الحالتين في بلاد هي الأكثر غربية والأكثر شرقيّة أيضا في جنوب البحر المتوسّط.

ويؤكّد المؤلفان القول: إن الصعود الكبير والخاطف لليلى الطرابلسي لا يعود لدراساتها إذ لم تحصّل منها سوى النزر القليل، ولا يعود بالطبع إلى المهن المتواضعة التي مارستها. لكنها تمتلك مواهب أخرى يتمثّل أهمها في الصبر وقوة الحدس والمهارة في المناورة والسر والدسائس والجاذبية، وحتى اللجوء إلى النسّاك "المرابطين" والسحرة بمساعدة والدتها "الحاجّة نانا" التي توفيت في شهر أبريل ـ نيسان من عام ‬2008. أمّا علاقات ليلى الوطيدة والحميمة فهي مع المال ومع الأقرباء. وهي في مركز أسرة الطرابلسي المكوّنة من ‬11 أخا وأختا.

ومن مواهب ليلى الأخرى نشاطها في ترتيب الزيجات. كان من أكبر نجاحاتها في هذا المجال عام ‬2004 عندما زوّجت ابنتها نسرين من وريث أسرة الماطري البورجوازيّة التونسية. وكانت قد دفعت أخاها الأكبر بلحسن إلى الطلاق كي يتزوّج من الابنة البكر للهادي جيلاني، رئيس الأعراف التونسيّين. وبدا أن هذا الأخير طمح للفوز بمنصب رئيس البرلمان التونسي غداة الانتخابات الرئاسية والتشريعية لشهر اكتوبر ـ تشرين الأول من عام ‬2009.أي ما يعني إمكانية أن يتولّى الرئاسة في حالة الاختفاء "المفاجئ" لرئيس الجمهورية بن علي. في مثل تلك الفرضية تغدو ليلى عندها هي السيدة الحقيقية للعبة السياسية.(لكن الأمور سارت في اتجاه آخر).

وينقل المؤلفان أنه في الفترة الأخيرة عندما بدأت صحّة بن علي تتدهور استدعت ليلى الطرابلسي وزير الخارجية والأمين العامة للرئاسة لتقول لهما ما يلي: "تعرفان مثلي أن الرئيس يمرّ في حالة إحباط بسبب الجهود المفرطة التي قام بها خدمةً للوطن. وأطلب منكما بالتالي العناية به عبر تجنّب إرهاقه بأخبار وملفات قد تزيد من خطورة حالته. وتستطيعان بكل الحالات العودة لي أوّلا من أجل جميع المواضيع.وأنا أعرف كيف أعرض عليه الأمور".

ولم تتردّد ليلى منذ ذلك الحين في إبراز شبكات نفوذها.وكانت تعقد اجتماعات شبه يومية في الصالون الأزرق بقصر قرطاج مع "وزرائها" والمقرّبين منها. وشرعت لإي إدارة نادي للنساء تتردد عليه نساء الوزراء ومناضلات التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب السلطة، والمقرّبات من عائلة الطرابلسي. هكذا أخذت طموحات ليلى تتحقق بفضل الضعف البدني لزوجها. وسادت في تونس أجواء نهاية عهد حيث خامرت أثناءها فكرة تولّي ليلى للرئاسة أذهان جميع التونسيين. بلورت ليلى الطرابلسي في الواقع كل أشكال خوف المجتمع وحقده. ولم يكن أحد يستطيع البوح بذلك بسبب الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام. وينقل المؤلفان في هذا الإطار فكاهة سرت كثيرا في تونس آنذاك مفادها أنه "جرى ضبط زين وليلى يتبادلان القبل في إحدى الحدائق العامّة مما يسيء للأخلاق العامّة، فتمّ اقتيادهما أمام قاضي حكم على زين بدفع مائة دينار وعلى ليلى بدفع مئتي دينار. عند الدفع قال بن علي للقاضي محتجّا: هذا ظلم لماذا تدفع ليلى غرامة مضاعفة؟. أجاب القاضي: هذا ما ينصّ عليه القانون فهي من أصحاب السوابق".

هوية مراوغة

من هي ليلى الطرابلسي ؟.هل هي الفتاة السهلة، كما يصفها البورجوازيون التونسيون؟ أم هي الفتاة المستقلّة والطموحة التي ساهمت لقاءاتها الغرامية في صعودها الاجتماعي السريع؟. هذان السؤالان يتصدران الأسئلة التي يطرحها المؤلفان.

نقرأ أن اسم الطرابلسي شائع جدا في تونس. وليس من المفاجئ إذن أن تكون هناك فتاة أخرى تحمل اسم ليلى الطرابلسي. لكن المفاجأة الحقيقية هي أن ليلى الطرابلسي الأخرى موجودة والإثنتان من سن متقاربة ومسيرتهما متشابهة حيث بدأتا مسيرتهما المهنية بالعمل في أحد صالونات قصّ وتصفيف الشعر النسائية في العاصمة التونسية.وقد نالت ليلى «الأخرى» شهرة أكبر في البدايات من زوجة الرئيس التونسي لاحقا. كانت «الأخرى» من مواليد طرابلس في ليبيا وقد أقامت علاقات مع الأجهزة السريّة التونسية وتغلغلت في الأوساط الليبية عندما كان الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي يحظى بسمعة سيئة جدا في تونس بالمقدار الذي كان يخيف قادتها. هكذا تعرّفت ليلى «الأخرى» على ضبّاط وزارة الداخلية التونسية بمن فيهم الجنرال زين العابدين بن علي.

وبعد أن أصبح بن علي رئيسا ارتبطت ليلى «الأخرى» مع محمد علي محجوبي الذي أصبح مدير أمن الرئيس ثم سكرتير دولة للأمن في الحكومة. كان الرئيس عندها يعيش مع ليلى الطرابلسي التي غدت زوجته رسميا فيما بعد. ولم تقبل وجود ليلى الطرابلسي «أخرى» غير بعيدة عنها فطلب الرئيس من سكرتير الدولة للأمن في الحكومة قطع علاقته معها لكنه رفض. فجرى اعتقال الاثنين، هو وعشيقته، بتهمة «التجسس لصالح إسرائيل».

تمّ الإفراج عن الرجل بعد عامين. واستدعاه الرئيس بن علي إلى قصر قرطاج حيث قال له: «أنا متأسّف.لقد نقلوا لي معلومات خاطئة».أمّا ليلى «الأخرى» فقد اختفت في رمال الصحراء. وأصبح الحديث عنها من المحظورات، هذا ما يؤكّده مؤلفا الكتاب.

«ليلى دجين»

وُلدت ليلى الطرابلسي، زوجة بن علي، في كنف أسرة متواضعة وترعرعت في بلدة خزندار بالقرب من العاصمة تونس. كان أبوها يعمل بائعا للفواكه المجففة بينما اهتمّت أمّها بتربية أبنائها الأحد عشر. بدأت ليلى حياتها المهنية في صالون لقصّ وتصفيف الشعر للسيدات في ساحة برشلونة بتونس العاصمة. وفي عام ‬1975 التقت بالمدعو خليل معاوية الذي كان يدير وكالة لتأجير السيارات على طريق المطار وتزوجت منه ليتم الطلاق بعد ثلاث سنوات.

عملت ليلى بعدها في وكالة للسفر وسط العاصمة تونس. وهناك اكتشفت عالم رجال الأعمال وسافرت قليلا واشترت سيارة "رينو‬5" صغيرة.كانت تحب الخروج وينقل المؤلفان عن صديقاتها في تلك الفترة أنها كانت لطيفة ومستعدّة دائما لتنظيم الاحتفالات والذهاب إلى الشاطئ. وقد أطلقوا عليها في الأحياء الشعبية يومها لقب "ليلى دجين"، إشارة إلى الشراب الكحولي الذي كانت تفضّله.

قامت ليلى الطرابلسي أحيانا عند فراغ وقتها بأعمال تجارية صغيرة عبر مواد كانت تجلبها من روما وباريس. ضبطها رجال الجمارك في إحدى الرحلات، فلجأت إلى أحد معارفها وهو "طاهر المقراني" الذي كان أحد أعمدة بناء وزارة الداخلية التونسية عند الاستقلال.

تجدر الإشارة إلى أن بن علي ربما كان قد التقى بها آنذاك حيث شغل منصب مدير الأمن خلال فترة ‬1977 ـ ‬1980.لكن جرى نقله في مطلع عام ‬1980 إلى بولندا كسفير لبلاده بعد اضطرابات مدينة قفصة التونسية التي كان الرئيس الليبي معمر القذافي وراءها، حسب المعلومات التونسية.

دعوة للتصرف كمحترفين

إن اللقاء الذي قلب مسيرة حياة ليلى الطرابلسي هو مع فريد مختار، رجل الصناعة الكبير والخبير بالفن ومالك النادي الإفريقي لكرة القدم في تونس. وقد كان صهر محمد مزالي، رئيس الوزراء آنذاك. وبفضله عملت ليلى كسكرتيرة إدارة في أحد فروع الشركة التونسية للبنوك التي كان يديرها خاله حسن بلخوجة المقرّب من بورقيبة وأول سفير في فرنسا للجمهورية التونسية الفتيّة بعد الاستقلال. وبرفقة فريد اكتشفت ليلى المجتمع التونسي الرفيع والثري.

استمرّت علاقة ليلى وفريد أربع سنوات قبل أن يضع هذا الأخير حدّا لها. وفي عام ‬1984 عاد الجنرال بن علي من بولندا حيث اختاره محمد مزالي وزيرا للداخلية. لم يتأخّر بن علي في البحث عن اللقاء بليلى الطرابلسي لتعيش سريعا في كنفه. وينقل المؤلفان أنه قال لها ذات يوم وهو يخرج مسرعا إلى موعد مهم: "ينبغي التحلّي بالصبر، فسوف نكون قريبا في قصر قرطاج".

خلال السنوات الأربع التي تلت زواج بن علي من ليلى عام ‬1992 ظلّت عائلة الطرابلسي بعيدة عن الأضواء.ولكن اعتبارا من عام ‬1996 برزت شهيتهم بوضوح في الحدّ من طموحات بعض العائلات التي كانت تسيطر على مقادير تونس مثل عائلات الطايف ومبروك وشيبوب. وفي تلك السنة وضع الأخ الأكبر لليلى، أي بلحسن، يده على شركة الطيران التي حملت تسمية "قرطاج للطيران". والأخ منصف، المصوّر السابق في الشارع، أصبح رجل أعمال كبيرا. وأولاده الثلاثة حسام ومعز وعماد، تولّى كل منهم احتكار أحد القطاعات في البلاد. وفرضوا قانونهم على جميع النشاطات.

وفي عام ‬2002 جمع بن علي أهم أعضاء عائلة الطرابلسي وقال لهم: "إذا كنتم تريدون المال فافعلوا ذلك بتحفّظ على الأقل. وعليكم أن تجدوا رجالا يكونون مجرّد غطاء ـ رجال من القش ـ يظهرون في الواجهة، وشركات تخدم كواجهة"، بتعبير آخر قال لهم: عليكم أن تتصرّفوا كمحترفين.

read more "حاكمة قرطاج - الحلقة 1: ليلى التي قدّمت نفسها أيقونة للحداثة التونسيّة"

2011-03-11

باعث القناة فهمكم .. إيه نعم .. فهمكم

أيّها الشّعب التّونسي

نكلّمكم اليوم .. ونكلّمكم الكلّ .. في تونس وخارج تونس .. نكلّمكم بلغة كلّ التّونسيّيين والتّونسيّات

نكلّمكم الآن لأنّ الوضع يفرض استغلال .. نعم استغلال .. استغلال فاحش وشامل. 

وأنا فهمتمكم .. إيه نعم أنا فهمتكم .. وفهمت الجّميع: النبّار .. والنّاقص حنان .. واللي ما عندو ما يصنع .. واللي طالب مزيد من النّواح والغريد.

فهمتكم .. وفهمت الكلّ .. لكن الأحداث اللي جارية اليوم في بلادنا ماهيش متاعنا .. والتّفكير في السّياسة موش من عادات التّونسي .. التّونسي اللي يتبّع في قناتي .. التّونسي اللي يبعث في الميساجات باش يربح فيات بونتو والاّ برطمان بزوز بيوت.

التّفكير موش متاعنا .. ولاهو من سلوكنا .. ولا بدّ أن يتوقّف التيّار .. يتوقّف بتكاتف جهود الجميع:  وليد الزرّاع .. هالة الذوّادي .. عبد الرزّاق الشّابي .. حسن الشّارني .. نبيل القابسي .. سحفيّين .. مشعوذين .. اليدّ في اليدّ .. من أجل قناتنا .. اليدّ في اليدّ من أجل تبهيم كلّ أولادنا. 

سيكون للبرامج اللي أعلن عليها اليوم استجابة لمطالبكم .. اللي تفاعلت معاها .. وتألّمت لما حدث شديد الألم. 

جوعي ونهمي كبيران .. لأنّي قضيت أكثر من خمسين سنة من عمري في التبلعيط .. في مختلف المواقع .. وسبع سنوات على رأس القناة .. وكلّ يوم من حياتي كان ومازال ضدّ الإعلام التونسي .. وقدّمت المغالطات .. وما نحبّش نعدّدها .. الكلّ تعرفوها .. وما نقبلش باش أيّ مخّ تونسي يخدم دقيقة واحدة.

تألّمنا لصعود ناس تفهم في السّياسة .. وأنا نرفض أن يصعد المزيد بسبب تواصل اليقظة.

 أولادنا اليوم في الانترنات .. وموش يتفرّجو في حنّبعل .. وهذا حرام .. وعيب .. لأنّنا أصبحنا خايفين عليهم من مجموعات الفايسبوك .. هذا إجرام .. وموش إعلام .. وهذا حرام .. والمواطنين، كلّ المواطنين .. لا بدّ أن يقفوا أمامهم .. واحنا عطينا التّعليمات ونعوّل على تعاون الجميع حتّى نفرّق بين هذه المجموعات من الفايسبوكيّين الذين يستغلّون الظرف .. وبين برامجنا التّبهيميّة التي لا نرى مانعا فيها.

وأسفي كبير .. أسفي كبير وكبير جدّا .. وعميق جدّا .. عميق جدّا .. فكفى نقاشا .. كفى نقاشا .. وعطيت التعليمات كذلك وكرّرت .. واليوم نأكّد: يزّي من اللجوء للحاسوب .. الحاسوب موش مقبول .. ما عندوش مبرّر .. إلاّ - لا قدّر الله - إذا حدّ حاول يفكّلك جهاز التحكّم عن بعد متاعك.

وزيادة على ذلك .. أذنت بالتخفيض في أسعار الإرساليّات القصيرة .. والمكالمات الهاتفيّة نحو القناة متاعي .. أمّا المطالب الإعلاميّة فإني نقوللكم: أنا فهمتكم .. إيه نعم .. أنا فهمتكم .. التفاهة الشاملة لكلّ برامج القناة .. وغلق جميع مواقع الانترنات .. ورفض أيّ شكل من أشكال البروكسي .. مع الحرص على اهمال أخلاقيّاتنا ومبادئ المهنة الإعلاميّة.

مع الحرص كذلك على استعمال الانترنات المؤطّر والمنظّم .. شابّ أو شايب يريد انشاء صفحة أو مجموعة .. يتفضّل .. لكن .. يعلم بيها .. ويحدّد وقتها ومكانها .. ويعلم جماعتي بيها للمحافظة على طابعها التجهيلي.

نحبّ نأكّد أنّ العديد من الأمور لم تجر كما حبّيتها .. بكلّ صراحة .. وخصوصا حكاية الطّفلة سارّة والطّفل منتصر .. غلّطوني أحيانا .. أنا موش شمس باش نزرق ع كا جراب كامل تو تو تراب الجمهوريّة .. وسيحاسبون .. نعم سيحاسبون.

ولذا أجدّد لكم .. وبكلّ وضوح .. راني باش نعمل على دعم البهامة .. على دعم البهامة .. وتفعيل الجّهل .. نعم .. على دعم البهامة وتفعيل الجّهل .. وسأعمل على صون حسابي البنكي .. ومزيد تعبئته.

عاشت القناة .. عاش باعث القناة .. والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



read more "باعث القناة فهمكم .. إيه نعم .. فهمكم"

2011-03-10

خفايا لقاء ساركوزي بممثلي المعارضة الليبيّة


المتنوشة - تونس 

نشر موقع نوفيل أوبسيرفاتور الفرنسي ما قال أنّه فحوى اللقاء الذي جمع الرّئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صباح اليوم الخميس بممثّلين عن معارضي نظام القذافي في قصر الإيليزيه.

وحسب نفس الموقع، طلب ممثّلوا المعارضة الليبيّة من ساركوزي:

- التّشويش على الاتّصالات العسكريّة لجيش القذافي.

- تدمير مخابئ القذافي.

- تعطيل المطارات الثلاثة التي يستعملها أنصار القذافي لشنّ هجومات جويّة، وخاصّة مطار "سرت" الذي تنطلق منه الطّائرات التي تقصف مناطق غرب مدينة بنغازي، والمطار القريب من التشاد والذي ينزل فيه المرتزقة.

- فرض حظر جوّي جزئي.

- الإعتراف رسميّا بالمعارضة - ممثلة في المجلس التنفيذي - كسلطة شرعيّة وحيدة في ليبيا.


وحسب نفس الموقع، وافق ساركوزي على كلّ هذه الطّلبات، لكنّه فسّر لمعارضي القذافي أنّه سيكون ربّما من المستحيل أن يوافق مجلس الأمن على الحظر الجوّي.

أمّا بخصوص الضّربات الموجّهة، صرّح ساركوزي بأنّه سيطلب غدا الجّمعة من جهات أوروبيّة أن تسانده في عمليّة عسكريّة مشتركة، وأوضح أنّ ألمانيا لا تزال متردّدة. كما لمّح إلى عدم رغبته في عمليّة بقيادة حلف شمال الأطلسي (النايتو)، أي أنّه لا يرغب في مشاركة الولايات المتحدة الأمريكيّة في تلك العمليّة. وقال أنّ فرنسا ستنفّذ ضربة ضدّ نظام القذافي بمفردها ودون مساعدة من أحد إن استدعى الأمر.


read more "خفايا لقاء ساركوزي بممثلي المعارضة الليبيّة"

2011-03-09

أمّ ألمانيّة "تحرق" بابنتها من تونس إلى إيطاليا

تينا روثكام وابنتها أميرة - ياسمين

المتنوشة - تونس 

فوجئ أعوان حرس السّواحل في الضفّة الإيطاليّة من البحر الأبيض المتوسّط عندما وصلت امرأة شقراء على متن أحد زوارق "الحرّاقة" والتي كانت تقلّ عددًا من المهاجرين غير الشّرعيّين من تونس أوّل أمس الإثنين.

تعود بداية هذه القصّة إلى سنة 2000، عندما ارتبطت الألمانيّة "تينا روثكام" بأحد التّونسيّين خلال عطلة كانت تقضيها في تونس. أثمر الزّواج ابنة واحدة لكنّه انتهى بالطّلاق ليؤدّي إلى صراع حول حضانة الطّفلة و رحلة هروب في زورق مكتظّ بالـ"حرّاقة". رحلة كان يمكن لها أن تنتهي بمأساة لـ"تينا" وابنتها "أميرة - ياسمين" ذات التّسع سنوات، ولكنّها كانت "ضروريّة لتخليص الطّفلة من براثن والدها" حسب تصريح الأمّ لقناة آي آر دي الألمانيّة. 

وفي ندوة صحفيّة مقتضبة بأحد النّزل بجزيرة "لامبيدوزا" الإيطاليّة، قالت تينا ذات الـ39 ربيعا أنّها "بكت من شدّة الفرح حين وقعت عيناها على الأضواء الكاشفة لحرس السّواحل الإيطالي". 

وحاولت المطلّقة الألمانيّة لسنوات استرجاع ابنتها بالطّرق الشرعيّة دون جدوى. وفعل طليقها - الذي يحظى بعلاقات مع مسؤولين في النّظام السّابق - المستحيل لإبقاء الطّفلة في تونس رغم انتهاء إجراءات الطّلاق و حصول "تينا" على حضانة الطّفلة منذ قرابة السّنة. 

وقالت "تينا" أنّها في كلّ مرّة كانت تحاول إخراج ابنتها من تونس، كان طليقها يتّصل بضبّاط من الدّيوانة والشّرطة ويضغط عليهم لمنعهما من السّفر خارج البلاد، ووصل الأمر إلى حجز جواز السّفر التونسي للطّفلة "أميرة - ياسمين" في آخر محاولة علم بها الطّليق التّونسي.

كما فكّرت تينا في الهرب عبر ليبيا، لكن التطوّر الأخير في الأوضاع الأمنيّة هناك جعلها تتراجع عن الفكرة لخطورتها. وفي آخر استشارة من محامييها أخبروها أنّه لم يبق أيّ طريق قانوني لمغادرة البلاد.

وفي الليلة الفاصلة بين السّبت 5 والأحد 6 مارس 2011، توجّهت "تينا" إلى جزيرة جربة حيث دفعت مبلغ 2000 يورو (قرابة 4000 دينار تونسي) مقابل مكانَيْن في أحد القوارب المتّجهة صوب جزيرة لامبيدوزا الإيطاليّة. وقضت الأمّ الألمانيّة وابنتها الليلة في القارب المعدّ في الأصل لصيد الأسماك قبل أن تنطلق رحلتهما التي دامت 20 ساعة بين 100 مهاجر غير شرعيّ وبكمّية قليلة جدّا من الطّعام. وقالت تينا لمراسل قناة آي آر دي "لم يبق لي أيّ خيار آخر .. كان أملي الوحيد آنذاك ألاّ يزيد الطّقس سوءًا".

وحال وصولها إلى الأراضي الإيطاليّة، استظهرت تينا بجوازي سفر ألمانيّين ليتمّ نقلها وابنتها إلى أحد النّزل بجزيرة "لامبيدوزا" ثمّ إلى العاصمة الإيطاليّة روما، ومن هناك إلى مدينة دوسيلدورف الألمانيّة حيث كان زوج تينا الجّديد (ألماني الجنسيّة) وابنهما ذو السّنة الواحدة في انتظارهما.

وأكّدت تينا أنّها لا ترغب في العودة إلى "بلد يعمّه الفساد ويضطرّ المرء إلى مغادرته على قارب صيد"، ولكنّها قالت أنّ ابنتها عندما تكبر في السنّ ستكون حرّة في قرارها إن هي رغبت في الرّجوع إلى تونس. 
   

read more "أمّ ألمانيّة "تحرق" بابنتها من تونس إلى إيطاليا"

2011-03-07

تكتم وزارة الدّاخليّة حول دوافع قتل القسّ البولوني يفتح الباب للتأويلات والمزايدات


تونس - المتنوشة

رغم القبض على أحد المشتبهين بقتل القسّ البولوني "مارك ريبينيسكي"، لم تنشر وزارة الدّاخليّة التّونسيّة أيّة معطيات جديدة تساعد على فهم دوافع هذه الجّريمة البشعة، عدا مهنة و اسم المشتبه به والذي لم يعترف أو ينف التّهمة إلى حين كتابة هذه الأسطر.

هذا التكتّم ترك المجال مفتوحا للتأويلات المختلفة والمزايدات حول التّسامح بين الديانات في تونس. فقد نشر موقع "التونسيّة" مقالا أشار فيه إلى أنّ سبب مقتل القسّ البولوني هو "خلاف إثر علاقة جنسيّة كانت تجمعهما". كما أدّى تزامن الجّريمة مع مسيرة تنادي بالـ"علمانيّة" في تونس إلى استغلال المشاركين في هذه المسيرة للحدث ورفعهم لشعارات تربط مقتل القسّ بالـ"تطرّف الدّيني".

من جهتها، تعامت المواقع الإخباريّة ذات التوجّه الإسلاموفوبي المفضوح مثل موقع "مغاربيّة" عن انعدام العلاقة بين الجريمة و "التعصّب الديني" (أو على الأقلّ غياب أيّ أدلّة تنفي أو تؤكّد تلك العلاقة) و نشرت تقاريرا ربطت بدهاء بين مقتل ريبينيسكي ومحاولة إغلاق ماخور العاصمة و مسيرة "العلمانيّين" التي ضخّمت عدد المشاركين فيها أضعافا مضاعفة، في محاولة لإيهام القارئ بحتميّة وقوف جهات "إسلاميّة" وراء مقتل القسّ.

وفي خضمّ هذه الضبابيّة الإعلاميّة حول الحادث، حثت لجنة الشؤون الخارجيّة البرلمان البولوني على دعم قرار "يدافع عن المسيحيّين المضطهدين". وجاء هذا القرار إثر دفن القسّ البولوني في فرصوفيا الأربعاء الفارط و مقتل وزير الأقلّيات المسيحي في الحكومة الباكستانيّة رميا بالرّصاص.

وكانت خليّة الإعلام والإتّصال بوزارة الدّاخليّة التونسيّة قد أشارت في بيان لها إلى أنّ "المتورّطين في الجّريمة من الإرهابيّين الفاشيّين ذوي الإتّجاهات والمرجعيّات المتطرّفة"، وربطت في نفس البيان مقتل القسّ ريبينيسكي بتجمهر بعض أنصار حزب التحرير الإسلامي أمام كنيس يهودي بتونس العاصمة. ولم تقدّم الوزارة أيّ توضيح حول العلاقة بين الحادثتين، وهو ما أدّى إلى المقالات المتضاربة التي لا تزال تُحبّر إلى الآن والتي يذهب بعضها إلى وجود "استهداف ارهابي للأقليّة المسيحيّة في تونس".


read more "تكتم وزارة الدّاخليّة حول دوافع قتل القسّ البولوني يفتح الباب للتأويلات والمزايدات"